في الوقت الذي لا يزال الجدل مستمرا حول الخطوة التي اقدم عليها الشريف زين العابدين الهندي, الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) بتوقيع ميثاق تحالف مع الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية, مضى هذا الحزب يفجر مزيدا من المفاجآت، ليعلن المشاركة في أول حكومة مقبلة يشكلها البشير بعد ان كان قد رفض عرضاً بالمشاركة في السابق, حسبما قال لـ (البيان) قيادي بارز في الحزب (المتوالي) . وتمثلت ابرز ردود الفعل امس في تضارب آراء قياديين من جماعة الزعيم الاسلامي حسن الترابي بشأن هذا التحالف. وقال الدكتور أحمد بلال الساعد الأيمن للهندي في تصريحات لـ (البيان) : الميثاق الذي وقعناه مع رئيس الجمهورية بات ملزما لنا كبرنامج وطني وتم الاتفاق على تشكيل لجان لتنفيذه تفصيليا وتنزيله لأرض الواقع وهذا ما يدفعنا بالتالي للمشاركة في اول حكومة جديدة. وكشف بلال في تصريحه لـ (البيان) عن التفاصيل التي افضت بالحزب المتوالي الى التوقيع على ميثاق التحالف. وقال (هذا الميثاق كان مقررا ان يتم توقيعه في اكتوبر من العام الماضي ولكنه تأجل لمعرفة نتائج الحوار الدائر بين القوى السياسية) . وأضاف: (هذا الميثاق اردنا به حفظ حقنا كحزب سياسي يعد رائدا للحوار وهو اصبح الآن ملكا لكل من يريد ان يشترك فيه بالتطوير والتوسيع) . وكشف بلال لأول مرة ان البشير (عرض علينا من قبل, ان نشارك في حكومات سابقة ولكنا كنا نرفض انتظارا للآخرين ولكن الآن لم يعد هناك أي سبب للانتظار, خاصة واننا قد بتنا ملزمين بهذا الميثاق مع الحكومة) . وجدد بلال ترحيب حزبه بتشكيل جبهة عريضة تضم المؤتمر الحاكم والحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة. في هذه الأثناء ثمن قيادي بحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي المنشق عن الحكومة ميثاق التحالف بين الهندي والبشير. واعتبره خطوة جيدة يمكن ان تتطور لتشمل كافة القوى السياسية ذات الاجندة الوطنية. وقال الدكتور ابراهيم يوسف هباني رئيس لجنة العلاقات الاتحادية بالبرلمان المحلول وأحد القيادات المساندة بقوة للترابي في تصريح لـ (البيان) : هذا الميثاق يعد اضافة جيدة للعمل الوطني الداخلي ولكن يجب ان يتم توسيعه حتى يكون شاملا لأن الاتفاقات المحورية عادة تنتهي الى الفشل وان الاتفاقات الثنائية لن تجدي. ومضى هباني ليقول: ان العمل الجبهوي يجب ان يكون هو الملجأ الأخير, ونرى ان أي تحالف يضمن الاستقرار ويزيد من فرص السلام في البلاد هو أمر مطلوب لذاته. وفي المقابل اعتبر قيادي بارز آخر في حزب الترابي الاتفاق بمثابة (الصفر على الشمال) . وقال انه (لن يجدي ولن ينفع. وألمح القيادي ـ الذي فضل عدم الاشارة الى اسمه ـ ان حزب الترابي ربما يراجع موقفه من مقاطعة الملتقى التحضيري, موضحا اننا ما زلنا ندرس امر هذه التظاهرة السياسية غير المعلومة لنا حتى الآن ولكن من الوارد جدا ان نعلن مشاركتنا فيها حال تأكدنا من انها ستكون اضافة في طريق الحوار الوطني. وحدد القيادي في حزب الترابي مجموعة شروط, قال انها اذا توافرت في هذا الملتقى من المؤكد مشاركتهم, مثل توفر الضمانات الكافية بحرية النقاش والجدل داخل قاعة الاجتماع والالتزام بما يخرج عنه من توصيات والكف عن انتهاك حرية العمل السياسي.