في تطور مفاجىء من شأنه تكريس عملية المصالحة التي تراوح بين المد والجزر بين الحكومة السودانية وحزب الأمة بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي, بدأ الأخير وساطة نادرة بين الخرطوم وأسمرة التي توجه اليها أيضا من الخرطوم مساعد المهدي النشط مبارك الفاضل المهدي حاملا رسالة من الرئيس السوداني عمر البشير الى زعيم حزب الأمة. وفي تصريحات أدلى بها لـ (البيان) قبيل مغادرته القاهرة الى اسمرة قال المهدي ان حزبه يهدف الى تطبيع العلاقة بين القيادة الاريترية والحكومة السودانية لما لذلك من اثر هام على امن البلاد وحرصا على العلاقة بين الشعبين. وقال المهدي: (حزب الأمة تربطه علاقات استراتيجية بالقيادة الاريترية والشعب الاريتري لذا يجد من واجبه احتواء اي شكوك أو نزاع يمكن ان يعكر صفو العلاقة بين الشعبين) . وقال انه سيتباحث مع الرئيس الاريتري اسياسي افورقي حول ضرورات تأمين هذه العلاقة بعيدا عن تداعيات الموقف الاقليمي في المنطقة, مشيرا الى اهمية الدور الاريتري في تحقيق السلام العادل والحل السياسي الشامل في السودان. وأضاف ان اريتريا تربطها علاقات جيدة مع كافة فصائل المعارضة السودانية ويمكن ان تلعب دورا اساسيا في دفع الحل السياسي لأهمية تحقيق هذا الحل في السلام الاقليمي. وعلمت (البيان) ان مبارك الفاضل مسئول ملف الحل السياسي في حزب الأمة انضم للمهدي في الحوار مع القيادة الاريترية بأسمرة بعد مباحثات اجراها في الخرطوم مع الرئيس البشير ناقشا فيها برفقة الدكتور عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الأمة تصور الحزب لاعادة العلاقات الى طبيعتها بين السودان واريتريا. وعلمت (البيان) ان حزب الامة حمل تفويضا من الفريق البشير لحل ازمة الشك بين البلدين فيما رحبت القيادة الاريترية بدور حزب الأمة ووساطة المهدي لتطبيع العلاقات بين البلدين. وترجع التوترات التي صحبت مسيرة العلاقات الى اتهامات من قبل الحكومة الاريترية للنظام السوداني بالتباطؤ مع اثيوبيا ابان اندلاع الحرب الحدودية بين البلدين فضلا عن تسهيلات لوجستية تقول مصادر اريترية انها قدمتها الحكومة السودانية للاثيوبيين في حربهم ضد اريتريا. وكانت اريتريا قد توجست من اتفاقات ابرمتها الحكومتان السودانية والاثيوبية تتيح استخدام ميناء بورتسودان لاثيوبيا واخرى يقدم السودان بموجبها امدادات بترولية لاثيوبيا وهو ما اعتبرته اريتريا استهدافا لأمنها القومي. فيما يتهم السودان صراحة اريتريا بتقديم دعم مباشر للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون قرنق في العمليات التي يقوم بها على الحدود الشرقية للسودان. وقال مصدر قيادي في حزب الأمة لـ (البيان) ان الحزب يحاول من خلال وساطته التي وجدت الترحيب والقبول من الطرفين ابعاد وإيقاف شبح بعض المحاولات الاقليمية التي تهدف الى اقامة حلف بين السودان واثيوبيا ضد اريتريا وآخر مضاد بين اريتريا وأوغندا والحركة الشعبية ضد السودان لما لتلك المحاولات من آثار ضارة على أمن وسلامة المنطقة. وطبقا للمصدر نفسه فإن الحزب (أعد مقترحات ايجابية لاعادة العلاقات الى طبيعتها بين البلدين) لكنه رفض الكشف عنها. وفي الخرطوم, رفضت مصادر بحزب الأمة استطلعتها (البيان) الكشف عن المزيد من التفاصيل بشأن جهود الحزب لاحتواء الخلافات السودانية الاريترية. لكن مصادر خاصة قالت ان الرسالة التي يحملها اليوم (الاربعاء) مبارك الفاضل المهدي مسئول القطاع السياسي بحزب الأمة من الرئيس البشير الى المهدي تشرح بإسهاب (نتائج زيارة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الأخيرة للبلاد, بالاضافة الى زيارة الجنرال سبحت افريم وزير الدفاع الاريتري للخرطوم مؤخرا, وذلك بغية الوصول الى تهدئة التوتر بين السودان واريتريا والوصول الى صيغة مثلى تنهي القضايا الخلافية بين البلدين. وبعد ان نوه بأن زيارة المهدي الى اسمرة تمت تلبية لدعوة من افورقي اشار المصدر الى ان مساعي حزب الامة للتطبيع بين الخرطوم وأسمرة ستتخذ من اتفاق الدوحة الموقّع بين الخرطوم واسمرة في الثاني من مايو عام 1998 اساسا لتنشيط علاقات البلدين بإزالة التوترات التي فرضت سيطرتها خلال الآونة الأخيرة. وكشف المصدر ان الترتيب لزيارة مبارك الفاضل الى اسمرة كانت بمبادرة من الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني, والذي يتوجه ايضا الى اسمرة يوم الجمعة المقبل, ولكن لحضور اجتماعات الدورة الرابعة للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء الذي يعقد بأسمرة يوم الجمعة المقبل وتستمر اعماله لثلاثة ايام. وعلمت (البيان( ان الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل سينقل للرئيس الاريتري رسالة من البشير وذلك على هامش اجتماعات الدورة, حيث تتعلق الرسالة بأهمية تطوير العلاقات الثنائية بين الخرطوم واسمرة, كما ينتظر ان يجري دكتور مصطفى ووزير خارجية اريتريا هايلي ولد تنساي مباحثات ثنائية يستعرضان فيها كافة التطورات في مسار العلاقة بين البلدين بما فيها من توترات صاحبت علاقات البلدين خلال الفترة الماضية والاتفاق على الاسراع بتنفيذ ما تبقى من بنود اتفاق الدوحة, كما يتوقع ان يتوج د. مصطفى لقاءاته بلقاء الصادق المهدي الموجود حاليا في اسمرة. القاهرة ـ حسن الحسن: الخرطوم البيان