اعترف وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل باخطاء وتجاوزات تمت في عهد نظام الانقاذ في بدايته عقب الانقلاب وعزا ذلك إلى استناد القائمين على امر النظام آنذاك إلى الشرعية الثورية التي تغيرت لاحقا. واقر الوزير السوداني في حديث مطول ادلى به لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية ان الانفراج في العلاقات بين بلاده والعالم الخارجي كان نتيجة للانفراج في سياسات الحكومة الداخلية. وقال ان حكومته تتحمل مسئولية التوتر في العلاقات مع دول عديدة بينها مصر لكنه اشار إلى ان السياسات التي نتجت عنها هذه القطيعة افضت إلى نتائج لم تكن مقصودة بعد أن اسيء فهمها حسبما قال.. ووجه وزيرالخارجية السودانى نقدا ذاتيا حول أسباب التوتر الذى حدث بين السودان وبعض الدول الأخرى فقال نحن نتحمل المسئولية لأننا اتخذنا اجراءات داخلية أسيء استخدامها مثل فتح باب التأشيرات ورفع شعارات استفزت الآخرين وفهمنا الآخرون أننا نصدر الثورة للخارج ونلغى الأديان الأخرى فى الداخل لتكون السيطرة للاسلام وهذا فى مجمله قاد الى سياسة اقليمية ودولية استهدفت اسقاط النظام. وأضاف أنه جرى مراجعة النظام للسياسات الأمينة والمتعلقة بالتأشيرات وطرق للشعارات والبعد عن المحاور والانفتاح على الجميع. وتحدث وزير خارجية السودان عن سياسة حكومته الداخلية والخارجية فوجه نقدا ذاتيا لهذه السياسات وقال ان الشرعية الثورية استثناء وأن الديمقراطية عندها هشة بحكم التركيبة الحزبية ولذلك فالديمقراطية لها سلبياتها وكذلك التغيير العسكرى. وقال أن (ثورة) الانقاذ عندما جاءت عام 1989 بدأت عملها بالشرعية الثورية وكان لديها اجراءات تغيرت الان وتأسست الاحزاب السياسية ولايوجد معتقل سياسى واحد الان ولاتوجد قوائم حظر سياسة بعد أن تحولت الى الشرعية الدستورية. وأضاف أنه فى سياستنا الخارجية حدث تغير نتيجة للمتغيرات الدولية وتقوم سياستنا على الواقعية والاستقرار ولذلك طرحنا على مجلس الوزراء منح تسهيلات فى التأشيرات للمستثمر العربى واستجاب المجلس وقرر الغاء تأشيرات للمستثمرين. وقال أنه من خلال التجربة اتضح لنا دخول البعض الى السودان لاغراض غير استثمارية وهذا أوقعنا فى مشاكل من دول مثل مصر وليبيا والجزائر وتونس وقد عالجنا ذلك بالواقعية لان هدفنا هو دمج السودان فى المجتمع الدولى وفى نفس الوقت نتمسك بمبادئنا وقيمنا دون أن نعتزل عن الاخرين. ومضى قائلا أنه قد جرت اعادة النظر فى كل ما يهم علاقتنا مع الاخرين سواء مع اسلاميين أو غيرهم لان هناك عناصر لا علاقة لها بالاسلاميين وسياستنا أن نراجع كل ذلك بدءا بعودة التأشيرات والتدقيق فيمن يدخل السودان وحصر الموجودين بالداخل بالتنسيق مع الاجهزة الامنية الاخرى. وقال ان مشروعنا (الحضارى) يقوم على الاصالة والحداثه وامتلاك التكنولوجيا واقرار حقوق الانسان وتحقيق أعلى درجة من التعايش الدينى بين الاديان, والمشروع هو الذى يعطى نموذجا لدولة مثل السودان متعددة الثقافات والاعراق والديانات نستطيع أن نعيش كأمة واحدة واذا انفصل الجنوب عن الشمال لاسباب قبلية أو دينية فهذا يعنى فشل المشروع الحضارى, وأصحاب الاديان الاخرى فى السودان مواطنون مشاركون فى كل شىء ومتساوون فى الواجبات والحقوق ويجوز فى ظل هذا المفهوم أن يكون هناك رئيس مسيحى لان الكلمة للشعب. وحول العلاقات السودانية الخارجية قال الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل (اننا حريصون على اقامة علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة لكننا لسنا مستعدين للتنازل عن سيادتنا ولنا حقنا فى أن نقرر مانشاء وفق مصالحنا) . وأضاف أن علاقات السودان مع أمريكا تقوم على الاحترام المتبادل لشواغل كل طرف.. ونحن مستعدون للنظر فى الشواغل الأمريكية تجاه السودان ونحن مستعدون أن ننتظرالدورالأمريكى لعملية السلام فى السودان والنظر فى علاقات اقتصادية متطورة فى اطار تبادل المنافع. وقال ان كل ذلك مربوط بموقف أمريكى محايد تجاه السودان وهو الذى لانلحظه حتى الأن فأمريكا هى التى تدعم حركة التمرد.. حتى أن الرئيس الأمريكى الأسبق كارتر قال مشكلة السودان أن الادارة الأمريكية غير محايدة وغير حريصة على احلال السلام فى السودان. وقال (اذا نجحنا من خلال الحوار فى ايجاد الحيادية لأمريكا فليست هناك مشكلة فى علاقتنا معها وليست لدينا مشكلة فى النظر الى شواغل الولايات المتحدة فى السلام وحقوق الانسان ودول الجوار) . وقال وزير الخارجية السودانى (علاقتنا مع اسرائيل مرتبطة بعملية السلام اذا انتهت بتحقيق سلام عادل بما يحقق للفلسطينيين دولتهم وعاصمتها القدس.. عندئذ نحن لسنا ضد السلام ولسنا دعاة حرب) . واستطرد يقول (لكن مانراه اليوم هو أن أبواب ومنافذ السلام تقلق كل يوم بواسطة التعنت الاسرائيلى ولكن علاقتنا مع أمريكا تمضى فى اتجاه مختلف تماما.. السودان مع السلام, فإذا لم يتحقق فنحن مع قرارات 1967 التى صدرت من الخرطوم بلاءاته الثلاثة بحضور الرئيس جمال عبد الناصر) . وبالنسبة لزيارة الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى امير دولة قطرالأخيرة للسودان قال انها جاءت من أجل تخفيف حدة التوتر مع اريتريا ولم يتم مناقشة قضية الداخل. وتناول وزير خارجية السودان فى ختام حديثه قضية الوفاق وتوتر الحوار لبحث قضايا السودان الداخلية قال (اننا ننظر لهذا المؤتمر باعتباره جزءا من تهيئة الساحة وكخطوة للمؤتمر التمهيدى بالقاهرة ثم المؤتمر الجامع ولدينا من المرونة لنستمع الى كل الاقتراحات وعلى استعداد للانتقال للمؤتمر التمهيدى فى حالة تحديد مكانه وزمانه. ودعا وزير خارجية السودان الى تحقيق تعاون مصرى سودانى لرصف طريق فى المنطقة الشرقية على البحر الاحمر بطول 340 كيلو مترا بما يتيح ربط مصر بدول الكوميسا من الاسكندرية وحتى الكيب تاون فى جنوب أفريقيا كما أن هذا الطريق من شأنه أن يصل الخرطوم بتشاد ودول غرب أفريقيا. وأشار الى ان آفاق التعاون مفتوحة بين البلدين فى مجالات الطاقة والبترول والكهرباء واستخراج المعادن وتصنيعها فى المصانع المصرية مثل الحديد كما أن المستثمرين المصريين بدأوا الدخول فى مشروع انتاج السكر فى السودان وكذلك فى مجال التجارة والاستثمارات والثقافة لمصلحة الشعبين والعمل على تسهيل نقل البضائع وتبادل سفر المواطنين للبلدين بازالة الحواجز الجمركية والغاء التأشيرات. وقال الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل ان اللجنة الوزارية المشتركة ستركز فى اجتماعها المقبل على العلاقات الاقتصادية لتكون خطوة متقدمة فى العلاقات والعودة الى طبيعتها على أساس من الواقعية والعقلانية دون اغفال النظرة العاطفية. ـ أ. ش.أ