تفجرت الاوضاع في اروقة جامعة النيلين ثاني أكبر وأقدم جامعات السودان بصورة مثيرة وشهدت ساحاتها صدامات عنيفة بين الطلاب, ما دفع الشرطة الى اقتحام مباني الجامعة لفض الاشتباكات. وبينما تراجع مجلس الجامعة عن اعترافه السابق بنتيجة انتخابات اتحاد الطلاب التي ضمنت الفوز بـ (التزكية) . لمجموعة الزعيم الاسلامي المنشق عن الحكومة الدكتور حسن الترابي, شنت صحافة الخرطوم هجوما عنيفا على الأخير وحملته مسئولية التوتر الذي بدت ارهاصات على انتقال عدواه الى جامعة الخرطوم. وجاء في بيان صادر عن مجلس الجامعة باسم محمد سعيد معروف رئيس المجلس على انه تقرر استمرار لجنة الاتحاد السابق حتى الثلاثين من يناير المقبل على ان تجرى انتخابات جديدة وفقا لدستور جديد تضعه لجنة يشكلها عميد الطلاب بالتشاور مع الادارة والاتحاد والطلاب باتجاهاتهم السياسية المختلفة على ان يتم ذلك في تاريخ اقصاه الثلاثين من يناير المقبل الموعد المضروب لسريان شرعية الاتحاد السابق. وأضاف المجلس في بيانه ان القرار يأتي (حرصا منه على استقرار الجامعة في ظل الظروف الموضوعية المحيطة ونسبة للملابسات التي صاحبت الانتخابات الاخيرة مع التأكيد على سلامة الاجراءات الادارية التي قامت بها ادارة الجامعة) . وبدوره, أبلغ الدكتور عوض حاج علي مدير الجامعة الصحافة ان قرار مجلس الجامعة (نهائي وملزم لكافة الاطراف وعلى الجهة التي تريد مخالفته تحمل تبعات ذلك) . وقال ان بقاء شرطة مكافحة الشغب رهين باستقرار الجامعة وان تقدير سحبها متروك للشرطة نفسها. وفي غضون ذلك اشتدت حمى العنف داخل الجامعة بين طلاب حزب الترابي والتنظيمات السياسية الاخرى الرافضة لفوزهم بمقاعد الاتحاد عن طريق التزكية وكادت ان تؤدي الاشتباكات التي حدثت الى وقوع قتلى بين الطرفين لولا اقتحام الشرطة لمباني الجامعة واخلائها من الطلاب تماما. ووفقا لمعلومات توافرت لـ (البيان) فإن مجموعات من الطلاب قد حاولت عصر امس الاول الخروج الى الشارع وتسيير موكب مناهض لقرار مجلس الجامعة الا ان الشرطة التي ظلت تطوق الجامعة منذ الخميس الماضي تحسبا لتفجر الصراع, تصدت للحشود الطلابية واستطاعت ان تحول دون وصولها الى منطقة (السوق العربي) في قلب العاصمة. وفي ذات الوقت استمرت حالة الاحتقان داخل الجامعة بشكل لم يحدث منذ فترة طويلة وتشير نذر حمى النشاط السياسي المرتفعة الى احتمالات مؤكدة بوقوع صدام ربما يكون دمويا بين الطلاب انفسهم. وتحسبت مجموعات الطلاب اللامنتمية للعمل السياسي بالخروج باكرا من الجامعة والعودة الى منازلهم فيما تبقت مجموعات من ناشطي العمل السياسي. وقامت مجموعة المحال التجارية الواقعة بالقرب من الجامعة بإغلاق ابوابها تحسبا لوقوع أي اشتباك. وأشارت المعلومات التي توافرت لـ (البيان) الى ان حمى الصراع السياسي قد انتقلت لجامعة الخرطوم امس حيث شهدت الجامعة توترا محدودا ولكنه قابل للانفجار في أي وقت. وبدورها حمّلت صحف الخرطوم الصادرة أمس الدكتور الترابي مسئولية اي ضحايا يقعون في الاحداث التي قد تشهدها الجامعة خلال الساعات المقبلة وقال محمد احمد كرار رئيس تحرير صحيفة (الشارع السياسي) ان الاحداث الجارية الآن بجامعة النيلين اذا نظرنا اليها من وجهة نظر نقابية طلابية نجد انها ابعد من اللوائح والقوانين والاجراءات المتعارف عليها داخل الحركة الطلابية السودانية. واستمر كرار في مقاله محملا الترابي المسئولية الكاملة لأي احداث تتمخض عنها توترات جامعة النيلين ويقول ان الترابي اراد ان يستخدم عبر الطلاب كرت تسليم الجامعة للمصريين وقد استخدم من قبل سلاح كشف الاسرار خاصة التخطيط لانقلاب 30 يونيو بل تحدث عن محاولة اغتيال الرئيس المصري. ويمضي كرار ليقول ان الترابي يرى في تحسن العلاقات المصرية السودانية دعما للنظام الذي يسعى بكل السبل الى تقويضه. وفي ذات الاتجاه ذهبت صحيفة (الأسبوع) متهمة جماعة الترابي بمحاولة خلق الفتنة. وزادت الصحيفة في تقرير نشرته على صفحتها الاولى ان طلاب المؤتمر الشعبي ـ حزب الترابي ـ يقودون الاحداث التي تشهدها الجامعة منذ اواخر الاسبوع الماضي محاولين استقلال قرار تسليم الجامعة للمصريين. الخرطوم ـ عثمان فضل الله