يلتسين وبوتين يتقاسمان الأوامر بانتظار الانتخابات الرئاسية ، الغرب يكتفي باصدار الأقوال الجوفاء ازاء الجرائم الروسية في الشيشان تكاثر الحديث علانية وبحماس أثناء حرب كوسوفو عن (حق التدخل) . لكن بدا ان مثل هذا الحديث قد اختفى بشكل غامض من القاموس الغربي المستخدم حيال الجمهورية الشيشانية. السبب في ذلك الغياب يعود إلى كون روسيا هي وريثة الترسانة النووية التي كان الاتحاد السوفييتي السابق يملكها. وقد بقيت بهذه الصفة قوة كبرى يريد الأمريكيون والأوروبيون محاباتها. تعددت في واشنطن وموسكو وباريس وبرلين التصريحات المهدئة: هذا مع ادراك الجميع بأن الجمهورية الشيشانية لن تكون نقطة الخلاف الرئيسة بين أعداء فترة الحرب الباردة. كان الجميع يبحثون في المعسكرين عن طمأنة الطرف الآخر وعلى رسم مدى التدخل الممكن ومراعاة الرأي العام في الطرفين. وقد تم تكريس عدد من اللقاءات الدولية من أجل (ضبط ايقاع) الدبلوماسية الروسية أو دبلوماسية الولايات المتحدة أو دبلومسية فرنسا حول المسألة الشيشانية. وكان بوريس يلتسين قد انتظر عدة أسابيع قبل أن يتصل بباريس وبواشنطن بسبب غيابه غالبا عن الكرملين ومكوثه لفترات طويلة في المستشفى. وبتاريخ 17 أكتوبر تحادث سيد الكرملين مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك كي يشرح له مبررات سياسته. وأكد يلتسين لشيراك عشية انعقاد مؤتمر مهم لوزراء خارجية الدول الصناعية الثماني (البلدان السبعة الغربية الأكثر تصنيعا اضافة إلى روسيا) بأن موسكو حريصة على حماية السكان المدنيين. تجدر الاشارة إلى ان ذلك الاجتماع كان مكرسا لمكافحة الارهاب. كذلك بعث الرئيس الروسي برسالة إلى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون تحدث فيها عن امكانية وجود حل للمسألة الشيشانية بالطرق السياسية. هكذا لم يصدر عن وزراء خارجية الدول المصنعة الذين اجتمعوا في موسكو أية إدانة للتدخل الروسي. بل ولم يشر البيان النهائي إلى الحرب وتجنب وزير العدل الأمريكي الادلاء بأي حديث علني. استعراض بوتين. كانت الأدوار موزعة بدقة بين بوريس يلتسين وفلاديمير بوتين حتى الانتخابات التشريعية في شهر ديسمبر من عام 1999. وهكذا وجد رئيس الوزراء بوتين نفسه أمام ملف حيوي بالنسبة لمستقبله السياسي. وقد شرع في نهاية شهر أكتوبر بجولة سلطت أجهزة الاعلام عليها أضواء كثيرة في القوقاز الروسية. وكي يثبت بوتين صورته كرجل حازم ومؤهل للرئاسة قام بالتحليق في الأجواء الشيشانية على متن طائرة سوخوي-25. وكان يردد في روسيا وفي الخارج أيضا نفس الخطاب القائل بأنه (يشن الحرب على الارهابيين) . مثل هذا الطرح لا يحتمل أي نقد وحتى لو ان صاروخ سكود قد سقط يوم 20 أكتوبر 1999 على أكثر أسواق جروزني ازدحاما مما أدى إلى مجزرة حقيقية في صفوف المدنيين. كان فلاديمير بوتين آنذاك في هلسنكي العاصمة الفنلندية وقد اكتفى بالقول أمام الصور الرهيبة التي عرضتها شاشات التلفزة في جميع أنحاء العالم بأن الانفجار هو نتيجة مواجهات بين الشيشانيين فيما بينهم. لم تقنع تلك الحجج أحد, لكن لم يجد الغربيون أمامها ما يمكن أن يقولوه. ومنذ بداية الحرب راهن رئيس الحكومة الروسية على تفهم الغرب وعلى صبره غير المحدود. لكن صدرت اثر مجزرة سوق جروزني تصريحات أوروبية تطالب بوقف الهجوم فورا على العاصمة الشيشانية, كما فعل وزير الخارجية الألماني ومسئولين في الاتحاد الأوروبي. فهل كان هذا يعني بأن الحرب الشيشانية البعيدة جغرافيا والمتجاهلة إلى حد كبير اعلاميا كانت بصدد أن تصبح رهانا سياسيا داخليا, على غرار حرب كوسوفو؟ لم تكن فرنسا وألمانيا خصوصا تريدان اتخاذ مثل هذه المخاطرة. ولم يتردد المستشار الألماني جيرهارد شرودر في الحديث عن (مجزرة) وأعرب عن ذهوله أمام عدد الضحايا الكبير من الأبرياء نتيجة الهجوم الصاروخي الروسي. وجرى الحديث في باريس وبرلين وروما ومدريد عن ضرورة الوصول إلى حل عن طريق المفاوضات. وعلى الرغم من البراهين الدامغة حول تجاوزات الجيش الروسي, كان لابد من الانتظار حتى دخول القوات الروسية إلى قريتي بيرفومايسكايا وبوبيدنسكوا بتاريخ 25 أكتوبر 1999, كي نسمع من فم قائد أوروبي أول تهديد خجول ضد نظام بوريس يلتسين. وقد أعلن وزير الخارجية الايطالي لامبيرتو ديني بأن ايطاليا والاتحاد الأوروبي يناقشان احتمال اتخاذ (اجراءات) ضد موسكو. لكن روسيا لم تعر أي أذن صاغية لما اعتبرته موجات من الانذارات فالغضب الغربي هو (كلامي) فقط. وتم في تلك الأثناء استقبال وزير الخارجية الروسي (ايجور ايفانوف) في قصر الاليزيه من الرئيس الفرنسي جاك شيراك بأفضل تقاليد الحفاوة. كان ايفانوف يدرك تماما بأن فرنسا لا تريد أن تغضب بوريس يلتين. وبعد نهاية محادثاته مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين قال وزير الخارجية الروسي بأنه (سيتم اتخاذ جميع الاجراءات كي لا يكون بمستطاع رجال العصابات تهديد أمن المواطنين في الجمهورية الشيشانية وفي بقية مناطق الفيدرالية الروسية) وأشار إلى ان موسكو تؤكد على حصر المساعدات الإنسانية بأولئك الذين تم ارغامهم على مغادرة الجمهورية الشيشانية. ان روسيا لم تكن بالتأكيد غير مبالية (بردود الأفعال الأجنبية) لكن الأمر يتعلق بمسألة داخلية, أضاف وزير الخارجية الروسي اكتفت باريس بأخذ العلم بذلك. مع ذلك أظهرت فرنسا وأوروبا بخجل بعض التوتر. هكذا قام وزير الخارجية الفرنسي باستقبال وزير الخارجية الشيشاني, رغم احتجاجات روسيا التي تعتبره (ارهابي خطير) . لكن كان الجميع يدركون, في الكرملين كما في الاليزيه, بأن تلك الزيارة ما كان لها أن تغير مجرى الأحداث باتجاه حل عن طريق المفاوضات. وضمن السياق نفسه, قال فلاديمير بوتين في مقابلة له مع صحيفة لوفيجارو الباريسية بأن الاستيلاء على جروزني (لا يشكل بذاته هدفا ينبغي الحصول عليه بأي ثمن. متى وكيف نستولي على المدينة أمر يقرره الوضع العسكري على أرض المعركة) . ثم أضاف: (ينبغي على العرب أن يدعم روسيا. فالجنود الروس يؤدون مهمة دولية والارهاب تهديد بالنسبة للعالم أجمع) . وأعلن رئيس الحكومة الروسية أيضا بأن هناك (احتمال بسيط) ان يترك منصبه (بسبب الأزمة الشيشانية) . كان هذا التصريح أوضح ما يمكن إذ ان بوتين استفاد من الحرب ولم يكن يخفي ذلك. لقد خدمت الحرب مصالحه ومصالح الكرملين وهي التي أعطته صورة الرجل الحازم وصاحب الشعور القوي المتوهج والمؤهل لأن يكون رئيسا. أقصى الصراحة ارتفعت في فرنسا بعض الأصوات مثل صوتي الفيلسوفين اندريه جلوكسمان وبرنار هنري ليفي ضد المذابح وضد صمت الدول الغربية. ووصف النائب نويد مامير من حركة أنصار البيئة, التدخل الروسي في الجمهورية الشيشانية بأنه (جريمة حرب حقيقية وجريمة ضد الإنسانية) . ورأى انه من واجب الأوروبيين اعلان (تضامنهم مع الشعب الشيشاني) . ألم يكونوا قد عرفوا كيف يعبرون قبلا عن تضامنهم مع شعبي كوسوفو وتيمور الشرقية؟! وعشية انعقاد قمة منظمة الأمن والتعاون الأوروبية في اسطنبول دافعت روسيا عن سياستها في شمال القوقاز. وذلك كرد على ملاحظات أمريكية شكلية تماما اعتبرت بأن روسيا لا تحترم اتفاقيات جنيف حول الحرب ضد المدنيين وحيث رد رئيس الوزراء الروسي السابق فيكتور تشيرنو ميردين على ذلك بالقول بأن الأمريكيين كانوا (قد خرقوا هم أنفسهم جميع المبادئ الإنسانية عندما قصفوا يوغسلافيا ودمروا كل شيء) . وكانت هذه الاشارة الواضحة إلى ضربات الحلف الأطلسي في ربيع عام 1999 القاعدة التي تساءل الروس على أساسها عن الأسباب التي تمنعهم من أن يفعلوا في الجمهورية الشيشانية ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد نجحت في فعله بكوسوفو؟ ووصل الحد بوزير الخارجية الروسي إلى القول بأن أهداف (عملية مكافحة الارهاب) التي يقوم بها الكرملين في الجمهورية الشيشانية تلقى القبول لدى الغربيين لان هناك: (حوارا نشيطا بين الأجهزة الروسية والأجهزة الخاصة الغربية, بما في ذلك الأجهزة الأمريكية) . كذبت واشنطن (بدون حماس ذلك وانتقدت بصوت خافت سياسة الكرملين في القوقاز. وعندما كان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ستروب تالبوت في زيارة لموسكو دعا روسيا إلى الشروع (بأسرع وقت ممكن بمفاوضات لوضع حد للحرب والتقليل من الخسارة البشرية إلى أدنى حد ممكن) . لكن لم يسع موفد كلينتون القيام بأي ضغوط على موسكو. فالولايات المتحدة الأمريكية: لا تنوي ربط موقفها حول تقليص الأسلحة النووية الاستراتيجية مع السياسة الروسية في الجمهورية الشيشانية على حد قوله. إن مثل هذا التصريح له على الأقل فضيلة الوضوح والصراحة. وخلال قمة أوسلو المكرسة لعملية السلام في الشرق الأوسط, كان لقاء بوتين - كلينتون دليلا واضحا على (السياسة الواقعية) الأمريكية التي يمكن ترجمتها بالقول ان لروسيا مطلق الحرية في الجمهورية الشيشانية. وكانت الولايات المتحدة ترى في فلاديمير بوتين, الذي بدا وكأنه صاحب الحظ الأوفر للفوز بالانتخابات الرئاسية, محاورا له وزنه من منظور خلافته لبوريس يلتسين. بل وقدم العسكريون الغربيون البرهان على انهم يملكون حسا دبلوماسيا مدهشا. لقد أدان الأمين العام الجديد للحلف الأطلسي (جورج روبرتسون) في بروكسل الهجوم الروسي في الجمهورية الشيشانية كي يضيف مباشرة بأن هذا النزاع لا يعني الحلف الأطلسي. وعلى ضوء الموقف الأمريكي والأوروبي حيال روسيا, يكون من نافلة القول التأكيد على ان الدبلوماسية الشيشانية لها وزن متواضع في اهتمامات الغربيين. فمنذ اندلاع الحرب لم يكف القادة الشيشانيون عن المطالبة بـ (تحكيم الغرب) في النزاع. والتمس الرئيس الشيشاني أصلان ماسخادوف مرارا وتكرارا من القادة الأوروبيين والأمريكيين تعليق مساعدتهم المالية لروسيا. كذلك طلب الشيشانيون تدخل الأمم المتحدة لوقف الهجوم الروسي. كانت كل الاجابات التي تلقوها هي دعوة كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة, جميع الأطراف المتحاربة إلى (ضبط النفس) و(اتخاذ جميع الاجراءات الممكنة لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين) . وتكررت بعد ذلك النداءات الشيشانية للرئيس كلينتون من أجل وضع حد (لحرب الابادة التي يتعرض لها الشعب الشيشاني) وللعمل على احترام حقوق الإنسان. بل وطالب الرئيس الشيشاني ماسخادوف بتقديم فلاديمير بوتين إلى المحاكم الدولية لقصفه المدنيين, على غرار الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. اجهاض اسطنبول في الوقت الذي كان فيه الغربيون يتحدثون لغة الاعتدال والشيشانيون يطالبون برفع الظلم عنهم, شن الكرملين هجوما كبيرا ضد مدينة باموت. وحصلت موسكو في خضم الاحداث من جيورجيا على التزام بعدم منح تأشيرات دخول لمواطني 21 بلدا من بينها المملكة العربية السعودية والاردن ومصر والعراق والباكستان وافغانستان والبوسنة والهرسك. وكانت حجة الكرملين هي سعيه لمنع دخول مرتزقة الى الجمهورية الشيشانية عن طريق جيورجيا. ضمن هذا السياق بدا كلام الغربيين وافعالهم جوفاء, حيث صرح وزير الخارجية النرويجي الذي كان على رأس وفد من (المنظمة الاوروبية للأمن والتعاون) الى انجوشيا بأن للغربيين الحق في التدخل بالنزاع الشيشاني بسبب الكارثة الانسانية التي يتعرض لها اللاجئون, فمن كان مستعدا للاعتقاد بمثل هذا القول وحتى بسماعه؟ كانت مواقف الامريكيين والاوروبيين غير مرهونة بالمأساة الانسانية للشعب الشيشاني وكان باستطاعة فلاديمير بوتين ان يقوم بحربه على هواه وبكل هدوء وطمأنينة. من جهة اخرى كان قد نصب على رأس حكومة شيشانية مؤيدة لروسيا (دمية) تعمل لحساب الكرملين في شخص بسلان جوتا ميروف, الرئيس السابق لبلدية جروزني البالغ من العمر 37 سنة والذي كان قد تم اعتقاله عند نهاية الحرب الشيشانية الأولى لاختلاسه اموالا كانت مخصصة لاعادة اعمار العاصمة!! كان الغربيون يتفرجون على المناورات السياسية للكرملين على تقدم الجيش الروسي في الجمهورية الشيشانية. وعلى قاعدة حرمان المنظمة الاوروبية للأمن والتعاون من أي دور في منطقة شمال القوقاز اصطدمت برفض موسكو العنيد لوضع المسألة الشيشانية على جدول اعمال قمة اسطنبول. ولم يتردد وزير الخارجية الروسي في وصف الغربيين بأنهم (منافقون) ولم يحتمل الكرملين اي نقد مهما كان صغيرا حيال سياسته في منطقة القوفاز. افتتحت في 17 نوفمبر 1999 في اسطنبول قمة المنظمة الاوروبية للأمن والتعاون التي تضم 55 بلدا وحددت مهمتها في الاصل بمعالجة الازمات الناتجة عن الحرب الباردة واحترام حقوق الانسان في اوروبا الشرقية والوسطى السوفييتية سابقا. لكن هذه المنظمة بدت عاجزة عن لعب دور سياسي كبير اثناء النزاعات في يوغسلافيا السابقة ولذلك رغبت بألا تكون مجرد ناد لتبادل الافكار. ووضعت على جدول اعمالها لقمة اسطنبول مسائل كوسوفو وكاراباخ العليا (الموجودة ضمن اراضي اذربيجان مع ان اغلبية سكانها هم من الارمن) ومسألة نفط بحر قزوين (موضوع منافسة كبيرة بين الولايات المتحدة واوروبا وروسيا) وايضا مسألة اعادة النظر في المعاهدة الخاصة بالقوات النظامية في اوروبا. وكانت مسألة تقليص الاسلحة الثقيلة في القوقاز, كما كان قد جرى الاتفاق قبلا لكن دون ان يتم احترام ذلك مطلقا من المسائل التي يفترض اعادة التفكير بها على ضوء الحرب الشيشانية الجديدة. فما كان من وزير الخارجية الروسي سوى ان لوح بفشل القمة (اذا حاول احد المساس بجدول الاعمال المقرر لقمة اسطنبول وان يلعب الورقة الشيشانية) . وكي يفهم الجميع بوضوح موقف روسيا قامت بعمليتي اطلاق جديدتين لصواريخ بالسيتية, كي تذكر الولايات المتحدة الامريكية بأن الكرملين لن يبقى مكتوف اليدين اذا قام الكونجرس الامريكي بتعديل الاتفاقية التي تم توقيعها عام 1992 حول الاسلحة الاستراتيجية. القى بوريس يلتسين في اخر خطاب له كرئيس دولة في الخارج خطابا عنيفا. ولم يؤد اجتماع لمدة ثلاثة ارباع الساعة مع الرئيس الامريكي بيل كلنتون الى انهاء الخلافات العميقة حول الجمهورية الشيشانية. واكد الرئىس الفرنسي جاك شيراك بأن فرنسا قد لا تصادق على ميثاق الامن في اوروبا اذا رفضت روسيا التوقيع حال ذكر النزاع الشيشاني في البيان النهائي للقمة. وبعد محادثة قصيرة مع الرئيس الفرنسي والمستشار الالماني عاد بوريس يلتسين على عجل الى موسكو. هل كان ذلك موقفا احتجاجياً ام لأزمة صحية جديدة؟ بكل الاحوال كذب الناطق الرسمي باسم الكرملين ان الرئىس قد عاد مبكرا من القمة كي يبين عداءه لموقف البلدان الغربية من النزاع الشيشاني. لكن كان من الواضح بالنسبة لجميع المشاركين بأن بوريس يلتسين لم يكن يمتلك الارادة السياسية والاخلاقية الداعية لوقف الحرب. وبتاريخ 19 نوفمبر 1999 انتهت قمة اسطنبول بتوجيه نداء من اجل تسوية سلمية في الجمهورية الشيشانية. وجاء في البيان الختامي انه يمكن للمنظمة الاوروبية للأمن والتعاون ان تلعب دورا انسانيا في هذه الجمهورية. ووقعت البلدان الـ 54 المشاركة ميثاقا يحدد مبادئ ايجاد بنية اوروبية عامة وحقيقية في فجر القرن الحادي والعشرين وبحيث يكون لديها مستقبلا مؤسسات لمواجهة الكوارث الانسانية. وخلال مؤتمر صحفي قلل وزير الخارجية الروسي من اهمية النص الذي كانت روسيا قد وقعته. وذكر بأن البيان الختامي لقمة اسطنبول يعترف بوحدة الاراضي الكاملة للفدرالية الروسية, ويدين الارهاب بكل اشكاله. وفي احدى محطات مترو موسكولم يكن ساشا, الجندي المبتور الساقين في الحرب الشيشانية الأولى يعي مأساة اللاجئين ويجهل كل شيء عن المدنيين الذين جرى قتلهم وعن المنظمات الانسانية التي تجاوزتها الاحداث وعن مساومات قمة اسطنبول. كان الشتاء قد دخل الى موسكو كلص وكان الجندي المعاق يبحث عن مكان دافئ بين جمع من المتشردين الذين لا مأوى لهم والذين كانوا يتقاطرون على محطات القطار.