أكملت حكومة المهندس علي أبوالراغب أمس فترة الشهرين من عمرها, أنجزت خلالهما خطوات واسعة على طريق تطبيع العلاقات مع العراق, وترسيخ التعاون مع سوريا, وداخليا سرعت عجلة مكافحة الفساد, وعلاج الاحتقان السياسي وفتح جسور الحوار مع المعارضة, تاليا أبرز تحركات وانجازات حكومة أبوالراغب في جردة الشهرين. فعلى الصعيد السياسي ومسيرة التسوية في المنطقة فإن موقف حكومة الأردن واضح كل الوضوح من حيث انها تعتبر ان إقامة دولة فلسطينية على أرض فلسطين وعاصمتها القدس هو مطلب عربي ناتج عن قرارات القمم العربية ومن هنا فإن موقف الأردن واضح وثابت في دعم الاشقاء الفلسطينيين في الوصول الى حقوقهم كاملة وغير منقوصة. وفي هذا الاطار, أكد الدكتور صالح ارشيدات, نائب رئيس الوزراء الأردني للشئون السياسية ان موضوع اعلان الدولة الفلسطينية يعتبر شأنا فلسطينيا بحتا, كما ان موضوع تأجيل اعلان الدولة هو شأن فلسطيني أيضا مرتبط بالظروف والمستجدات على صعيد المفاوضات. ويتضح من الاتصالات والمحادثات والزيارات التي تقوم بها الحكومة الأردنية انها تعطي الأولوية لعلاقات الأردن العربية, فقد قام طه ياسين رمضان, نائب الرئيس العراقي بزيارة الى عمان بعد أيام من تشكيل الحكومة وتجرى حاليا اتصالات بين عمان وبغداد للترتيب لاجتماعات اللجنة العليا المشتركة وبحث زيادة حجم التعاون الاقتصادي ورفع قيمة البروتوكول التجاري خلال العام المقبل. كما ان العلاقات الأردنية السورية تمر بأبهى مراحلها هذه الأيام بعد الاجتماعات الناجحة للجنة العليا المشتركة التي عقدت في دمشق في نهاية الأسبوع الحالي. أما على صعيد الوضع المحلي فإن حكومة أبوالراغب تعطي موضوع الوحدة الوطنية أولوية قصوى حيث يوجد قرار وتوجه سياسي ينفذ على أعلى المستويات حيث ان الحكومة أكدت في أكثر من موقع حرصها على ان يأخذ كل مواطن حقوقه غير منقوصة. وفي مجال مكافحة الفساد, فقد تم تشكيل لجنة عليا برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير العدل لمكافحة الفساد, وفي هذا الاطار أكد الدكتور صالح ارشيدات ان ما تقوم به دائرة مكافحة الفساد التابعة لدائرة المخابرات العامة هو دور وطني كبير نعتز به وساهم في تحسين الصورة, مشيرا الى ان هناك مؤسسات تقوم بالرقابة, مثل ديوان المحاسبة, وهو مرتبط بالبرلمان, وبالتالي يجوز ان تراقب الحكومة نفسها من خلال هذه الأجهزة. وقال ارشيدات ان قضية الفساد المالي ضخمت في الأردن بشكل ملحوظ وأصبحت تثار في كل مرة بشكل لافت وقد أعطيت مساحات أكبر من حجمها. ويضيف ارشيدات ان الموضوع الأساسي في الفساد هو ما يتعلق بالواسطة والشللية والموضوع الاداري بالدرجة الأولى وهذا موضوع مهم لأنه يعيق الاستثمار بسبب الترهل الإداري, وبالتالي فإن دور اللجنة العليا لمكافحة الفساد سيكون دورا أكبر لتحسين صورة البلد ووضع حد للشللية والفساد الاداري, وستدعم هذه اللجنة المؤسسات وستكون غطاء مقبولا لدى جهات عديدة للقيام بالمهام المطلوبة منها. أما موضوع الاحتقان السياسي وعدم تمثيل الاحزاب المعارضة والنقابات في مجلس النواب الحالي, فإن الحكومة تدرس حاليا وضع قانون جديد للانتخابات لتجرب الانتخابات النيابية على أساسه في العام المقبل. وقد أكد أبوالراغب ان حكومته تعمل لإجراء الانتخابات خلال العام 2001 وتجري الآن دراسة مشروع قانون عصري من قبل الجهات المختصة. وفي هذا الصدد, أكد نائب رئيس الوزراء للشئون السياسية انه سيكون هناك المزيد من الحوارات والمشاورات المتعددة للخروج بصورة قد تكون مقبولة لكل الاطراف. وقد استطاعت الحكومة تمرير تعديل قانون مؤسسة الاذاعة والتلفزيون التي تلبي طموحات قطاع الاعلام وتخرج الأردن من بوتقة الاعلام الرسمي الى مزيد من الحرية والانفتاح. وأكد ارشيدات ان الحكومة ملتزمة بإعادة ترتيب البيت الأردني من خلال تنفيذ برنامج الاصلاح الاداري, وأنها ستعالج القضايا المعقدة, ولكنها تحتاج الى وقت, مشيرا الى وجود قرار وتوجه وسياسة تنفذ على كافة المستويات للحفاظ على الوحدة الوطنية وتحقيق المساواة والعدالة بين جميع أبناء الوطن. عمان ـ خليل خرمة