أكدت السلطة الفلسطينية أمس انها ستبدأ اعتبارا من 13 سبتمبر المقبل اجراءات تجسيد الدولة المستقلة وحتى نهاية العام الحالي, مشيرة الى ان جولة المنسق الأمريكي دنيس روس الجديدة تهدف لانتزاع تنازلات جديدة من الفلسطينيين في وقت اعلن الرئيس الاسرائيلي موشيه كتساف رفضه تقسيم القدس. وقال حسن عصفور وزير شئون المنظمات الاهلية بالسلطة الوطنية الفلسطينية ان مجىء دنيس روس الى المنطقة هذه المرة يستهدف الحصول على تنازلات جديدة من الفلسطينيين والضغط عليهم للقبول بالمقترحات الاسرائيلية. غير أن عصفور أوضح فى تصريحاته لراديو مونت كارلو الليلة قبل الماضية ان الامريكيين سيكونون حذرين جدا هذه المرة ازاء مسألة ممارستهم ضغوطا جديدة على الفلسطينيين لانتزاع تنازلات لان اى ضغط على الفلسطينيين سيؤدي الى انهيار عملية السلام. وانتقد عصفور لجوء الامريكيين الى اسلوب الضغط غير المباشر على معظم دول العالم للحيلولة دون تأييدها للحق الفلسطينى فى اعلان الدولة المستقلة عبر ارسالها موفد خاص الى العديد من تلك الدول. وكان روس التقى أمس وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي وأطلعه على نتائج محادثاته مع وزيرة الخارجية المصري عمرو موسى في الاسكندرية أمس الأول. أمين عام مجلس السلطة الفلسطينية احمد عبدالرحمن قال من جهته ان جولة عرفات العالمية حققت الاهداف المرجوة منها بالتأكيد على متانة القضية الفلسطينية على المستوى الدولي مبينا ان جميع الدول التي زارها عرفات اكدت دعمها لما تقرره القيادة الفلسطينية بشأن مستقبل القضية واعلان تجسيد الدولة. ووصف عبدالرحمن المحاولات الاسرائيلية والامريكية لتصوير جولة عرفات بالفاشلة بأنها محاولات ترمي الى احباط معنويات الشعب الفلسطيني وبانها نوع من الابتزاز السياسي. وأكد عبد الرحمن ان الباب مفتوح لاستئناف المفاوضات داعيا الادارة الامريكية الى اتخاذ قرارات اعمق بشأن عملية السلام والاعتراف بوجود الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية. وحذر المسئول الفلسطيني الادارة الامريكية من الاستمرار فى التعامل مع القضية الفلسطينية بالسطحية ذاتها التي تعاملت فيها خلال قمة كامب ديفيد مؤكدا ان ذلك لن يؤدي الى ايجاد حلول عادلة. وأشار عبدالرحمن الى ان روس الذي قال انه بدا مهمة لاستطلاع المواقف لم يقدم اية افكار او مقترحات لاستئناف المفاوضات. وقال ان السلطة الفلسطينية ستعلن فى 13 سبتمبر المقبل نهاية المرحلة الانتقالية وستبدأ اجراءات اعلان تجسيد الدولة اعتبارا من هذا التاريخ وحتى نهاية العام الجاري. واعترفت مصادر اسرائيلية بان الحكومة الاسرائيلية توجه ضغوطا على رئيس السلطة الفلسطينية من اجل القبول بالمقترحات الامريكية التي طرحت فى قمة كامب ديفيد والتي يتم بموجبها تقسيم السيطرة على القدس الشرقية المحتلة بحيث يتولى الفلسطينيون مهمة حراس الاماكن المقدسة فى الحرم القدسي الشريف دون السيادة عليها. في غضون ذلك, تجاوز رئيس الدولة العبرية موشيه كتساف صلاحياته وتدخل في السياسة مرة اخرى عبر مقابلة مع صحيفة (فوكوس) الألمانية حمل فيها عرفات مسئولية فشل (كامب ديفيد 2) قائلا (لسوء الحظ يرتكب العرب الاخطاء دائما. انهم يرفضون الاقتراحات التي تعرضها لهم) . وقال انه لو وافق الفلسطينيون على اقتراح مناحيم بيجن حول الحكم الذاتي لكانت هذه المرحلة قد انتهت منذ 15 عاما وقال: (كذلك في كامب ديفيد الحالية كرر عرفات نفس الاخطاء. انا لا أريد ان ادلي برأيي السياسي لأنني اسعى في منصبي كرئيس دولة ان اكون فوق السياسة. ولكن لو حاول عرفات التوجه نحو حل سياسي لكان ذلك ميزة. عرفات ذكي جدا ولكن الزمن يتناقض) . وتطرف كتساف ايضا الى انه في 13 سبتمبر قد يعلن عرفات عن دولة فلسطينية وقال انه (اذا فعل ذلك فإن اسرائيل لن تعترف بهذه الدولة, الأمر الذي قد يدهور الوضع) . ورفض الحل الوسط الممكن في القدس وقال ان القدس بالنسبة لنا نحن اليهود حل حلم ألفي سنة. لقد هاجر والدي من ايران الى اسرائيل, ليس بسبب كونهم صهاينة, بل بسبب القدس. تقع القدس في قلب كل يهودي. القدس ليست برلين بحيث يمكن تقسيمها الى مدينتين) .