تحركت الدبلوماسية الروسية نحو دمشق والقاهرة التي يزورها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث عملية السلام المأزومة والتي كان وفد فلسطيني زارها أمس لذات الموضوع وسط ترجيح الحكومة الاسرائيلية استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين اليوم والتوصل لاتفاق قريب من الجانبين. وقال السفير الروسى لدى مصر اندريه دينيسوف بان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين مهتم بالقيام بزيارة مصر قريبا تلبية للدعوة المصرية. وقال انه يجرى تحديد موعدها فى وقت لاحق بين الجانبين. وأضاف السفير الروسى فى تصريح لوكالة انباء الشرق الأوسط أمس ان الرئيسين حسنى مبارك وبوتين اتفقا خلال الاتصال الهاتفى بينهما امس الأول على استمرار الاتصالات وناقشا بالتفصيل المسائل الخاصة بعملية السلام ومجمل الأوضاع فى المنطقة. واشار السفير الروسى الى ان العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا وعملية السلام فى الشرق الأوسط تصدرتا مباحثات الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الهاتفية مع الرئيس حسنى مبارك. وقال السفير الروسى ان الرئيس الروسى أطلع الرئيس حسنى مبارك أيضا على نتائج مباحثاته مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى موسكو مؤخرا. وحول الاتصال التليفونى الذى جرى أمس الأول أيضا بين ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسى وعمرو موسى وزير الخارجية أشار السفير الروسى الى ان الجانبين تناولا سبل العمل المشترك المطلوب فى عملية السلام. كذلك, تلقى وزير الخارجية السورى فاروق الشرع الليلة قبل الماضية اتصالا هاتفيا من نظيره الروسى ايفانوف. وقالت وكالة الانباء السورية انه جرى خلال الاتصال بحث اخر المستجدات المتعلقة بعملية السلام فى الشرق الاوسط. ولم تورد الوكالة تفاصيل اخرى. وتعد روسيا راعيا شريكا للولايات المتحدة فى عملية السلام المتعثرة منذ انطلاقها فى مؤتمر مدريد عام 1992 لكنها فقدت دور الشريك الرئيسي امام الاخيرة بسبب الازمات والتغيرات التي شهدتها روسيا سواء على المستوى الداخلي او الخارجي. وكان وفد فلسطيني بدأ أمس زيارة للقاهرة يضم كبير المفاوضين صائب عريقات ومحمود عباس أبومازن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس طاقم المفاوضات النهائية أحمد قريع. وقبيل توجه الوفد الى تونس تضمن برنامج زيارة الوفد لقاء الرئيس المصري ووزير خارجيته عمرو موسى ومستشاره السياسي اسامة الباز. الى ذلك اعلنت مصادر اسرائيلية مسئولة ان المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ستستأنف اليوم (الأربعاء). وذكرت الاذاعة الاسرائيلية أمس ان المفاوضات ستستأنف بين وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني رئيس طاقم المفاوضات للمرحلة النهائية احمد قريع ابو علاء. وكان بن عامي عاد الى تل ابيب الليلة قبل الماضية فى ختام جولة اوروبية واسعة هدفت الى شرح الموقف الاسرائيلي فى قمة كامب ديفيد وفى المرحلة اللاحقة. وقالت الاذاعة ان لقاء فلسطينيا اسرائيليا عقد امس فى غزة ضم المحامي جلعاد شير والدكتور صائب عريقات ومسئول الامن الوقائي الفلسطيني فى قطاع غزة العقيد محمد دحلان تناول بحث عدد من قضايا المرحلة النهائية وامكانية استئناف المفاوضات بين الجانبين من النقطة التي انتهت عندها فى كامب ديفيد. وعلى صعيد متصل توجه وفد فلسطيني برئاسة امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس ابو مازن الى القاهرة. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان الوفد سيستمع من المسئولين المصريين الى افكار ايجابية مصرية لحل قضية السيادة على القدس الشرقية. وعلى الصعيد ذاته اعلن وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على وشك التوصل الى اتفاق وانه يجب عليهما تسريع المفاوضات وتضييق الفوارق القائمة بينهما لتمهيد الطريق امام عقد قمة قصيرة بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك فى واشنطن. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن بيلين قوله ان الوقت اخذ بالنفاد وان هناك ما بين شهرين او ثلاثة اشهر لاكمال المفاوضات. ودعا بيلين الجانبين الى الابقاء على الوضع الحالي فى القدس وايجاد ما وصفه بحلول خلاقة للمشاكل التي تخص رمزية المدينة. ونقلت (معاريف) العبرية عن نائب وزير الدفاع افرايم سنيه قوله امس الأول اثناء زيارة الى غوش عتسيون وافرات (ان الاتفاق مع الفلسطينيين سيتم حتى الاعياد (اليهودية) واذا لم يتم في هذا الموعد فحتى نهاية السنة. وقال سنيه انه في كل تسوية سيحظى كل السكان الاسرائيليين بحماية. واضاف (لا يوجد هنا ما يسمى بالتفريط. لا يوجد اسكان تحميه الدولة) . وكان وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي اعرب عن اعتقاده بان المفاوضات ستستأنف قريبا ولن يتم الاعلان عن الدولة الفلسطينية في سبتمبر. وأضاف (نعتقد انه اذا واصلنا العمل على احراز اتفاقيات مع الفلسطينيين فإن الامريكيين سيبلورون اتفاقيات في مجالات من الممكن وصفها عقارات مثل الحدود, المستوطنين, الكتل وغير ذلك. بالمقابل نواصل العمل على ايجاد صيغ مرضية في مواضيع مثل القدس من شأنها ان تخفض مستوى التوقعات خاصة في كل ما يتعلق بالسيادة على الاماكن الرمزية. اعتقد انه ليس من المستحيل ان نتوصل خلال سبتمبر, وربما في نهايته, الى عقد قمة قرارات. انطباعي هو ان عرفات في ضائقة غير سهلة. لقد توقع دعما اسلاميا عالميا ولم يحصل على دعم كامل. وقال (اضافة الى ذلك فإن دول اوروبا تفهم موقفنا الذي بموجبه يجب اتخاذ قرار. يجب الكف عن التسلية بفكرة ان المسيرة لا نهاية لها. فقط الزعماء الصغار هم الذين لا يجب عليهم اتخاذ قرارات مصيرية) . أ.ش.أ ـ كونا