بلهجة اتسمت بالهدوء جعلت من الخطوة اقرب للاعتذار منه للرفض, اعلن تحالف قوى المعارضة بالداخل المنضوية تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي مقاطعة ملتقى الخرطوم التحضيري الذي دعا رئيس البلاد عمر البشير الى عقده لتكريس الوفاق السوداني. وفي خطوة من شأنها ان تثير غبارا كثيفا حول موقف حزب الامة الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي الذي يتردد انه يتجه للتحالف مع الحكومة, شارك احد مساعدي الاخير في صياغة مذكرة (التجمع) التي اعلن عبرها مقاطعة الملتقى. ويتعلق الامر بالأمين الحاج عبدالرحمن عبدالله نقدالله ممثل حزب الامة في التجمع. وتضمنت مذكرة التجمع التي حصلت على نصها (البيان) اشارة واضحة الى لقاء مرتقب بين البشير ورئيس التجمع ـ زعيم المعارضة في المنفى محمد عثمان الميرغني واستهلت المذكرة المعنونة الى (الاخ المشير) عبدالرحمن سوار الذهب ـ رئيس لجنة الملتقى التحضري بتقديم الشكر (على دعوتكم لنا للتشاور في شأن الوفاق الوطني) وجاء في المذكرة اننا في التجمع الوطني الديمقراطي مازلنا نؤمن ونؤكد ان الحل السياسي الشامل هو الاجدى والا نفع لحل قضايا السودان ومشكلاته ولكي يكون الحوار جادا ومسئولا لابد ان يشكل كافة القضايا ويجمع كافة اطراف النزاع في الحكومة والمعارضة والا فسيكون ثنائيا او جزئيا وهذا ما نرفضه وهو ما اكدت الحكومة رفضها له ايضا على لسان بعض قادتها ومنهم وزير الاعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة. ونوهت المذكرة الى انه ورغم عدم ابقاء الحكومة بما التزمت به من اجراءات لتهيئة المناخ واصرارها على المضي قدما في سياساتها القمعية والتعسفية لم نرفض دعوة اللقاء التمهيدي وقلنا انه المكان المناسب الذي تطرح فيه الترتيبات والاجراءات المطلوب تنفيذها قبل انعقاد ملتقى الحوار الجامع وكان تحفظتا على المكان لان انعقاده في الخرطوم والاصرار عليها يعني حرمان قوى موجودة في الخارج من المشاركة وكذا اخوتنا في قيادة التجمع بالخارج, ورأينا ان اللقاء بين (السيد) محمد عثمان الميرغني و(السيد) عمر حسن البشير يمكن ان يمثل خطوة متقدمة للاتفاق على الملتقى, اجندته مكانة, زمانه, والمشاركين فيه. واضاف معدو المذكرة: لهذا وبكل الموضوعية والالتزام نرى ان ملتقى الخرطوم التحضيري خطوة مستعجلة وغير ذات جدوى حتى لو اشترك فيها كل المقيمين في الخرطوم لانها تصب في خانة الرؤية الجزئية لحل المشكلة هذا ان لم نعتبرها تظاهرة اعلامية ومهرجان استعراض يخص النظام خاصة بعد الاعلان صراحة ان الحكومة غير ملتزمة بما يصدر عن الملتقى التحضيري, وتمضي المذكرة في لهجتها الهادئة لتقول: مع ايماننا الجازم بضرورة التفاوض الجاد الذي يمهد الطريق للحل السياسي الشامل مع شكرنا وتقديرنا لدعوتكم لنا للتشاور من اجل الوفاق الوطني الا اننا نرى ونظنكم يافخامة المشير تشاركون الرأي بأن المطلوب ليس مجرد وفاق بين اطراف متصارعة ومتحاربة بل المطلوب حل سياسي شامل وجامع لقضايا السودان يفضي الى صفحة جديدة في تاريخ السودان ومربع جديد لدولة السودان وهذا يعني سودانا جديدا معافى من الشمولية بكل اشكالها ومتجاوزا لكل اخطاء الماضي, سودان يتحقق فيه السلام العادل والدائم, والديمقراطية التعددية المستدامة, وحكم لامركزي يتفق عليه, وتوزيع عادل للسلطة والثروة وتنمية متوازنة ووحدة طوعية عبر حق تقرير المصير ودستور قائم على حق المواطنة دون تميز يحفظ ويحمي حقوق الانسان كاملة. واختتمت المذكرة بالقول (لكل ماتقدم تجدونا اسفين لعدم المشاركة في هذا اللقاء التحضيري للوفاق الوطني مع تأكيد التزامنا بالحل السياسي الشامل) . وحملت المذكرة توقيع كلا من عبدالرحمن عبدالله عبدالله ومحمد محجوب وعلي احمد السيد, ومحمد سليمان والتجاني مصطفى السيد ومحمد وداعة الله وجيمس وتقو, لكنها لم تشر الى الفصائل السياسية التي يمثلونها. الخرطوم ـ الحاج الموز