رفضت مانيلا أمس الانذار الليبي بوقف الوساطة مع جماعة (أبوسياف) لإطلاق باقي الرهائن المحتجزين منذ ما يقرب من اربعة اشهر في جزيرة جولو جنوب الفلبين, فيما افرجت الجماعة عن آخر ثلاثة رهائن ماليزيين خرجوا من ادغال جولو بالفعل وتناولوا طعام الافطار مع حاكم ولاية مندناو المجاورة قبل توجههم الى ماليزيا. ومن المنتظر ان يقرر الرئيس الفلبيني جوزيف استرادا الخطوة التالية في الأزمة تجاه باقي الرهائن بعد ان هددت ليبيا أمس الأول بإنهاء وساطتها لإطلاق الرهائن اذا لم تظهر نتيجة ايجابية خلال 48 ساعة. وكان كبير المفاوضين الحكوميين في مانيلا روبرتو افنتخادو اعرب عن اسفه الى حد ما ازاء التهديدات الليبية. وقال ان المساعدة التي قدمتها طرابلس تطوعية في طبيعتها ويمكنهم سحبها متى شاءوا. وقال في مؤتمر صحفي عقده بمناسبة تسلم الماليزيين الثلاثة المفرج عنهم (كحكومة هذه مسئوليتنا, ولذلك سنمضي قدما في سياسة التفاوض) . وأوضح افنتخادو ان المفاوضات استؤنفت امس مع جماعة (أبوسياف) . وقال افنتخادو ان الرئيس الفلبيني يشترط اطلاق جميع الرهائن دفعة واحدة. من جانبه, دعا المبعوث الليبي للتفاوض بشأن حل ازمة الرهائن فى جزيرة جولو رجب الزروق الحكومة الفلبينية أمس الى التخلي عن سياسة (كل شيء او لا شيء) والموافقة على اطلاق الرهائن الثمانية والعشرين على دفعات صغيرة. وقال الزروق للصحافيين الذين سألوه هل يدعو الرئيس الفلبيني الى عدم اشتراط جميع الرهائن دفعة واحدة (اعتقد ان الوقت قد تأخر للتوصيات وليس هناك من امكانية اخرى.. ماذا يمكننا ان نفعل.. علينا ان نقيم الموقف ونرى هل يرضينا ان نستعيد الرهائن على دفعات صغيرة.. انا شخصيا أود ان ارى جميع الرهائن وقد اطلق سراحهم فى اقرب وقت) . ورأى مسئول كبير في وزارة الخارجية الليبية حسونة الشاوش أمس الأول في طرابلس بأن هناك (قوة خارجية تمارس ضغوطا على حكومة الفلبين لأن هذا النصر الجديد لليبيا يغيظ البعض من دون اعطاء المزيد من التوضيح. وهو ما نفته مانيلا. ونظرا لأن الرئيس الفلبيني جوزيف استرادا أمر بإتباع سياسة (الجميع أو لا أحد) في المفاوضات بشأن الرهائن الغربيين, فقد رفض المفاوض الليبي رجب الزروق طلب المتمردين اختيار الرهينتين اللذين سيتم الافراج عنهما. وحث الزروق الرئيس الفلبيني على إعادة النظر في هذه السياسة وقال: (أعتقد أن الافراج عن الجميع ما زال أمرا صعبا. يتعين علينا إعادة تقييم الموقف لنرى ما إذا كنا سنقبل (بالافراج عن الرهائن) على دفعات) . وتعهد الزروق, وهو سفير ليبي سابق لدى مانيلا, بمواصلة المساعدة في جهود إنهاء أزمة الرهائن المستمرة منذ 012 يوما حتى بعد انتهاء المهلة التي حددتها طرابلس وقال: (لا, لا أنا لا أود (الانسحاب)) . وقبل مغادرته طرابلس ليبيا عائدا الى بيروت اكد وزير المواصلات اللبناني سليمان طرابلسي الذي انتظر دون جدوى تسلم الرهينة اللبنانية ماري معربس ان ليبيا لعبت دورا كبيرا وما زالت في حل مشكلة الرهائن المحتجزين في الفلبين, وكنا نأمل ان نعود مع المواطنة اللبنانية. ونحن على ثقة بأن الأزمة على وشك الانتهاء وليبيا لها مكانتها على الساحة الدولية والاسلامية. طرابلس ـ سعيد فرحات