برز اتجاه قوي داخل اروقة لجنة التسيير لتأجيل ملتقى الحوار التحضيري, والذي كان مقررا انعقاده بالخرطوم بعد غد, الى الشهر المقبل. وعلمت (البيان) ان من بين الاسباب التي تدعو الى تأجيل الملتقى مطالبة عدد من القوى السياسية باجراء مزيد من المشاورات لضمان مشاركة اوسع في ملتقى الخرطوم. وكانت لجنة تسيير الملتقى التحضيري قد عقدت اجتماعا صباح امس برئاسة المشير (م) عبدالرحمن سوار الذهب تطرق لرؤية بعض التنظيمات السياسية المشاركة لعدم استعجال قيام الملتقى دون توفر ضمانات مؤكدة لمشاركة عدد من الاحزاب التي تكثف لجنة الملتقى الاتصال بها هذه الايام, وعلمت (البيان) ان اجتماعا سيعقد اليوم مع الاحزاب لاعلان التأجيل بعد ان وافق المؤتمر الوطني الحاكم وقطاعه السياسي في اجتماع مشترك امس الاول على مبدأ التأجيل في انتظار توسيع عدد المشاركين في الملتقى ويعد هذا هو التأجيل الرابع من نوعه, للملتقى الذي كان الرئيس السوداني عمر البشير قد دعى الى عقده (على الفور) خلال خطاب وجهه في نهاية يونيو الماضي, بمناسبة ذكرى الانقلاب الذي اتى به الى الحكم في عام 1989م. وترفض قوى المعارضة الرئيسية وخصوصا المتمركزة في المنفى المشاركة في المؤتمر الذي يخشى ان يقتصر عقده على الحزب الحاكم والاحزاب (المتوالية) التي توصف بانها تدور في فلك الحكومة ما يعني في هذه الحالة ان الحكومة ستحاور نفسها. ويكتنف الغموض موقف حزب (الامة) الذي يسرب قادته تصريحات متضاربة بشأن المشاركة في الملتقى وجدواه. وناقش قادة الحزب في الداخل امر المشاركة في اجتماع عقدوه امس الاول لكن لم يصدر ما يشير بصورة قاطعة الى ان الامر قد حسم. وقال مصدر في حزب الامة لـ (البيان) ان الاجتماع استمع لتنوير من الزهاوي ابراهيم مالك نائب رئيس القطاع السياسي حول التصورات والاتصالات التي قام بها الحزب بشأن المشاركة في الملتقى التحضيري للحوار ونتائج الاتصالات التي قام بها الدكتور عمر نور الدائم نائب رئيس الحزب خلال الايام الماضية مع بعض المسئولين بالحكومة لبحث كيفية انجاح الملتقى التحضيري ورؤية الحزب في ذلك. وبالتزامن اعرب الدكتور آدم مادبو مساعد رئيس حزب الامة ورئيس المكتب السياسي في تصريحات صحفية امس عن شكوكه في امكانية نجاح اي ملتقى في غياب الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض وحركة قرنق وقال مادبو ان مقاطعة هذه القوى السياسية للملتقى تضع علامة استفهام كبيرة على النتائج المرجوة من هذا الملتقى طالما ان الجميع يرون ان الافضل ان يشمل الحل كل اهل السودان. ولم يقطع مادبو بشىء في شأن ما اذا كان الحزب سيشارك ام لا في ملتقى الخرطوم لكنه اكد في المقابل أن حزبه لا يضع اي تحفظات حول المشاركة في الملتقى التمهيدي الذي دعت له الحكومة المصرية لجمع الحكومة والمعارضة. غير انه اضاف: (مشاركة حزب الامة ولقاء القاهرة مرهون بعودة الحزب لصفوف التجمع اذا وافق التجمع على مقترحات حزب الامة فانه سيشارك باعتباره جزءا من التجمع والا فانه سيشارك كحزب له قاعدته الجماهيرية بالبلاد, واضاف: لا اعتقد ان اي جهة يهمها احلال الوفاق بالبلاد تتجاوز حزبا يمثل 40% من الشعب السوداني) .