وافق آل جور المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة على تمثيل حزبه في الانتخابات المقررة في السابع من نوفمبر المقبل, طارحا شعاره: امريكا افضل واكثر عدلا, وسعى في خطاب اختتام مؤتمر الحزب في لوس انجلوس الى تقديم صورة جديدة له: كسيد نفسه, نائيا بنفسه عن الصورة السابقة كظل للرئيس الامريكي بيل كلينتون طيلة ثماني سنوات. وتناوب عشرة من اصدقائه المقربين على اعتلاء المنصة لتمليح صورته التي خلت من الشاعرية في خطاب الخمسين دقيقة, وعرضت زوجته تيير فيلما يلخص مسيرته, وقدمت دفاعا مشحونا بالانسانية عنه في سباقه الى البيت الابيض. وقال نائب الرئيس (ندخل عهدا جديدا. ننتخب رئيسا جديدا وانا الان امامكم سيد نفسي واود ان تعرفوا من انا على حقيقتي) , موافقا (باسم العائلات التي تعمل) على ان يكون المرشح الديمقراطي الى الانتخابات المرتقب اجراؤها في السابع من نوفمبر المقبل في مواجهة المرشح الجمهوري جورج بوش. ووسط عاصفة من التصفيق في اجواء حماسية عارمة في مركز ستيبلس حيث عقد المؤتمر الحزبي الوطني, ابدى آل جور تباعا اندفاعه للنضال ودقته في سرد الوقائع لينتقل الى امور شخصية جدا اذ تناول بعض المحطات في حياته مثل مروره في فيتنام مع وضعه في الوقت نفسه لائحة واضحة بالخطوات التي يزمع الدفاع عنها في حال انتخابه في نوفمبر. واعترف جور بجهود الرئيس بيل كلينتون في قيادة البلاد إلى حالة الرخاء الحالية, غير أنه تعمد أن ينأى بنفسه عن ظل كلينتون الطاغي. كما تحدث جور عن الصورة التقليدية التي رسمت له في أذهان الناس طيلة حياته السياسية بأنه سياسي جاد وممل يعنى بدقائق السياسة أكثر من اهتمامه بالانخراط مع العامة. وقال جور (إننا ندخل حقبة جديدة. إننا ننتخب رئيسا جديدا. إنني أقف هنا اليوم كرجل مستقل, وأريد أن تعرفوني على حقيقتي) . وتابع جور (إنني أعرف نقاط ضعفي. أنا أعلم أن الناس يقولون أحيانا أنني جاد أكثر من اللازم, وكثيرا ما ينصب حديثي على الامور الجادة والسياسة أكثر مما ينبغي. ربما جاء حديثي الليلة مبرزا ذلك مرة أخرى) . واستطرد قائلا (إلا أن الرئاسة أكثر من مجرد مباراة على الشعبية. إنها معركة يخوضها المرء يوما بعد يوم من أجل الشعب. أحيانا عليك أن تختار ما هو صعب أو ما لا يروق للناس. وأحيانا عليك أن تكون مستعدا أن تضحي بشعبيتك لتختار الصواب الصعب بدلا من الخطأ السهل) . وتحدث جور عن سيرته الذاتية ابتداء من قراره الخدمة في صفوف الجيش الامريكي أثناء حرب فيتنام وأيامه الاولى في الكونجرس حينما التقى بأسر عادية من ولاية تنيسي وأصغى لمشاكلهم. وقدم جور أمثلة لاناس التقى بهم على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية أثناء عمله في السياسة المحلية والوطنية, وقال انه مستعد للعمل من أجل الاسر العادية العاملة للحفاظ على الرخاء الاقتصادي الذي تحقق خلال السنوات الثماني الماضية من إدارة كلينتون. لكن كما لو ان اللعنة تلاحق آل جور برزت مجددا وبشكل فجائي قضية لوينسكي مع الكشف امس الاول عن استدعاء المدعي العام المستقل المكلف قضية لوينسكي لهيئة محلفين جديدة لتحديد ما اذا كان يجب توجيه تهمة جديدة للرئيس بيل كلينتون. وجاء توقيت الكشف عن هذا الامر في اكثر اللحظات دقة بالنسبة لال جور في وقت يحاول فيه تحديدا التمايز عن بيل كلينتون الذي يلقي بظلاله على خليفته المحتمل كما لو كان سحابة تأبى ان تتبدد. فهو لم يلفظ اسم كلينتون سوى مرة واحدة في خطابه. وتجاهل كليا هذه الفضيحة الا ربما في القول بان (الشرف ليس مجرد كلمة بل هو واجب) ودافع عن كل المواضيع تقريبا العزيزة على قلب الديمقراطيين ابتداء من الاجهاض وصولا الى مسألة التقاعد مرورا بالحد الادنى للاجور. وركز على ابراز ازدهار الاقتصاد الامريكي المدهش مشددا في الوقت نفسه على مشاريعه لاصلاح تمويل الحملات الانتخابية الذي سيكون اول مشروع قانون يقترحه في حال انتخابه. وفي هذا السياق اكد جور (هذا المساء اطلب منكم دعمكم لنبني معا امريكا افضل واكثر عدلا وازدهارا مستطردا رغم ازدهارنا فانني غير راض. واضاف (نحن امام خيارات مهمة ومستقبلنا على المحك.. فلنستثمر في مجال الصحة والتعليم والتقاعد المضمون وخفض الضرائب عن كاهل الطبقة الوسطى) . وحذر (قد نقرر تفويت هذه الفرصة لكن بلادنا ستعاني من ذلك) مشيرا الى اتهامات الجمهوريين الذين نددوا ب(الهدر) خلال سنوات كلينتون-آل جور . وقال آل جور اخيرا انه (لن يقبل بخفض الضرائب عن الاثرياء على حساب الاخرين) في تلميح الى مقترحات جورج بوش الذي يعتزم تخصيص فوائض الميزانية لخفض الضرائب بنحو 500 مليار دولار.