كل الشواهد تؤكد ان حادث الطائرة المصرية سيدخل ثلاجة التحقيقات الفيدرالية الأمريكية, بعد ان اقرت شركة بوينج اخيرا بوجود عيوب في منطقة الذيل بالطائرة, وهو ما يعني تحملها مسئولية تحطم الطائرة بطريقة مفاجئة امام سواحل الولايات المتحدة في شهر اكتوبر الماضي. والمدهش في الأمر ان هيئة سلامة النقل الامريكية التي تتولى التحقيقات تتجاهل الحقائق العلمية تماما وتلهث وراء فرضية وحيدة هي انتحار مساعد الطائرة بالركاب. في الوقت الذي لا يزال هناك سر غامض وراء اختفاء مجموعة الذيل والرقم الكودي للصندوقين الاسودين للطائرة اللذين طال الوقت لانتشالهما, ناهيك عن تجاهل طلبات مصر بالافصاح عن البيانات الموجودة على اجهزة الرادار في مكان الحادث والتي رصدت اجساماً غريبة بالقرب من الطائرة. ويبدو أن أزمة الطائرة المصرية المنكوبة في أكتوبر الماضي فوق المحيط الأطلسي ستصل الى طريق مسدود.. خاصة أن السلطات الأمريكية أعلنت في تقرير الحقائق الذي أعدته هيئة سلامة النقل الجوي الأمريكي عدم توصلها الى أسباب سقوط الطائرة! رغم توافر جميع البيانات والمعلومات التي تكفي للتوصل الى أسباب الحادث.. ليس فقط بل أشارت هيئة سلامة النقل الجوي الأمريكي الى محاولة الاساءة الى سمعة مساعد الطيار وهو الكابتن جميل البطوطي.. وقيام بعض السلطات الأمنية الأمريكية بتجميع معلومات وتحريات عن سلوكياته داخل الفندق المخصص لطاقم الطائرة المصرية في محاولة لالصاق المسئولية عليه مهما نالت من سمعته حتى لو كانت زورا وبهتانا!! الأمر الذي أكد للمحللين عجز السلطات الأمريكية عن التوصل الى أسباب ومبررات مقنعة خلاف الحقائق المبنية على الدراسات وتحليل بيانات الصندوقين الأسودين للطائرة بهدف البعد عن الأسباب الفعلية للحادث؟! وليس مفاجأة ما أعلنته هيئة سلامة النقل الجوي الأمريكي على لسان جيم هول رئيس هيئة مراقبة النقل عن عدم التوصل الى الأسباب الحقيقية وليس غريبا أيضا محاولة التملص من المسئولية التي تؤكدها البيانات والشواهد العينية للحادث من خلال تحليل معلومات الصندوقين الأسودين للطائرة بجانب اختفاء اجزاء مجموعة الذيل بجانب رفض السلطات الأمريكية الاعلان عن البيانات الرادارية الأمريكية للحادث بحجة أنها أسرار عسكرية! كما ليس غريبا المحاولات المستمرة منذ بداية الحادث وحتى الآن للاساءة الى سمعة الطيارين المصريين وإلصاق التهم إليهم رغم اثبات كذبها! هذا ما قاله حسن مشرفة رئيس قطاع العمليات بمؤسسة مصر للطيران وأضاف أن موقف مصر واضح تجاه محاولة الصاق تهمة الانتحار بالطيار البطوطي, مشيرا الى أن ما أعلنته الصحافة الأمريكية بشأن الطيارين المصريين ما هو إلا حملة تلطيخ لسمعتهم كذبا وليس له علاقة بأسباب سقوط الطائرة. وأن التحقيقات مستمرة لم تنته بعد بشأن رصد الرادار لأشياء غريبة بجانب الطائرة المصرية, وأنه لم يتم بعد تحديد طبيعة هذه الأجسام الغريبة. وأن السلطات الأمريكية تضع عقبات في طريق استكمال هذه التحقيقات, خاصة رفضها اعلان نتائج رصد البيانات الرادارية الأمريكية أثناء حادث الطائرة!! وأضاف أننا طلبنا ادراج ما تم التوصل اليه بشأن العيوب الفنية بمجموعة الذيل ضمن مقررات السلامة الجوية وأن الهيئة الأمريكية للسلامة الجوية وافقت على ذلك أخيرا. .. وهل يتم التوصل الى اسباب الحادث الفعلية بعد 10 شهور من التحقيقات في زاوية واحدة؟! القاهرة ـ كمال عمران