(حسيب) لم يحسبها جيدا. فحسب المثل الشعبي اللبناني انه: (اراد ان يكحل عيون اهالي الجنوب فرحا بتحررهم وتحرير اراضيهم من اسرائيل, فكاد يعميها!) . بداية التفاصيل كانت مع النائب الدكتور اسماعيل سكرية الذي قابل, على عجل, الرئيسين اميل لحود وسليم الحص, ليعود رئيس الجمهورية ويبحث الامر مع وزير الصحة الدكتور كرم كرم. فماذا حصل؟ يقول النائب سكرية ان رئيس مستوصف (جمعية العمل الخيري الاجتماعي) في النبطية حسيب قانصو تسلم كميات ادوية فاسدة ومنتهية الصلاحية من وزارة الصحة في بيروت ونقلها الى مركز المستوصف في الجنوب. ويتساءل د. سكرية : كيف تقبل الحكومة, ووزارة الصحة بالتحديد, بوجود ادوية فاسدة, ومنتهية الصلاحية في مخازنها؟ واين هي اجهزة التفتيش, واين هي الرقابة؟ من المسئول عن تغطية وجود ادوية كهذه, وعن توزيعها سموما للمواطنين؟ وماهي اصناف هذه الادوية الفاسدة الموزعة, وماهو مصدرها الخارجي, وممررها الداخلي؟ وهل قامت الحكومة, ووزارة الصحة بالتحديد, بالتحقيق في هذا الامر الخطير, واين وصلت التحقيقات؟ وهل بالادوية الفاسدة ندعم اهلنا في الجنوب المحرر, بعد عودة الوطن اليهم؟ ويختم: اننا نطالب الحكومة بالتحقيق السريع في هذا الموضوع الخطير, وايفادنا بالتفاصيل, لان الكثير من الادوية الفاسدة ما زالت تسرح في السوق اللبنانية وتخزنها المخازن بدون رقيب او حسيب, متربصة بصحة المواطن والسلامة الاجتماعية, مضيفا القول: لقد حذرت, مرارا وتكرارا وعلى مدى ثلاثة اعوام من مخاطر ما يجري في سوق الدواء, ومن الاذى اليومي اللاحق بصحة المواطن اللبناني, والسلامة الاجتماعية, ناهيك بالاموال الطائلة التي تبتلعها سوق الدواء من جيوب المواطنين, ثلثيها, (يشفط) عن غير وجه حق, اي ما يقارب الثلاثمئة مليون دولار اذا ما تذكرنا ان فاتورة دواء 1999 بلغت 467 مليون دولار يدفعها المواطنون اللبنانيون, وتذهب هباء منثورا, والمؤسف ان ذلك يحصل رغم ان مستوى الرعاية الصحية, اصبح من اهم مقاييس تطور اي بلد وحيث جاءت مرتبة لبنان في الرعاية الصحية الثالثة والتسعين بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية. كرم يوضح من جهته, رد وزير الصحة الدكتور كرم على ذلك من خلال توضيح ما حصل, مكتفيا, بحصر الامر في تقاعس اداري من موظف في الوزارة من ناحية, وبعاطفة جياشة من رئيس المستوصف, في غير محلها, من ناحية اخرى. وجاء في الرد النقاط التالية: 1ـ ان وزارة الصحة العامة تستلم هبات وتبرعات الادوية التي يكون سبق وقبلتها الدولة اللبنانية من المؤسسات ومن الدول الصديقة. 2ـ ان وزارة الصحة تقوم بفرز الادوية للتأكد من صلاحيتها ومن ثم توزعها على المستوصفات والمؤسسات الطبية الخاصة والحكومية دون مقابل ليقدموها بدورهم للمواطن. 3ـ حصل ان مسئول مستوصف الدوير في النبطية حضر الى مركز توزيع الدواء في بيروت بينما الجنوب يشهد الاندحار الاسرائيلي, مطالبا, بالحاح الغيور على منطقته, بان ارض الصمود هي في اشد الحاجة الى الادوية, وانه لا يجوز التأخر بتزويدها بالدواء الى ان يفرغ المركز من فرز الهبات التي لديه كما هو معمول به في الظروف العادية, متعهدا بان يقوم مستوصفه على عاتقه ومسئوليته بمهمة جرد وفرز الادوية قبل اعطائها للمواطنين تحت تأثير مشاعره اتجاه اهل الجنوب وقع الموظف بالخطأ الاداري عندما قبل بتعهدات مسئول المستوصف فسلمه الدواء معتقدا انه بذلك يساهم بدعم الجنوب . 4ـ المؤسف ان مسئول المستوصف بدلا من ان يفي بتعهداته تجاه موظف المركز ويقدر الثقة التي اولاه اياها والمسئولية التي تحملها بتساهله معه خدمة لاهل الجنوب, فانه بعد ان فرز الدواء المسلم اليه اعلم موظف المركز عن وجود بعض الادوية منتهية المفعول, فاكد له الموظف بضرورة اعادتها. 5ـ ان وزارة الصحة حريصة بالا يتكرر هذا التساهل تحت كافة الظروف. بيروت ـ رانيا يونس