في تطور اعتبره مراقبون مؤشرا يدفع بزعيم المعارضة السابق في المنفى محمد عثمان الميرغني باتجاه الخرطوم, تمكنت طائفة الختمية (الرافد الديني لحزب الميرغني) من السيطرة على المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي, في اجتماع صاخب جرى فيه التشابك بالأيدي بين القيادات الموالية للميرغني التي تفضل تحقيق الوفاق مع الحكومة والعناصر الاخرى المتشددة حيال السلطة وترفض اي اتجاه للمهادنة معها. وتبعا لنتائج الاجتماع اصبح المحامي تاج السر محمد صالح ناطقا رسميا باسم الحزب بدلا من المحامي علي محمود حسنين. والمعروف عن تاج السر الى جانب اركان الطائفة انهم اكثر قربا من الميرغني ولكنهم يجنحون باتجاه الوفاق مع الحكومة, بينما كان حسنين والذين يقفون معه من السياسيين غير الطائفيين يتشددون في مواقفهم من السلطة ويشككون في دعوتها للمصالحة كما انهم من دعاة المؤسسية في اجهزة الحزب بينما يميل اركان الطائفة الى الانقياد لتوجيهات الميرغني. وكان الحاج مضوي محمد احمد نائب رئيس الحزب ورئيس المكتب السياسي قد دعا اعضاء المكتب السياسي لاجتماع عادي الليلة قبل الماضية لمناقشة توصيات المكتب التنفيذي القاضية بضم الشيخ حسن أبوسبيب للمكتب التنفيذي وتكليفه بأعباء العاصمة القومية ومسئولا تنظيميا عن لجان العمل الجماهيري وتكليف د. تاج السر محمد خير بأعباء امانة البحوث والدراسات خلفا لأمين الربيع الذي توفي قبل اشهر. ولكن الاجتماع تحول الى شد وجذب عندما بدأ المكتب السياسي مناقشة اقتراح يقضي بضم عناصر الشباب والطلاب والمرأة وبعض المثقفين الى عضويته تأكيدا للعمل على تحديث الحزب من خلال استيعاب تلك الكوادر في مكتبه السياسي. وعندما تم رفض الاقتراح من جانب العناصر الموالية للطائفة الختمية داخل المكتب السياسي ادى ذلك الى اشتعال الصراع بين الطرفين ووصل الى مرحلة التشابك بالايدي. وأوضح مصدر بالمكتب السياسي للحزب الاتحادي لـ (البيان) ان المكتب انقسم الآن الى جناحين. وأشار الى ان اسباب الانقسام تعود الى رفض العمل بالطريقة المؤسسية وضمان سيطرة الختمية على الحزب دون الآخرين. وأضاف ان هذا الجناح يقوده الشيخ حسن أبوسبيب نائب الأمين العام للطريقة الختمية والمحامي تاج السر محمد صالح وحسن شبّو بينما يقود الجناح الآخر علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي وأحمد أبوبكر وعلي أحمد السيد. وأشار الى ان الانقسام داخل المكتب اشتد أكثر عندما رشح الختمية تاج السر محمد صالح لمنصب الناطق الرسمي باسم الحزب وأصر الجناح الآخر على ترشيح علي محجوب حيث فاز تاج السر محمد صالح بـ 10 اصوات مقابل 9 اصوات لمنافسة علي محجوب, بينما امتنع اربعة من الاعضاء عن التصويت. وقال المصدر: (اتضح جليا للحضور بأن الختمية جاءوا منظمين للوصول الى هذه النتيجة علما بأن عدد المتغيبين عن الاجتماع وصل الى 13 شخصا, والمحصلة النهائية للاجتماع تؤكد بأن الميرغني يرغب في العودة ومصالحة النظام, لذلك فإنه يصر على السيطرة على المكتب السياسي لتمرير القرارات التي تصب في هذا الاتجاه) . وأشار المصدر الى ان حديث الأمين العام للطائفة الختمية من قبل الذي انتقد فيه الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة د. جون قرنق كان مؤشرا لذلك. من جانبه, أوضح تاج السر محمد صالح الناطق الرسمي باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض لـ (البيان) ان ما حدث في اجتماع المكتب السياسي ليلة الاثنين عبارة عن تباين في وجهات النظر. وأضاف ان ما لم يتم الاتفاق عليه حسم عن طريق التصويت. وأشار الى ان الختمية لم يحاولوا فرض اشياء محددة على المكتب السياسي. وأردف (ما حدث في الاجتماع لن يقود الى انقسام لأن الممارسة كانت عادية) . وأضاف ان الحزب الاتحادي غير قابل للسيطرة الا بوسيلة الغلبة العددية. وأردف (اذا ما كانت للختمية الغلبة التي يفرضون بها وجهة نظرهم فهذا هو المعيار الديمقراطي الصحيح) . وأوضح المهندس محمد فائق عضو المكتب السياسي لـ (البيان) ان التكتل الذي ظهر لا يعبر عن الختمية أو غيرهم ولكنه أوضح ان رفض تمثيل الشباب وبقية القطاعات جاء باعتبار انهم ممثلون عن طريق الامانات. من جهته, اصدر الحاج مضوي محمد احمد رئيس المكتب السياسي للحزب تعميما لقرارات المكتب السياسي تقرر بموجبه: ضم الشيخ حسن أبوسبيب الى المكتب التنفيذي وتكليفه بأعباء امانة العاصمة القومية ومسئولا تنظيميا عن لجان العمل الجماهيري, وتكليف د. تاج السر محمد خير بأعباء امانة البحوث والدراسات خلفا للمرحوم أمين الربيع, وضم تاج السر محمد صالح الى المكتب التنفيذي وتعيينه ناطقا رسميا باسم الحزب.