كثر الحديث عن المؤسسة العامة للصناعات النسيجية, والتي تضم 26 شركة, اضافة الى مشروع غزل جبلة الجديد .. حيث ان هذه المؤسسة تعرضت كثيرا الى انتكاسات في الانتاج والتصريف. حتى وصلت في السنوات الاخيرة الى تكديس مخازين متنوعة من انتاجها تقدر بمليارات الليرات السورية. والسؤال: لماذا وصل الامر الى هذا الحد؟ وماهي الاجراءات المتخذة لتصحيح مسار هذه المؤسسة للخروج بها من تلك (الزنقات) الانتاجية والتصريفية, لتوضع في سوية الشركات الحديثة اولا, والرابحة ثانيا, ولتعيد الوهج الصناعي للنسيج السوري ثالثا؟! 50% من المنتج للسوق المحلية كانت المؤسسة تعتمد في تصريف انتاجها على المنظومة الاشتراكية, وكان الانتاج نمطيا دون اية ضرورة للتحديث, ولكن بعد انهيار هذه المنظومة, ولسنوات عدة لم ينتبه احد الى ضرورة فتح اسواق جديدة, حتى اصبح في مخازين الشركة ما يقارب ثمنه 14 مليار ليرة سورية واصبحت المؤسسة امام استحقاقات كبيره اهمها: تطوير نوعيةالمنتج, تطوير خطوط الانتاج, استنباط انواع من المنتج بشكل عام للدخول الى الاسواق العالمية, مع التأكيد على ضعف الكادر التسويقي في المؤسسة وعدم معرفة الاسواق الخارجية والحركة من حيث المنافسون وغير ذلك .. الامر الذي وضع المؤسسة في واقع صعب جدا .. فطاقة السوق المحلية لا تحتمل كامل المنتج, فهو في احسن الاحوال يصرف داخليا ما يقارب 40 الف طن من اصل 100 الف طن مثلا .. وتنتج المؤسسة حوالي 80 مليون متر اقمشة, يصرف منها 40 مليون متر ايضا, بقي من هذا كله 50% دون تصريف .. وعلى مرور السنوات وعدم المقدرة على فتح اسواق جديدة, تراكم هذا المخزون الى الواقع الذي نحن فيه. مهمة المؤسسة يقول مدير عام المؤسسة لقد تطلعنا الى المؤسسة, وماذا يمكن فعله, فرأينا: ان تتحرك المؤسسة باتجاه: عدم انتاج اصناف نمطية كالسابق, لان الاسواق الجديدة تحتاج لنوعيات اخرى متطورة, ثم عليها تطوير خطوط الانتاج بما يتماشى مع التقنيات العالمية, وانتاج نوعية جديدة وبتكاليف اقل. مع تصريف المخازن المتراكمة بشتى الوسائل والسبل, مع المحاولة لتحسين هذه المخازين باجراء عمليات صناعية اضافية من شأنها تحسين نوعيتها وتحقيق قيمة مضافة اليها. ووفق رغبة الزبائن في الاسواق الجديدة. حيث وصلت النتائج في الشهر الثالث من هذا العام لهذه الانشطة بوقف تراكم مخزون الغزل الذي كان بداية هذا العام 46195 طنا, والذي بلغ حده الاقصى, حاليا بنهاية الشهر السادس انخفض الى 42958 طنا اي بتخفيض ثلاثة آلاف طن اضافة الى بيع كامل انتاج هذا العام. ونذكر هنا ان معظم المبيعات كانت بقصد التصدير اي من 39 الف طن بيع منها 23 الف طن تصدير اي بنسبة 60% فالهدف الاساسي هنا تحقق, اي السوق المحلية لم تتحمل انتاجنا, غير اننا فتحنا اسواقا خارجية. اما في النسيج: حيث الانوال في معظمها قديمة, ولا تحقق المواصفات العالمية, وعدم وجود اسواق, فقد انخفض رغم كل ذلك معدل تراكم المخزون من 276.4 مليون متر في الربع الاول الى مليون متر في الربع الثاني. وهذه الجهود ادت الى اصدارات المؤسسة للاشهر الستة من هذا العام بما يقارب 80 مليون دولار اي بمعدل تنفيذ 285% من المخطط, وبالمقارنة مع العام الماضي, نجد ان ما حققته المؤسسة عن كامل عام 1999/67 مليون دولار فقط. ومن المتوقع ان تصل مبيعات المؤسسة الى اكثر من 150 مليون دولار في نهاية هذا العام وهذا ما يعادل صادراتها خلال ثلاث سنوات سابقة. ثورة تقنية اما قضية التحديث فللمرة الاولى في حياة المؤسسة العامة للصناعات النسيجية توضع خطة استثمارية على ان تكون في عام 2001 والاكثر 2002 جميع خطوط الانتاج في شركات المؤسسة الـ 27 محدثة بكاملها, وتستطيع ان تدخل الاسواق العالمية بنوعية منافسة بالجودة والنوعية والتكاليف بدلا من الخطط العشوائية هنا آلة وهناك اخرى, وبالتالي لا تعطي بأية حالة, اي تطور للمنتج النهائي .. فمثلا تم انفاق 560 مليون ليرة سورية عام 1999 على عمليات الاستبدال والتجديد, لم ينعكس ذلك على نوعية المنتج بدليل زيادة قيمة المخازين من 9 مليارات ليرة سورية الى 14 مليار ليرة سورية. وايضا تقوم المؤسسة بالاتصال مع دور الخبرة العالمية منها: المعهد العالي لتكنولوجيا الغزل والنسيج في فرنسا, والمركز السوري الاوروبي, وجايكا, واتحاد الصناعيين الطليان, والصين, والهند. لوضع تصورات لتطور هذا القطاع حتى عام 2020 مع العلم انه يتبع للصناعة النسيجية 26 شركة ومشروعا واهم منتجاتها: الغزول الاقمشة القطنية الالبسة الداخلية والجاهزة والصوف والسجاد والنايلون والاقمشة التركيبية 12 شركة مقامة قبل عام 1963 وهي متخلفة تكنولوجيا, وست شركات اقيمت في السبعينيات لم تحقق النجاح المطلوب لعدم وجود الخبرات الكافية وهي: جبلة الوليد الفرات الحسكة ادلب ونسيج اللاذقية. وبالتالي نحن في طور تطوير وتحديث هذه الشركات. من هنا كانت الاختناقات. اما الشركات الناجحة فهي المبنية او المحدثة بعد 1990 وهي: غزل اللاذقية, وغزل ادلب, وعزل حماه, وتلك ناجحة لانها درست ونفذت بشكل صحيح, والهم الاكبر النهوض بالشركات المتعثرة بشكل قاعدة بيانات تساعد المؤسسة وشركاتها, ان تأخذ القرار المناسب في الوقت المناسب, والارتقاء بالتعاون مع الزبائن الى الاسلوب الذي تتطلبه الاسواق الحرة, والنهوض والارتقاء باداء العمل. وتقوم المؤسسة بجرد مخازين الشركات ووضع برمجيات واتمتة عمل هذه المخازين, وفق برمجيات مسيطر عليها, ومعرفة الاسواق الزبائن المنافسين, مع التركيب الكامل والاوصاف الكاملة, وهذا يشكل قاعدة بيانات تساعد المؤسسة وشركاتها ان تأخذ القرار المناسب في الوقت المناسب, والارتقاء بالتعاون مع الزبائن الى الاسلوب الذي تتطلبه الاسواق الحرة .. ولهذا فقد خصصت النفقة الاستثمارية البالغة 40 مليون ليرة سورية للمؤسسة وشركاتها للاتمتة, وتشكيل القاعدة المطلوبة, وربط الشركات بالمؤسسة عن طريق الكمبيوتر. وقد تم المسح الكامل لاداء المؤسسة بهذا الخصوص .. وسيتم التنفيذ خلال هذا العام بالتعاون مع الجمعية المعلوماتية السورية. تجربة رائدة لقد استطاعت المؤسسة الاستفادة من غزول الحرير المتراكمة منذ ست سنوات وكميتها 13 طنا وبالتنسيق مع شركة النايلون والجوارب ان تصنع جرابا حريريا لاول مرة في سوريا, وبتكاليف تستطيع المؤسسة من خلالها ان تغطي خسارات كبيرة, كانت تلحق بشركتي الحرير والنايلون وذلك عن طريق تحقيق القيمة المضافة على هذه الغزول .. وايضا هناك محاولات لتصنيع سجادة الحرير لاول مرة في تاريخ سوريا وذلك من مخزون الحرير المتراكم, وهو ارقى انواع السجاد في العالم. تخطي العقبات وتقوم المؤسسة بعد ان وضعت برنامج لقاء على المستويات كلها العمالية والفنية والانتاجية والتسويقية والمالية وحساب التكاليف, وهذه اللقاءات من شأنها توحيد المفاهيم والتنسيق بينها, وتحقيق التكامل الفني والانتاجي والتسويقي. ومن خلال هذا النشاط, تحقق التكامل مابين شركات الالبسة الجاهزة والشركات المنتجة للاقمشة اللازمة لهذه الشركات بأقل التكاليف واحسن المواصفات. كما استطاعت المؤسسة وشركات اصواف حماه مع شركات السجاد في حلب ودمشق بتخفيض كلفة متر السجاد, والتغلب على العيوب المنتجة من خلال تحسين استيراد الصوف الخام, وتصنيعه وصباغته وانتهاء بصناعة السجادة الكاملة .. الى جانب الاستفادة من خطوط الصباغة والطباعة والقصارة (التبييض) الموزعة في مختلف الشركات وجعلها خطا انتاجيا متكاملا, مما يساعد في تحقيق القيمة المضافة والابتعاد عن استيراد الآلات المتشابهة لكل شركة وهذا وفر مبالغ كبيرة.