فيما بدأت صالونات السياسة في السودان تتحدث عن ازدياد احتمالات نشوء تحالف بين الحكومة وحزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق بدد مبارك الفاضل المهدي مسئول القطاع السياسي بحزب الأمة مخاوف الزعيم الاسلامي المنشق عن الحكومة الدكتور الترابي من هذا التحالف. وأمضى الأخير ثلاث ساعات في اجتماع مغلق مع الفاضل تأكد خلالها ان حزب الامة لا يفكر حاليا في احتلال موقعه كحليف جديد للحكومة التي خرج عنها, ويعمل جادا لتقويضها. ووفقا لقول مصدر وثيق الصلة بالدكتور الترابي ان الاجتماع الذي تم ظهر الثلاثاء الماضي جاء استكمالا لمشاورات وجهود بدأت بين الحكومة خلال الفترة الماضية. ومضى المصدر ـ الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ـ كاشفا لـ (البيان) تفاصيل لقاء الترابي ـ الفاضل بقوله: إن مبارك الفاضل حاول اقناع د. الترابي بالمشاركة في ملتقى الخرطوم التحضيري للحوار, موضحا ان حزب الأمة أكد على لسان مبارك عدم جدوى الملتقى اذا لم تشترك فيه كل القوى السياسية ذات التأثير الفاعل في (اللعبة) الديمقراطية في السودان وأن (الأمة) سيعمل على حشد تلك القوى لحضور الملتقى حتى يكون خطوة في طريق الحل السياسي الشامل الذي جند له الحزب كل طاقاته. وأردف المصدر قائلا: (إن د. الترابي أكد للفاضل قناعته الكاملة بالوفاق الوطني وجمع الصف وتوحيد كلمة السودانيين) . وكشف له عن اسباب الخلاف بينه والحكومة, التي تنطلق في المقام الأول من عدم ايمان الجناح الحكومي بالحرية والديمقراطية. وحذر الترابي القوى السياسية من غدر الحكومة وعدم ايفائها بالعهود والمواثيق التي تلتزم بها. وشدد الترابي وفقا للمصدر على ان تطور القوى السياسية من ادواتها الحركية وتفعّل برامجها العملية حتى تتمكن من فرض الديمقراطية والحرية على من يرفضونها. من ناحية أخرى يضع المجلس التأسيسي للحركة الاسلامية لمساته النهائية لانعقاد المؤتمر التأسيسي للحركة في الرابع والعشرين من الشهر الجاري لاختيار هيكل تنظيمي جديد بدلا عن الذي اقدم على حله الترابي أوائل عهد الحكومة الحالية ولا يزال الاخير يخوض حربا ضروسا ضد اعادة تشكيل الحركة الاسلامية واصفا جميع الاجراءات التي تمت بأنها عبارة عن حشد لأناس من غير الاسلاميين الحقيقيين لقطع الطريق امامه من قيادة الحركة بعد ان تم ابعاده عن الدولة. في تصريح خاص لـ (البيان) نفى التيجاني سراج, نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم وجود تعارض بين برنامج الحركة الاسلامية وبرنامج المؤتمر الحاكم الذي يضم في عضويته اصحاب الديانات الاخرى. وأضاف (يمكننا اعتبار الكيان الاسلامي منبرا مثل منبر الجنوب أو مثل الطرق الصوفية التي يمكنها الانضمام للتنظيم الحاكم) . وأعرب عن توقعاته بأن يحظى البرنامج التربوي الذي ستطرحه الحركة الاسلامية داخل التنظيم الحاكم, بالتأييد من الجميع خاصة وانه تربوي. من جانبه, قال أمين حسن عمر, وزير الدولة بوزارة الثقافة والاعلام السابق وأحد ابرز القيادات في تنظيم الحركة الاسلامية الحاكمة لـ (البيان) ان خيار خروج الحركة الاسلامية في المؤتمر الوطني أو الاستمرار في التحالف معه من الاشياء التي تترك للمؤتمر العام للحركة. وقال أمين عمر ان حاجة الاسلاميين للعودة الى كيانهم السابق (الحركة الاسلامية) اصبح الآن ضرورة لتحديد مفهوم الشورى التي اصبحت حاليا موضع خلاف داخل المؤتمر الوطني القائم الآن. وقال إن الحركة بإمكانها ان تقرر عبر مؤتمرها العام ما اذا كانت ستستمر في صيغة المؤتمر الوطني أو ان تبحث عن تحالفات جديدة يضمن لها خصوصية فكرية وأكد ان مناديب الحركة الاسلامية المشاركين في المؤتمر غير ملزمين ان يأتوا ببطاقات المؤتمر الوطني باعتبار انه صيغة سياسية قابلة للتعديل. الخرطوم ـ عثمان فضل الله