استمرت امس محنة الغواصة النووية الروسية المنكوبة التي تحمل 117 ضابطا وبحارا وسط تقارير متضاربة عن اسباب غرقها وعن احتمالات انقاذ افراد طاقمها الذين ثبت انهم مازالوا احياء ولكن في وضع خطير بسبب نقص الاكسجين والاحتياجات المعيشية الاخرى. وفيما رفضت موسكو عروضا من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة للمساعدة في جهود الانقاذ جددت الاخيرة نفي اي علاقة لقطعها البحرية بالحادث, وبينما اكدت مصادر امريكية ان قطعا بحرية امريكية كانت تراقب مناورات في منطقة الكارثة رصدت اصوات انفجار قرب الغواصة المنكوبة, استبعدت شركة متخصصة في الشئون العسكرية وقوع تصادم تسبب في الحادث, وتاليا التفاصيل. فقد أعاقت ظروف الطقس المتردية امس جهود إنقاذ الغواصة الروسية النووية التي يبلغ وزنها 18 ألف طن والتي تربض منذ ثلاثة أيام على قاع بحر بارينتس. وتحاول فرق الانقاذ الروسية التي تعمل في ظروف يكتنفها ارتفاع الامواج إلى خمسة أمتار والرؤية الضعيفة, استخدام قارب غطس صغير في تزويد الغواصة الغارقة بالاكسجين والوقود من خلال فتحة في أرضيتها ونقل الطاقم إلى السطح على ارتفاع مئة متر. وأشار فلاديمير كوريادوف قائد البحرية في تصريحات نقلتها وكالة أنباء إنترفاكس أن فرص إنقاذ الغواصة وطاقمها تعد (منخفضة للغاية) . وقبل أن يقوم بإطلاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على سير عمليات الانقاذ صباح امس قال كوريادوف أن الطاقم مازال حيا غير أن درجة الحرارة والضغط ومستويات الاكسجين داخل الاجزاء الجافة من الغواصة تمثل خطرا. ووفقا لتقارير التلفزيون الروسي فإن الغواصة بها من الاكسجين ما يكفي لاستهلاك ثلاثة أيام في الاجزاء غير المعطوبة منها. من جهة اخرى قال نائب رئيس الوزراء ايليا كليبانوف ان البحرية تعتزم اجلاء طاقم الغواصة الا ان العاصفة تحول حاليا دون القيام بذلك. وقال (ان الوضع صعب) لكنه رفض عرض المساعدة الذي تقدمت به واشنطن موضحا (لدينا كل الوسائل الفنية اللازمة وهي ليست اقل مما لدى الامريكيين) . واشارت مصادر في هيئة اركان البحرية الى ان اي اتصال لاسلكي لم يكن ممكنا مع الطاقم منذ الاحد. الا انه كان من الممكن (الاتصال سمعيا) والتخاطب بواسطة اشارات المورس. في هذه الاثناء لاتزال التكهنات متضاربة بشأن الاسباب التي ادت إلى غرق الغواصة. ونقلت وكالة (ايتار تاس) الروسية للانباء عن مصدر في شركة عسكرية قوله ان المسوح المبدئية لغواصة نووية منكوبة تقبع في قاع بحر بارنتس تستبعد احتمال ان يكون سبب الكارثة تصادما. وقالت تاس (النتائج المبدئية للملاحظة الخارجية للغواصة باستخدام جهاز الاعماق لا تؤكد احتمال انها تعرضت لتصادم مع جسم غير معروف) . واضافت تاس ان مصدرها مسئول في شركة عسكرية تشارك في جهود انقاذ الغواصة المنكوبة. وقالت تاس (انه (المصدر) لم يستبعد احتمال ان يكون الضرر الذي اصاب الجزء الامامي للغواصة ناشئا عن انفجار في ذلك الجزء) , واضافت ان مصدر معلوماتها لم يقل ما هو السبب المحتمل لمثل هذا الانفجار. واشارت تاس ايضا الى انها نقلت في وقت سابق عن مسئول في البحرية الروسية قوله ان الغواصة ربما يكون قد لحق بها ضرر من جراء الاصطدام بغواصة اجنبية اخرى. وقالت الوكالة (قال متحدث باسم هيئة اركان القوات البحرية ان احد الاحتمالات يشير الى ان سبب الحادث وقوع تصادم مع غواصة اجنبية) . واضافت الوكالة (قال مصدر بقيادة الاسطول الشمالي انه يعتقد ان هذا هو الاحتمال الارجح. ولم يستبعد الحاق ضرر بالغواصة الاجنبية ايضا وانها ليست بعيدة عن الغواصة كورسك) . وفي وقت سابق قال مصدر في مقر اسطول بحر الشمال الروسي ان الاضرار التي لحقت بالجسم الخارجي للغواصة تشير الى انها ربما تكون صدمتها غواصة اجنبية او اي جسم اخر في مياه البحر الذي يقع اغلبه في الدائرة القطبية الى الشمال من الجزء الاوروبي من روسيا. لكن قائد سلاح البحرية الروسية رجح في تصريح نقلته وكالة انباء انترفاكس امس ان يكون (انفجار في الجناح الاول للطوربيدات) وراء كارثة الغواصة. وكان كوريادوف قال في وقت سابق ان هناك فرضيتين قيد الدرس الاولى تتعلق بانفجار والثانية بحدوث ارتطام. ونقلت وكالة ايتار تاس عن المكتب الصحافي لاسطول الشمال ان نتائج الفحص الاولي لهيكل السفينة لم يتح تأكيد حدوث انفجار داخلها. ـ الوكالات