خفضت القوات المسلحة الكويتية حالة الاستنفار المعلنة منذ اسبوع تحسبا لتهديدات عراقية, وقدمت إلى الواجهة ملفات جرائم الحرب العراقية حيث طالبت النيابة العامة تسريع عجلة التحركات بانتظار اشارة سياسية لتقديمها إلى محكمة دولية قريبا, بالتزامن مع نفي رسمي لاحتجاز سفن عراقية أو منع سفن تحمل مواد غذائية إلى العراق. فقد ذكر امس ان القوات المسلحة الكويتية خفضت حالة الاستنفار التي اعلنتها نهاية الاسبوع الماضي من الثالثة إلى الرابعة, وبات حجز القوات العسكرية بنسبة 25% بدلا من 50%. وعلى صعيد متصل, اعلنت النيابة العامة الكويتية انها تنتظر امرا من القيادة السياسية لتقديم ملفات جرائم الحرب العراقية إلى محكمة دولية تشكل للنظر فيها بعد تحقيقات استمرت سنتين, فيما دعا رئيس هيئة القضاء العسكري في الجيش الكويتي إلى تشكيل (الجهاز الوطني لمتابعة وتعقب مجرمي الحرب العراقيين) , وذلك في تطورين لافتين يتزامنان مع حملة اعلامية عراقية تستهدف الكويت والسعودية. وقال وكيل النيابة خالد الخرافي ان الادعاء العام في الكويت انشأ مكتبا للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها العراق اثناء احتلاله للكويت, مخولا (اتخاذ ما يلزم من اجراءات لضبط مرتكبي هذه الجرائم داخل وخارج البلاد) , وتم دعم المكتب بفريق من المحققين, يرأسهم النائب العام الكويتي. وأكد رئيس هيئة القضاء العسكري, الذي تعاون مع النيابة العامة في اعداد صحائف الاتهام الموجهة ضد مسئولين عراقيين: نحن كشعب مجني عليه لم ننس هذا الموضوع, وأرى ان الحكومة الكويتية تصر على محاكمة مجرمي الحرب العراقيين, سواء راهنا أم مستقبلا, والنية متوافرة خصوصا ان حقنا في الادعاء لن يسقط بالتقادم. وهذه المرة الاولى يعلن كل من جهاز النيابة العامة وهيئة القضاء العسكري, وهما جناحا القضاء المدني والعسكري في الكويت, عن توجه رسمي كويتي لتحريك ملف جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش العراقي في اثناء احتلاله للكويت في 1990 ـ 1991. وتفادت الكويت الرسمية طوال التسعينيات الكلام عن محاكمة محتملة لمجرمي الحرب العراقيين رغم توافر الاسانيد القانونية اللازمة في حوزتها لمثل تلك المحاكمة, لا بل ونأت بنفسها عن دعم حملة (اندايت) الدولية لادانة مجرمي الحرب في العراق رغم دعم دول التحالف الرئيسية, الولايات المتحدة وبريطانيا, العلني للحملة. ويأتي التحول في الموقف الكويتي وسط حملة تهديدات عراقية وحملة دبلوماسية كويتية مضادة. من جهة اخرى ردت الكويت على اتهامات عراقية حول فرصته في المياه الاقليمية, وقالت ان الدوريات الكويتية البحرية تهدف إلى المحافظة على امن الدولة البحري, وضبط السفن المخالفة للحظر الاقتصادي الدولي المفروض على العراق اثناء ابحارها في المياه الاقليمية. هذا التأكيد الكويتي جاء ردا على شكوى تقدم بها العراق إلى الامم المتحدة اتهم فيها الكويت بعمليات استفزازية داخل المياه الاقليمية العراقية. وذكر مصدر امني بوزارة الداخلية الكويتية ان بلاده لن تحتجز اي سفن عراقية منذ التحرير, باستثناء التي تضبطها القوات الكويتية مخالفة لقرارات الحظر, وتستخدم للتهريب من وإلى العراق وفق اعترافات من يعملون على متنها, ونفى المصدر منع الكويت دخول اي سفن تحمل مواد غذائية إلى العراق باستثناء التي تكسر الحظر الاقتصادي وتهرب المواد من وإلى العراق التفافا على القرارات الدولية, مشيرا إلى انه في حال المخالفة يتم التعامل مع السفينة وفق القرارات الدولية, وكان مصدر مسئول في وزارة الدفاع الكويتية اكد ان المنطقة الشمالية للحدود الكويتية تحت المراقبة المستمرة. الكويت ـ انور الياسين