مذبحة جروزني تحصد 137 قتيلاً بالصواريخ ، دعايات الكرملين تسيطر على الرأي العام بالحديث عن مؤامرة اسلامية كل الحروب لها فظاعاتها ومآسيها. ولاشك بأن الحرب الشيشانية الاولى 1994 ـ 1996 كانت بمثابة نقطة عار سوداء في صفحة الفترة الرئاسية الاولى لبوريس يلتسين وكما انها كانت وراء الصعوبة الكبيرة في إعادة انتخابه للمرّة الثانية على رأس الدولة الروسية. كذلك تندرج مواجهات 1999 ـ 2000 ضمن منظور سياسي حيث انها استهدفت بالدرجة الأولى وضع فلاديمير بوتين, رئيس الحكومة آنذاك, في موقع قوي لخوض الانتخابات الرئاسية. لقد أراد استراتيجيو الكرملين توفير خليفة لبوريس يلتسين يصون مصالح الطبقة الحاكمة الجديدة التي خرجت من بين انقاض الاتحاد السوفييتي. هكذا تبدو الحرب الشيشانية الثانية بمثابة المثال الساطع على استغلال مأساة انسانية مرعبة من أجل غايات انتخابية وشخصية. حاول سكان الشيشان الهرب من جحيم القصف منذ العمليات الاولى. وبتاريخ 7 أغسطس 1999, بعد اكثر بقليل من اسبوع من اندلاع الحرب هجر حوالي عشرة آلاف شخص مناطق المعارك. وصل هؤلاء المهاجرون الى ماختشكالا عاصمة داغستان حيث تم توجييهم نحو كاسبيسك على شواطىء بحر قزوين. وبعد ثلاثة ايام اصبح اغلبية سكان الشيشان بمثابة رهائن فمن جهة اتهم المقاتلون الشيشانيون الطيران الروسي باستهداف المدنيين, ومن جهة اخرى, اكدّت موسكو بأن المقاتلين يستخدمون النساء والاطفال كـ (دروع بشرية) . لكن امتداد عمليات القصف وسماع دوي المدافع والانفجارات في عموم الشيشان يعني بأن منطقة شمال القوقاز هي بصدد المعاناة من مأساة إنسانية جديدة بعد اقل من ثلاث سنوات من المأساة الاولى. لقد اصابت الغارات الجوية الروسية المدارس والمستشفيات واصيبت جميع المنشآت الحيوية بحيث أصرّت خطط القيادة الروسية على ان تجعل من المصانع والمؤسسات التي كانت تعمل جزئياً أهدافاً مميزة منها مثل محطات توليد الكهرباء والمصافي البترولية والمطارات. كانت كل المؤشرات تدل على أن الجيش الروسي لايستهدف انهاء الارهاب وانما القيام بحرب جديدة ترمي الى اعادة احتلال الشيشان. عملية تنظيف!! كانت جميع اسلحة الجيش الروسي تلقي بحممها وقنابلها على السكان المدنيين بعيداً عن نظر الصحفيين وعدسات تصوير وسائل الاعلام الغربية. وعندما دخلت القوات الروسية الى الشيشان في 30 سبتمبر 1999 اصبحت اوضاع السكان المدنيين صعبة الاحتمال وهكذا تحولت جمهورية انجوشيا المجاورة, ورغم افتقارها لابسط المنشآت الأساسية الضرورية, بمثابة معسكر هائل لهؤلاء السكان الذين هجروا أراضيهم وبيوتهم واستطاعوا الهروب من بين (خيوط الشبكة) التي ضربها الروس حول بلادهم كي يقيموا تحت خيم وبشروط صحية رديئة جدا. وبعد شهر من بداية الحرب وفي الوقت الذي وصلت فيه اول عروض المساعدة الانسانية الى موسكو بواسطة المفوضية العليا للاجئين اعتبر وزير الطوارىء الروسي بأن تدخل هذه المفوضية لاجدوى له. كان الآلاف من الاطفال والنساء محتجزين عند البوابات الحدودية, دون ماء أو تدفئة بانتظار مساعدة تأخرّ وصولها كثيراً. وأولئك الذين حاولوا الدخول الى انجوشيا فعلوا ذلك على مسئوليتهم مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر. اذ لم تتردد القوات الروسية في فتح النار على حافلة نقل. كانت نتيجة هذا (الحادث) ثمانية وعشرين قتيلاً. وتكرر (الحادث نفسه) ضد قافلة من السيارات والناقلات التي كانت تقل عائلات شيشانية وروسية ولكن هذه المرّة بواسطة القصف الجوي. أطلق (رسلان عوشيف) رئيس جمهورية انجوشيا الصغيرة نداءات يومية للمساعدة. وكانت كل الاجابات التي تلقاها هي طلب الجنرال (فكتور كازانتسيف) قائد القوات الروسية في شمال القوقاز الى السكان بالتعاون مع الروس حيث (ان الشيشانيين قد تعبوا من ممارسات رجال العصابات ولم يعودوا يريدون العيش في ظل الخوف من الغارات المستمرة. ثم انهم سوف يرون كيف يعيش السكان في المناطق الخاضعة للروس ثم سيقومون بخيارهم) . هذا ما قاله الجنرال للرأي العام الروسي الذي كان يكفيه سماع مثل هذا القول كي يشعر براحة الضمير. وفي الوقت الذي كانت فيه المزايدات القومية هي العملة السائدة في موسكو كان الجيش الروسي يقوم بتكثيف عملياته عبر القيام بعمليات قصف كبيرة ضد (باموت) وجروزني وشالي وسوفييتسكايا وتشاديري وقال وزير الدفاع الروسي بأن قواته تستكمل عملية (تنظيف حقيقية) في أربعين قرية شيشانية. ضمن هذه الأجواء رفض عدة مئات من اللاجئين الذين كانوا في معسكر (موزدوك) الصعود في عربات النقل التي كان الجيش قد قدّمها للعودة الى قراهم في شمال الشيشان حيث كان يسيطر الروس. بتاريخ 20 اكتوبر 1999 سقطت الصواريخ الروسية على سوق جروزني لتحدث مذبحة حقيقية كانت محصلتها 137 قتيلاً و260 جريحاً بينهم نساء واطفال. كانت التحقيقات التلفزيونية التي تمّ بثّها تثير الغثيان والاشمئزاز حيث أظهرت للملأ بشاعة تلك الحرب وفظاعتها: مستنقعات من الدماء وأشلاء منثورة وأجساد ممزقة يتم نقلها الى المستشفيات التي تفتقد الى الاجهزة والادوية. ابرياء مدنيون كانوا هم ضحايا عمليات القصف العشوائية تلك. مؤامرة؟! رفضت القيادة العسكرية العليا في موسكو الاعتراف بذلك (الخطأ) الواضح الذي لم يثر اي وعي لدى رأي عام مأخوذ بدعايات الكرملين. بل قام الجيش الروسي باغلاق الحدود الشيشانية (الانجوشية) . وكانت الحجة الرسمية هي منع تسلل (الارهابيين) الى روسيا عبر انجوشيا. وبتاريخ 25 اكتوبر 1999 اعلنت وكالة ايتار ـ تاس للصحافة بأن القوات الروسية لم تعد سوى على بعد ثمانية كيلومترات غرب العاصمة الشيشانية وعرض تلفزيون (ان. تي.في) صوراً لجنود روس ينظرون عبر مناظيرهم المقربة باتجاه العاصمة (جروزني) . كانت المعارك على أشدّها وكان الروس موجودين في كل مكان. ومن جهتها اعلنت وكالة (أي. إن. في) التي غدت مختصة بالحديث عن (مؤامرة اسلامية) وهي وكالة عسكرية روسية, بأن اربعمئة مقاتل عربي وباكستاني قد التحقوا بالقوات الشيشانية بينما يتوقع وصول 500 آخرين من أفغانستان. وكان الطيران الروسي يقوم بحوالي 30 طلعة يومياً ليقوم بعمليات قصف في مختلف المناطق الشيشانية دون اي اهتمام بـ (اجتماع استثنائي) كان رؤساء وحكام مناطق القوقاز الروسية قد عقدوه للمطالبة بحوار سياسي مع الجمهورية الشيشانية. في الوقت نفسه اعلنت القيادة العسكرية الروسية عن جائزة مليون دولار لمن يقوم بالقاء القبض أو قتل قائد الحرب الشيشانية شاميل باساييف واضافت بان (الكمّاشة سوف تطبق اكثر شيئاً فشيئاً حول الشيشان الى ان تصبح كلها تحت سيطرة القوات الروسية) وكان الرئيس الشيشاني أصلان ماسخادوف المنهك يهدد بالقيام بعمليات ردع على صعيد واسع. وكان الثمن الذي دفعه المقاتلون الشيشانيون للاحتفاظ بمواقعهم على الجبهة الغربية كبيراً حيث أظهروا مقاومة شرسة. وفي الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء فلاديمير بوتين يعد من اوسلو حيث كان موجودا بتقليص الآلة الحربية جنودا وعتاداً, المنخرطة في الحرب الشيشانية تطبيقاً لما نصّت عليه معاهدة 1990 حول (القوات النظامية في اوروبا) (هذه المعاهدة التي كان بوتين قد خرقها عند الشروع بالهجوم على الجمهورية الشيشانية), كانت وكالة (آي.إن. في) العسكرية الروسية تعلن بأن سلاح الجو الروسي قد قام يوم الأول من شهر نوفمبر 1999 بمئة ضربة جوية بالطيران الحربي ومئة ضربة بواسطة الطائرات العمودية. كان فلاديمير بوتين على وعي بأن الحرب تزيد من شعبيته فاستمر في نفيه القاطع بانه يتم الهجوم على النساء والاطفال حيث طرّح قائلا: (ان جميع المعلومات الخاصة بعلميات قصف المدنيين هي من صنع دعاية الإرهابيين الذين فتحوا جبهة جديدة, هي جبهة الاعلام) . لم يغب مغزى هذا التصريح عن فهم الجنرالات الروس الذين كثفوا من هجوماتهم وزجّوا بكل قوتهم في المعركة. وبتاريخ 12 نوفمبر 1999 سقطت المدينة الشيشانية الثانية, جوديرم ليتم رفع العلم الفدرالي الروسي على ما تبقى من المؤسسات العامّة. ثم جرت متابعة الهجوم, ذلك ان موسكو لم تكن تريد ان تقيم شريطاً أمنيا حول الشيشان فحسب من أجل حماية الفدرالية الروسية من هجوم المقاتلين دعاة الاستقلال. وانما كانت تبحث عن إخماد أية مقاومة. وكانت المعارك حامية حول بلدة باموت التي كانت وسوء حظها قد أبدت مقاومة كبيرة امام الجيش الروسي عام 1995. اظهر الجنرالات الروس فرحاً كبيراً لم يكن مألوفاً منذ انهيار الاتحاد السوفييتي كما بدا في الشرح الذي كانوا يقدمونه على شاشات التلفزيون لبيانات الانتصار. لكن هذه الانتصارات كانت متواضعة في الواقع, بينما الحرب لها شعبيتها الكبيرة بين الروس. فضلا عن انها كانت تخدم مصالح المجمعات الصناعية العسكرية وتدغدغ مشاعر القوميين المتطرفين وتلفت انظار الطبقات الشعبية عن بؤسها اليومي اثناء نشرات الاخبار التلفزيونية والاذاعية. كذلك سمحت الحرب لوزير الدفاع الروسي بتوجيه اداناته للسياسة الخارجية الامريكية المتهمة بانها تبحث عن اضعاف وتهميش روسيا في شمال القوقاز كي تستأثر أكثر بنفط بحر قزوين وأخيرا سمحت الحرب لفلاديمير بوتين بالحصول على دعم هام في حقبة ما بعد الاتحاد السوفييتي, والمقصود هو دعم الكنيسة الارثوذكسية. أثارت علمية إغلاق الحدود الشيشانية درجة من الفوضى لا يمكن وصفها. عائلات كثيرة جرى التفريق بين ابنائها كما كان في زمن (الستار الحديدي) في أوروبا وجدار برلين في المانيا. وتوقف بالوقت نفسه التضامن على أسس التقاليد والقرابة حيث كانت الشيشان قد تعودت الحصول على المواد الاساسية الضرورية من انجوشيا المجاورة. كما استمرت عمليات القصف الروسية لكل القرى والمدن الشيشانية واستمرت ايضا اصابة المدنيين (خطأ) . وفي الوقت الذي قامت فيه حكومة فلاديمير بوتين بانشاء سبعة معسكرات على عجل لاتستوعب اكثر من عشرين ألف شخص كان عشرات الآلاف من اللاجئين ينتظرون السماح لهم بالعبور الى الجمهوريات المجاورة انجوشيا واوسيثيا الشمالية وداغستان. وبتاريخ 30 اكتوبر 1999 اعلنت المنظمة الدولية للصليب الاحمر, مقتل اثنين من العاملين فيها اثناء هجوم على قافلة كانت ترفع بوضوح علامات الصليب الاحمر الدولي مما اخطر عربات القافلة للعودة الى العاصمة جروزني. احتقار المدنيين اكتفت المنظمة الدولية للصليب الاحمر والمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة بتوزيع بعض الاغذية والملابس. إذ أليست الحرب الشيشانية الثانية هي مجرد (قضية روسية داخلية) بنظر موسكو؟! وكان ينبغي على المنظمات الانسانية الحصول مسبقا على الضوء الاخضر من الكرملين قبل ان تستطيع توزيع الادوية والاغذية والخيام والاغطية. وصف (رسلان أوشيف) الوضع بانه (غير انساني) ودعا الى مفاوضات جديدة. ومع قرار موسكو اعتبارا من الاول من شهر نوفمبر 1999 بفتح خمس ممرات باتجاه الجمهوريات المجاورة فإن الجنود الروس لم يسمحوا بمرور إلا مجموعة صغيرة من النساء والاطفال الى أنجوشيا في هذه الاثناء دعا بابا الفاتيكان الى إحلال السلام في الجمهورية الشيشانية واستطاع وزير الخارجية النرويجي, الذي كان آنذاك رئيساً لـ (المنظمة الأوروبية للأمن والتعاون) ان ينتزع من نظيره الروسي وعداً غامضاً بخصوص إرسال المساعدات الانسانية الى منطقة القوقاز حيث كان موكبا من 15 ألف الى 20 ألف شخص يمتد على خمسة عشر كيلو مترا ينتظر امكانية الدخول الى انجوشيا. كان البرد والجوع هو زاد هؤلاء البائسين, لكن وعلى الرغم من استغاثات النساء واحتجاجات الكهول ومحاولات مساومة الآباء حرصاً على اطفالهم استمر الجيش الروسي بقصف القرى المجاورة. وكان آنذاك حوالي عشرة آلاف (لاجىء) في جروزني يعيشون بدون كهرباء وماء وتدفئة بينما الشتاء على الأبواب. لقد ادانت منظمة العفو الدولية في رسالة وجهتها الى الامم المتحدة الموقف اللامبالي للغرب واعتبرت في رسالتها بأن (الاعتبارات الاقتصادية والسياسية التي دفعت المجموعة الدولية الى عدم التحرك لايمكن تبريرها عندما تكون حياة المواطنين العاديين في خطر) . كانت طوابير اللاجئين بازدياد وكان الآلاف يلقون بأنفسهم على الاسلاك الشائكة القاطعة كحد الشفرة) . ولم يتردد رسلان عوشيف الرئيس الانجوشي من القول بان الروس يعامون المدنيين بـ (اكبر اشكال الاحتقار) باختصار كانت حياة اللاجئين لا تطاق. ولم تلق الدعوة التي اطلقها وزير الطوارىء الروسي لعودة اللاجئين الى قراهم مع ضمان امنهم أو إلى معسكر كان قد تمّ بناؤه ليستوعب ثلاثين ألفا وخاضع لسيطرة الجيش الروسي إلا اصداء قليلة. ولم يعد سوى حوالي 13000 لاجىء الى الجمهورية الشيشانية من اصل أكثر من مئتي الف, وذلك حسب الاحصائيات الروسية نفسها والتي لم تقتنع سلطات جمهورية انجوشيا بصحتها. اضف الى هذا كله واقع ان الجنود الروس كانوا يسمحون بمرور بعض اللاجئين والصحفيين مقابل رشاو يتقاضونها. استمرت عملية الهروب على الطرقات الشيشانية على ايقاع عمليات القصف القاتلة. ووجدت جمهورية أنجوشيا الصغيرة (340 ألف نسمة) نفسها تعاني من حالة اختناق بسبب الموجات البشرية من اللاجئين اليها والذين كانت نسبة هامة منهم تعاني من جروح خطيرة وحروق الى درجة ان مدير مستشفى نازرات في انجوشيا صرّح بقوله: (ان ثلث الشيشانيين الذين سيبقون على قيد الحياة بعد الحرب سيكونون معاقين) . بتاريخ 12 نوفمبر 1999, وضع الصليب الاحمر الدولي حداً نهائيا لنشاطاته في الجمهورية الشيشانية. اذ اعتبرت هذه المنظمة بأنه قد اصبح من المستحيل الانتقال من مكان الى آخر في هذا البلد. واذا كان تقدم الجيش الروسي هو بالطبع المسئول عن اتخاذ مثل ذلك القرار, فإن المقاتلين الشيشانيين قاموا ايضا بمحاصرتها, بل واحيانا باغتيال بعض العاملين في اطارها. كانت ذكرى اغتيال ستة من متطوعي المنظمة من قبل مجموعة (كوماندوز) في احدى مستشفيات داغستان يوم 17 ديسمبر 1996 في اذهان المسئولين عن منظمات العمل الانساني حيث لم يتم ابداً الكشف عن هوية الجناة. ومع استئناف الحرب الشيشانية في اغسطس 1999 وبداية تدفق المهاجرين بحثت اللجنة الدولية للصليب الاحمر عن وسيلة للدخول بكل أمان وحرية حيث تقتضي الحاجة على عموم الارض الشيشانية كما جاء في احد بياناتها. لكنها لم تلق المساعدة في مهمتها النبيلة من قبل الروس كما من قبل الشيشانيين انفسهم. وفي الوقت الذي تعثّرت كثيراً المساعدات الطبية في الوصول الى المستشفيات فإن الاعتدة كانت عرضة لعمليات سطو مستمرة عليها. ولقيت المنظمات الانسانية الاخرى مثل (اطباء العالم) و(أطباء بلا حدود) المعاملة نفسها. وكانت نتيجة ذلك على أرض الواقع هي أن المنظمات الانسانية غير الحكومية رفعت صوتها ونداءاتها الى القادة الغربيين منذرة بالأخطار المحدقة بالسكان المدنيين. لكن في الوقت نفسه كان الاطباء الشيشانيون يجرون عملياتهم الجراحية بأيديهم العارية وفي ظل الغياب شبه الكامل للادوية والاجهزة الضرورية. لا مضادات حيوية ولا اجهزة تحذير, كما رفضت موسكو ان تقوم بتزويد المناطق التي لا تقع تحت سيطرتها بالأشياء الاساسية المطلوبة. وقد وصف موفد صحفي غربي الحالة بالحملة التالية: (كان الجرحى يتكدسون في المستشفيات على الأرض العارية, وعلى اسرّة ملطخة بالدماء بجوار جثث لعدة ساعات في أغلب الاحيان) .