دخلت المعركة الانتخابية النيابية في لبنان دائرة العنف, فبدأ مسلسل احراق السيارات, والتضارب بالايادي والعصي والحجارة, حيث ادخل عدة جرحى الى المستشفيات, فيما اعلنت قيادة الجيش عن توقيف اكثر من 150 شخصا منذ بدء الموسم الانتخابي حتى امس, معظمهم من حملة الاسلحة الحربية التي اوقف مفعول تراخيصها حتى ما بعد الانتخابات. اتهامات لقائد الجيش : ففي دائرة كسروان ـ جبيل اتهم النائب اميل نوفل قيادة الجيش والاجهزة الامنية بالتدخل ضده لصالح المرشح ناظم الخوري وتضمنت اتهاماته تسمية مباشرة لقائد الجيش العماد ميشال سليمان. فردت القيادة ببيان اشارت فيه الى احالة القضية الى النيابة العامة العسكرية ليتخذ القضاء حكمه في الاتهامات, واكدت مجددا انها على المسافة نفسها من جميع المرشحين, وانها تحذر من استعمال العنف والقوة باي شكل من الاشكال لحل الخلافات او لغايات انتخابية .. على ان تتخذ اقصى التدابير واقساها لمنع التعديات. وداهمت قوة من الجيش مراكز المرشح النائب نوفل ومنازل انصاره في بلدتي حاج وترثج عقب تعرضهم بالضرب لمؤيدي المرشح الخوري واصابوا اثنين منهم بجروح بليغة هما روميو عواد, وروميو زغيب, الذي ابقي 24 ساعة تحت العناية الفائقة في (مستشفى المعونات) في المنطقة. واكد الطبيب الشرعي سركيس ابي عقل ان عواد اصيب بضربة حادة على الرأس مع جرح في الحاجب الايسر للعين, وخدش في الوجه, وكسر في الاصبع الخامس من اليد اليمنى, بينما اصيب زغيب بضربة حادة على محور الاذن اليمنى وتورم وصدمة على مفصل الفك الايمن وتجمع دموي, اضافة الى صدمة على الرأس مع جرح بالغ بحربة وارتجاج دماغي ادى الى نوبة صرع, وكسر في الاصبع الخامسة وتورم دماغي, وشبه غيبوبة وهو يحتاج الى شهر من الراحة على الاقل: (مع التحفظ عما قد يطرأ من مضاعفات) . وكان قد اعقب حادث التضارب الذي حصل عند المفترق الجديد لبلدة عميشت, اعلان النائب نوفل ان : (الجيش يسير كل شيء في المنطقة, اذ تولت عناصره تطويق مكتبي وحضر اكثر من 400 عنصر و 20 دبابة وكأننا في مخيم فلسطيني, والى ذلك اقاموا حواجز على الطرق ودهموا منازل فجرا, فحصل ترويع للعجزة والنساء والاطفال والحصيلة توقيف اكثر من 30 شخصا. واتهم نوفل ضابطا كبيرا في الجيش (الرائد ابو شهلا) بانه يتصل بالمخاتير ورؤساء البلديات ترهيبا وترغيبا طالبا منهم انتخاب ناظم الخوري ومصطفى الحسين, ان هذه الممارسات تذكرنا بما حصل في عهد الرئيس فؤاد شهاب (58 ـ 1964), اننا نستغرب تعاطي سليمان (قائد الجيش) في هذا الشكل لقد عرفنا خلال تسعة اعوام العماد اميل لحود قائدا للجيش, ولم نلحظ تدخلا ولو بسيطا وتتنوع حجج التدخل حاليا بان لائحتنا تضم اثنين من حزب (الكتائب) فهل هذا ممنوع لاننا في زمن الارهاب المرفوض؟ احراق واعتصام وفي اقليم الحروب في الشوف اقدم مجهولون على محاولة احراق سيارة المرشح السني فيصل حمدان في بلدته شحيم ليلا, اعقبتها حالة استنفار مشحون وبلبلة انفعالية كادت تتطور الى حوادث لا يبدو استخدام السلاح بعيدا عنها لولا تدخل العقلاء والقوى الامنية في الوقت المناسب . وترافق ذلك مع اعتصام نفذه مئات الشباب الجامعيين عند كورنيش المنارة في بيروت احتجاجا على ما اسموه, (تدخل الاجهزة الامنية والسورية في الانتخابات) . وجاء في بيان للمعتصمين: ان اجهزة امنية لبنانية وسورية عمدت الى التدخل في تركيب اللوائح وفرض التحالفات والضغط على المرشحين من اجل تشديد الحصار على خيارات الناخبين. وشدد المعتصمون الذين ينتمون الى قوى واحزاب كانت حتى الامس القريب تتقاتل حتى بالسلاح (الحزب الاشتراكي, القوات اللبنانية, جماعة ميشال عون), على (عدم حياد الحكومة الحالية, وتدخل وزير الداخلية ميشال المر السافر في الاجواء الانتخابية (حسب البيان). معلومات و .. طرائف وتتوالى الاتهامات ضد وزارة الداخلية من الجهات الاربع, ويبدو ان البعض قد اختار تسمية (الداخلية) لتجنب تسمية (عهد الرئيس اميل لحود) مباشرة, وان بات مفهوما ان كل اتهام للداخلية يشمل, بل هو يعني مباشرة, رئاسة الجمهورية. ويستشهد (المعارضون) بوقائع منقولة عن لسان رؤساء لوائح يدللون على متانة اوضاعهم بما طلب اليهم مباشرة من اخذ هذا او ذاك من المرشحين دعما (لنهج التغيير) , وتعزيزا للرئاسة في مواجهة المعارضين الذين يحاولون انتزاع عدد كبير من المقاعد في المجلس النيابي الجديد. وتروى في هذا المجال طرائف عديدة منها ان اكثر من رئيس لائحة قطع اجتماعا كان يعقده او خرج من الغرفة, اذا ما رن هاتفه, الخليوي (الموبايل) مشيرا من طرف خفي الى ان المكالمة (من فوق (يقصد رئاسة الجمهورية). ويعدد هؤلاء المعارضون اسماء (مرشحي العهد) في مختلف دوائر الجبل, ويستشهدون بما بذل ويبذل من جهد لتأمينهم, ودائما بذريعة ضمان اكثرية معينة للرئاسة الاولى حتى لا تكون رهينة تيارات تريد محاصرتها في القصر الجمهوري والاستيلاء على قرار السلطة في البلاد على غرار ما كان سائدا ايام الرئيس السابق الياس الهرواي.
