تصادف هذا اليوم الذكرى الحادية والثلاثين لجريمة احراق المسجد الاقصى التي تعد حلقة من سلسلة المؤامرات الصهيونية المتواصلة منذ سيطرة الصهاينة على المدينة المقدسة وذلك بهدف زلزلة بنيانه وهدمه تمهيدا لاقامة الهيكل المزعوم على انقاضه, مع ان هناك خلافا حادا بينهم حول هذا الهيكل ومكانه. ففي حين يدعي غلاة الصهيونية انه موجود في القدس على مكان المسجد الاقصى يؤكد زعماء الطائفة السامرية المقيمة في نابلس منذ مئات السنين ان الهيكل موجود في جبل جرزيم, اضافة الى تأكيد حاخامات طائفة انا ثوري المقيمة في القدس بان الصهاينة يتخذون من موضوع المدينة المقدسة بشكل عام موضوعا استثماريا بحتا. ففي الحادي والعشرين من اغسطس عام 1969 تم تكليف الارهابي الصهيوني القادم من استراليا ويدعى مايكل روهان من قبل العصابات الصهيونية والاستعمارية باحراق المسجد الاقصى وأتت ألسنة اللهب المتصاعد على اثاث المسجد وجدرانه مما ادى ايضا الى حريق منبر صلاح الدين الايوبي وكذلك اتت النيران على مسجد الخليفة العادل عمر بن الخطاب ومحراب زكريا ومقام الاربعين بالاضافة الى ثلاثة اروقة المسجد الاقصى حيث قدرت تلك المساحة المحترقة بحوالي ثلث مساحته الاجمالية حيث اتت النيران على اكثر من 1500 متر مربع من المساحة الاجمالية البالغة 4400 متر مربع وتضررت العديد من محتويات المسجد وشبابيكه. ولان ما قام به هذا المتطرف كان تكليفا وليس اجتهادا شخصيا فانه لم يتعرض للمساءلة القانونية بل اطلق سراحه فورا واتهموه بالجنون مع انه لم يكن كذلك وقال بعد فعلته النكراء متبجحا ان ما قام به كان تنفيذا لنبوءة جاءت في التوراة وفي سفر زكريا تحديدا بمعنى ان قيامه باحراق المسجد الاقصى كان واجبا دينيا لا بد من القيام به. الاخوان المسلمون من جهتها قامت الفعاليات الشعبية الاردنية والاحزاب باصدار بيانات تذكيرية بمناسبة ذكرى حريق المسجد الاقصى, وقال بيان صدر عن جماعة الاخوان المسلمين ان حالة التشتت والانقسام التي تعيشها الامة تغري العدو في الاستمرار في تنفيذ مشروعه التهويدي التوسعي وان الامة التي لا تحمي مقدساتها باغلى ما تملك من انفس ونفيس لن تجد ما تحميه او تدافع عنه في حياتها وستبقى مستباحة الكرامة والحقوق واضاف البيان انه ان صدق انتماء ابناء الامة لها وشرعية الانظمة والحكومات المتسيدة في اقطارها تتأكد بمدى الاستمساك بحقوقها والتضحيات المبذولة في حماية مقدساتها ومصالحها العليا وفي مدى الاخلاص في اتباع المنهج الرشيد في البناء وتحصين المجتمع والدولة ضد عاديات الضعف والتشرذم والانحلال. مناهضة الصهيونية اما جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية فقد ذكرت بحادثة الاحراق وقالت في بيانها انها تستذكر هذه الحادثة وعينها على ما يجري حاليا للقدس بشكل عام والاقصى بشكل خاص داعية الفلسطينيين والعرب والامة الاسلامية الى تحرير المقدسات والدفاع عن الحرمات. الوطني الفلسطيني المجلس الوطني الفلسطيني من جهته قال تمر بنا اليوم ذكرى أليمة اهتزت لها القلوب وتمزقت من اجلها النفوس حيث امتدت يد شيطانية آثمة تنتمي الى الاحتلال الصهيوني الغاشم في السابعة من صباح الحادي والعشرين من اغسطس 1969 فاشعلت النيران في المسجد الاقصى المبارك اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. مما ادى الى اندفاع الجماهير الغاضبة من اهالي القدس والمدن المجاورة مسلمين ومسيحيين من اجل حماية المسجد الاقصى من نيران الحقد والكراهية واقتحمت ابواب الحرم بالقوة بعد ان اغلقها جنود الاحتلال في وجه السكان المساعدين في اطفاء الحريق. واضاف اليوم اذ تمر بنا هذه الذكرى الاليمة في ظل اصعب واقصى مرحلة نضالية يعيشها الشعب الفلسطيني الصامد حيث نخوض معركة تحرير الوطن السليب فلسطين وفي الطليعة مدينتنا المقدسة والمسجد الاقصى المبارك وسائر المقدسات الاسلامية والمسيحية من الاحتلال الصهيوني الغاشم حيث تتواصل مؤامراته واعتداءاته على مقدساتنا على ارضنا ومواطننا وفي تحد صارخ لكل القيم الانسانية وقرارات الشرعية الدولية فاننا في المجلس الوطني الفلسطيني نعاهد الله بان نقف صفا واحدا بكل ايمان والتصميم وراء قيادتنا الوطنية الشجاعة المخلصة. مخاوف حرق الاقصى مجددا من جهته اعرب الدكتور صبحي غوشة رئيس الهيئات المقدسية في العاصمة الاردنية عمان ان من اللافت للنظر ان تمر الذكرى الاليمة هذه في ظل وجود مخططات لتصفية القضية الفلسطينية بشكل عام والمدينة المقدسة بما فيها من مقدسات اسلامية ومسيحية بشكل خاص وقال غوشة لـ (البيان) انه يخشى ان نفيق يوما وقد احرق المسجد مرة اخرى او انهار جراء الاساسات الضعيفة التي تحمله والتي عانت من الاحتلال الصهيوني الذي اعمل فيها هدما من حفره تحت المسجد الاقصى. ودعا رئيس الهيئات المقدسية في عمان العرب والمسلمين عدم ترك الفلسطينيين وحدهم في هذا الصراع, مشيرا الى انه ليس من حق احد حتى الفلسطينيين انفسهم بل والمقادسة التنازل عن أي شبر من الارض الفلسطينية او التهاون فيها. عمان ـ البيان