افتتح الرئيس الامريكي بيل كلينتون في ساعة مبكرة من صباح امس المؤتمر الثالث والاربعين للحزب الديمقراطي تحت شعار (الرفاهية والتقدم) بخطاب وداع لرئاسة الحزب بعد ثلاث مؤتمرات, وللبيت الابيض بعد فترتين رئاسيتين, ووسط استقبال حماسي من نحو اربعة آلاف مندوب حث كلينتون الامريكيين في كلمة استغرقت 40 دقيقة وثلاثين ثانية على تسليم الشعلة لنائبه آل جور, ومعددا انجازاته الرئاسية, ومؤكدا ان امريكا اليوم افضل من ثماني سنوات مضت, وهو ما فعلته السيدة الأولى هيلاري ايضا, معتبرا ان جور هو رئيس الالفية الجديدة والذي سيقود امريكا إلى الرفاهية, ولم ينس كلينتون توجيه نصائح إلى جور, وفي نفس الوقت انهالت الانتقادات الجمهورية قبل ان ينهي خطابه, واحتشد متظاهرون اصطدموا مع الشرطة امام مركز ستابلز سنتر في لوس انجلوس. قال كلينتون في كلمته امام اكثر من 4300 عضو في المؤتمر العام للحزب الديمقراطي المنعقد في لوس انجلوس ان نائبه (كان دوما متواجدا) في الازمات. وبعد ان اظهرت استطلاعات الرأي امس الاول تقلص الفارق في نسبة التأييد بين جور ومنافسه الجمهوري جورج بوش الى ثلاث نقاط مئوية فقط اهال كلينتون المديح على نائبه المخلص في محاولة لتعزيز موقفه قبل اجراء انتخابات الرئاسة في السابع من نوفمبر. ومن المقرر ان يقبل جور غدا الخميس الترشيح الرسمي للحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة ويلقي اهم خطاب سياسي في حياته العملية. واعطاه كلينتون الليلة قبل الماضية درسا مفيدا في حسن الاداء حين لخص ايجابيات سنوات رئاسته الثماني متجاهلا ما عداها. خطا كلينتون خطى واثقة ورافقته كاميرات المصورين حتى صعوده الى المنصة في لمحة وصفها المعلقون بانها كانت لفتة مسرحية اخيرة من سياسي قدير. وقال كلينتون في خطابه متسائلا (اشقائي الامريكيون هل نحن افضل حالا اليوم عما كنا منذ ثماني سنوات.. بالقطع نعم, نحن لسنا افضل فقط لكننا ايضا دولة افضل.. دولة اكثر انسانية اكثر اتحادا وهذا هو الهدف من الرخاء) . كان الرئيس الامريكي يرد بذلك على المرشح الجمهوري الذي صور سنوات حكمه خلال المؤتمر العام للحزب الجمهوري في وقت سابق من الشهر الحالي على انها حقبة (رخاء بلا هدف) . وعلق اري فليشمان المتحدث باسم حملة المرشح الجمهوري على الابهار الذي احاط بكلينتون في خطاب الوداع قائلا ان كلينتون (بدلا من ان يسلم عصا الماريشالية لجور استخدمها لقرع طبول النصر الذي حققه. نائب الرئيس جور لا يزال يقف في ظل كلينتون) . وشاركت هيلاري كلينتون في دعم جور ونائبه السناتور اليهودي جوزيف ليبرمان لخوض سباق الرئاسة على بطاقة الديمقراطيين وقالت انهما سيحرصان على مصير كل طفل امريكي. وعبرت هيلاري في خطابها الليلة قبل الماضية في اليوم الاول للمؤتمر العام للحزب الديمقراطي عن امتنانها للامريكيين على السنوات الثماني التي قضتها في البيت الابيض وشكرتهم على الدعم الذي قدموه (في وقت العسر واليسر) وحثتهم على التصويت لصالح نائب زوجها جور. واستعادت هيلاري في خطابها التغييرات التى مرت بها الولايات المتحدة منذ بدأ زوجها ونائبه مسيرتهما نحو البيت الابيض عام 1992. وقالت (عندما ركبت انا وبيل وال جور الحافلة بعد مؤتمرنا منذ ثماني سنوات بدأنا رحلة اخذتنا عبر امريكا, اتذكر ان مجموعة من الاطفال كانوا يرفعون لافتة تقول (من فضلكم توقفوا. لو اعطيتمونا ثماني دقائق سنعطيكم ثماني سنوات), حسنا توقفنا واستمعنا لهم. ويالها من ثماني سنوات) . قال كلينتون في كلمته وهو يرى في انتخاب جور رئيسا قادما للولايات المتحدة امتدادا لمشواره السياسي (في احلك ايام السنوات الاخيرة حين كنا نواجه اصعب القضايا قضايا الحرب والسلام والمصالح الهامة كان جور الى جواري دوما, آل جور يفهم اكثر من اي شخص عرفته في الحياة العامة المستقبل ويعرف كيف ان التغييرات الكبيرة يمكن ان تؤثر على الحياة اليومية للامريكيين) . وكشفت استطلاعات الرأي التي اجرتها (رويترز) ايام الجمعة والسبت والاحد وشملت 1500 شخص عن تقلص فارق الشعبية بين بوش وجور وبلغت نسبة التأييد التي حصل عليها بوش 43 في المئة بينما حصل جور على 40 في المئة. ومع وجود هامش خطأ يصل الى 3.2 في المئة يصبح السباق متقاربا. وتوقعت دونا برازيل مديرة حملة جور ان يبقى المرشح الديمقراطي في الصدارة وحتى يوم الانتخابات في السابع من نوفمبر. وقالت (اعتقد انه خلال خمسة ايام (وحتى انتهاء المؤتمر) ستصعد اسهم ال جور في استطلاعات الرأي ولن تنتكس الى الوراء مرة اخرى) . ويخشى منظمو المؤتمر العام للحزب الديمقراطي من ان تسرق احتجاجات تواكب المؤتمر الاضواء من الحدث نفسه. واستخدمت شرطة لوس انجلوس طلقات مطاطية لتفريق احتجاجات شارك فيها نحو 9000 متظاهر حضروا حفلا موسيقيا قرب مقر انعقاد المؤتمر بعد ان تحول الاحتجاج الى اعمال عنف. كما انقض افراد الشرطة المسلحين بالهروات لتفريق اعتصام اخر وقبضوا على عشرة اشخاص في يوم افتتاح المؤتمر الذي واكبته مسيرات حاشدة وانذارات بتفجير قنابل وفوضى مرورية. ورافق رجال الشرطة على دراجاتهم النارية حوالي الف متظاهر يحتجون على امتلاك المرشح الديمقراطي اسهما في شركة اوكسيدنتال بتروليوم وسار المتظاهرون في مسيرة صاخبة انطلقت من منطقة وسط المدينة وحتى مقر عقدالمؤتمر الذي خضع لحراسة مشددة. من جهة اخرى انطلقت انتقادات الجمهوريين, ولم يكد كلينتون ينتهى من خطابه الذى اختتم به اليوم الاول للمؤتمر القومى للحزب الديمقراطى حتى هاجمه الحزب الجمهورى وانتقد خطبته حتى قبل أن يغادر مقر المؤتمر فى لوس أنجلوس. وعلق جيم نيكولسن رئيس اللجنة القومية للحزب الجمهورى على خطاب كلينتون بقوله ان الرئيس الامريكى لم يفعل شيئا لمساعدة ال جور على الظهور كقائد. وقال أرى فلايشر المتحدث باسم بوش ان خطاب كلينتون ركز فقط على استعراض الرئيس لارثه ولم تتضمن شيئا عن المستقبل الذى ينتظر آل جور وقال انه بدلا من أن ينقل كلينتون الشعله الى آل جور استخدم الخطبه للاشادة بسنوات حكمه مشيرا الى أن ال جور مازال يسير فى ظل كلينتون بينما أوضح معلقون أخرون أن كلمة كلينتون التى أظهرت حنكة سياسة وقدرة على الاقناع تضع ال جور فى مأزق حيث ينتظر الديمقراطيون من ال جور أن يظهر فى صورة أفضل من تلك التى ظهر بها رئيسه. ـ الوكالات
