اثار قرار تنظيم الاعلان في وسائل الاعلام اللبنانية والذي اصدره مجلس الوزراء في جلسته السابقة, تساؤلات حول حجم السوق الاعلانية المحلي من جهة, وما اذا كان من (الوزن الكبير) القادر على ان يفيد المؤسسات الاعلامية المرئية والمسموعة والمطبوعة في حال توزيعه عليها جمعيها, من جهة اخرى. لكن هذه الفائدة المتوخاة لا تدعو الى التفاؤل كثيرا, حسب رأي رئيس (المنظمة الدولية للاعلان) جان كلود بولس, الذي يلفت انطلاقا من خبرته لاكثر من 20 عاما اعلاميا واعلانيا الى ان (السوق اللبناني ليس بالحجم الذي يجب ان يكون عليه, وسنسعى من خلال موقعنا في المنظمة للمحافظة على حقوق المعلن وحقوق شركات الاعلان وحرية الكلام الاعلاني, لانه من دون اعلان حر لا وجود لاقتصاد حر وهذا هو الهدف الذي نلاحقه, فالمثلث الذي نتواجد فيه بالمنظمة يتكون من المعلن وشركات الاعلان ووسائل الاعلام, وحتى يكون هناك اعلان ناجح لابد من التحام هذه العناصر الثلاثة مع بعضها ضمن اقتصاد حر, وبلدنا الذي يتغنى دائما باقتصاده الحر لابد من ان يكون لديه اعلان حر والحرية لا تعني التفلت كما قد يظن البعض. ويؤكد بولس على العلاقة (الحميمة والاستشارية دائما بين المنظمة والحكومة اللبنانية) دائما نطلع المسئولين المهنيين على القرارات التي تتخذ بكل ما يتعلق بالامور التنظيمية. لذا, فانه يطالب بقانون لتنظيم الاعلان يكون: مهنيا لا سياسيا. ماذا يعني هذا؟ يجيب بولس قائلا: يعني الا تتدخل الدولة في امور قطاع خاص ناجح ومفتوح وحر, فشركاتنا تخضع لقانون التجارة ولا يجب ان تخضع لقوانين الاعلام والمطبوعات. في آن معا. يتابع بولس, الا اننا برغم كل هذا الامر مطمئنون لاننا شعرنا بوجود تجاوب مع الملاحظات التي ابديناها ولا اعتقد انه سيتم اقرار القانون بصيغته الحالية, فهناك تفهم لوجهات نظرنا, وقد اقر بالفعل الكثير من الوزراء بوجود ثغرات ومآخذ على القانون الحالي. وهو يريد بذلك الحفاظ على التطور الاعلاني في لبنان, ودفعه اكثر الى الامام, لكنه يستدرك قائلا انه: رغم ذلك لن يستطيع لبنان كسر الهالة التي استحوذت عليها دبي فيما يختص بدول الخليج انما يبقى للبنان ان يكون المنارة الثانية لبلدان (لافانت) اي سوريا, الاردن, ولاحقا, العراق. وماذا عن التفاصيل الرقمية الاعلانية العامة لبنانيا؟ يشير بولس في هذا الاطار الى ان حجم سوق الاعلان اللبناني يقدر بحوالي 27 دولارا للشخص الواحد وهي نسبة قليلة جدا, اذا ما قورنت على سبيل المثال بحجم السوق الاعلاني الاسرائيلي الذي يبلغ حوالي المليار دولار 750 من الخارج و 250 مليونا انتاجا محليا, وهذا يعني ان 4 ملايين ونصف مليون نسمة يصرفون اكثر من 250 مليون نسمة عدد سكان البلدان العربية مجتمعة وهو مرده الى ان الوعي العربي بأهمية ودور الاعلان لم يصل الى مرحة النضوج بعد. ويتوقع بولس ان يزيد حجم سوق الاعلان العربي مستقبليا بشكل كبير مع تطور وسائل الاعلام ودخول عصر العولمة والانترنت الذي سيفرض مفاهيم جديدة, والتي ستكون موضوع المؤتمر العالمي للمنظمة الذي سيعقد في بيروت في العام 2002 والذي سيبحث التطور الرقمي والالكتروني وتأثيره على الاعلان بشكل عام. بيروت ـ البيان