انتقائية محطات البرنامج المصاحب لمؤتمر المغتربين الذي انعقد مؤخرا بالخرطوم خلطت الدهشة بالاعجاب وانتزعت الرضا عن عظمة الفعل, فمثلما تملكت المغتربين الدهشة في مدينة الجياد الصناعية التي تبلغ مساحتها 15 كيلومترا على بعد 50 كيلو جنوب الخرطوم, كان للاعجاب سيد الموقف عند مصفاة الخرطوم بالجيلي على بعد 70 كيلومترا شمال الخرطوم, ومن ثم قادت خطى السير المغتربين شمالا, شمالا, على بعد 200 كيلومتر من ام درمان ليحطوا رحالهم هذه المرة داخل مدينة التمتام التي تقع في وسط الصحراء, حيث لم يكن أي انسان يحلم بها لولا تصميم شركة شريان الشمال التي طوعت المستحيل لبناء واقع جديد للولاية الشمالية ولم يمض على تأسيسها اكثر من اربع سنوات برأسمال قدره مئة مليون جنيه سوداني زاد خلال عامين من تأسيسها عام 96 ليبلغ عشرة مليارات جنيه مكنتها من الاشراف على شريان الشمال تخطيطا وتصميما وتمويلا وتنفيذا على ارض الواقع. هذه المنطقة التي كان كوب الماء فيها (بالشيء الفلاني) اضحت الخضرة تكسو كل ارجائها واستقر الرحل ووجد ابناؤهم المدارس وكانوا في مقدمة مستقبلي المغتربين الذين وقفوا على الاعمال الضخمة التي نفذتها شركة شريان الشمال وخاصة القطاع الرئيسي للطريق الممتد من ام درمان وتخطى منطقة التمتام بمسافة 20 كيلومترا, ووقفوا على البنيات الاساسية التي قامت بالمنطقة ويتمثل ذلك في محطة الوقود التي تزود العربات والناقلات المسافرة على الطريق بالوقود, وفي المدارس وتوفر المياه مما انعكس في الخضرة التي كست الارجاء. كان للقائمين على شركة شريان الشمال دورهم في الحديث عن المنطقة وما قامت به الشركة في هذا الشأن اذ قال رئيس الامانة العامة لشريان الشمال دكتور سوار الذهب احمد عيسى اننا ما كنا نحلم بهذه المدينة التي ترونها الان في قلب الصحراء بكامل مقومات الحياة عندما بدأنا في وضع اللبنات الاولى للطريق موضحا ان الطريق امتد من ام درمان ليقابل النيل في منطقة القبولاب القديمة ومن قنتى إلى مروى ومن القبولاب مرورا بدنقلا ومن ثم حلفا مكونا ما يعرف بشريان الشمال. من جهته اللواء(م) محمود شاكر المدير التنفيذي للامانة العامة للطريق تحدث عن تفاصيل الطريق الدقيقة والانجازات التي تحققت فيه مشيرا إلى ان الشركة خلال عامين ضربت الارقام القياسية في الانتاج بتمكنها من رصف وسفلتة 230 كليومترا من الطريق مبينا ان هذه المسافة المعبدة اختصرت الزمن واختفت العقبات التي كانت ماثلة في فوز (ابوضلوع) ورمال الباجا واوسلى وما تمثله من خطورة وحجز لقوافل الباصات والشاحنات من وإلى الولاية الشمالية وقد مكن الطريق المسفلت الوفد من قطع المسافة من سوق ليبيا ـ غرب ام درمان إلى التمتام في ساعتين فقط. واشار اللواء شاكر إلى ان قطاع ام درمان التمتام يعتبر القطاع الرئيسي في الطريق بمسافة قدرها 200 كيلومتر تم فيه فتح المسارات والردميات الاولية لمسافة 50 كيلومترا باتجاه مقهى ام الحسن المشهور ومنها إلى قنتى بمحازاة النيل لمسافة 54 كيلومترا. ومضى اللواء شاكر مفصلا ما تم في قطاعات الطريق الاربعة موضحا ان قطاع الشهيد الزبير الممتد من مطار دنقلا حتى (الباجا) تمت سفلتة 45 كيلو منه كأولوية اقتضتها وعورة الطريق الذي يبلغ طوله 104 كيلومترا مضيفا ان 10 كيلومترا تمت سفلتتها في قطاع مروى الممتد من اوسلى حتى مطار مروى بمسافة 35 كيلومترا وتابع ان الشركة بدأت في اجراء الدراسات التصميمية لقطاع دنقلا حلفا الذي وصلت آلياته عدا (القلابات) التي يتوقع وصولها قريبا. الماء كان البداية التي انطلق منها مسار العمل في الطريق هذا ما اوضحه حسين علي عضو الامانة العامة لشريان الشمال الذي ابان ان البداية ركزت على المياه نسبة للصحراء الجافة التي يخترقها الطريق مشيرا إلى حفر 15 بئرا على طول الطريق شكلت حلا لمشكلة المياه ونواة لتجمعات سكنية حول تلك الابار. لم يغفل حسين دور المغتربين البارز كأن مصادر تمويل المشروع الذي قال انه يمول من رسوم عبور العربات وايرادات المغتربين بشرائحهم المختلفة وايرادات الشعبيين من العمال من ابناء الولاية الشمالية بالخرطوم من خلال مساهمات شهرية ومن استقطاعات مرتبات الموظفين بالولاية وتبرعات الافراد والبنوك والشركات. وانحى حسين باللائمة على الحكومة التي وصف دعمها البالغ 6 مليارات للطريق بالضعف مبينا انهم لم يستلموا منه سوى 1.6 مليار جنيه وان الطريق يحتاج إلى 12 مليارا, وان سفلتة الكيلو الواحد تكلف اكثر من 500 مليون جنيه لكنه اضاف ان الشركة لم تربع يديها في انتظار الدعم الحكومي وانما اتخذت من استثمار آلياتها في الاستفادة منها في العمل في الطرق الداخلية ومواقع الانتاج المختلفة موردا نسبيا لدعم خط سيرها فتفرعت عن الشركة الام, شركات, شريان للطرق والسدود وشريان الشمال للري والحفريات, واخرى للطاقة والتعدين لزيادة ايرادات الشركة. جاء دور المغتربين الذين بهرهم بريق الانجاز وعظمة العطاء فانساب بعضهم في اريحية صهرت ضياء الخارج بعطاء ووفاء الداخل فتوالت التبرعات سخية من المغتربين, ليعلن عضو الامانة العامة للشريان المغترب بالعربية السعودية احمد مكي ان دعم المغتربين لم ينقطع وانه بدأ مع بداية الطريق عام 1987, مؤكدا الاستعداد لبناء الطريق بارادة الرجال مشيرا إلى ان المردود الاقتصادي له يتمثل في توفير 20 ساعة للمسافرين للشمال اضافة لزيادة حركة الشاحنات وقلة الصرف في الوقود وقال ان الطريق قلل مدة السفر من يومين إلى حوالي سبع ساعات فقط. ووصف شريان الشمال بانه اعظم انجاز بعد (نبته وترهاقا) مشيرا إلى ان اكثر من 85% منه بالجهد الشعبي وليست الحكومة التي قيل انها كانت تقول سوف نفكر في الطريق بعد 25 عاما.