ما زالت قوات الشرطة السودانية تفرض سيطرتها على دار اتحاد الطلاب بثاني أكبر جامعات البلاد, في وقت ساد جو من الترقب الحذر أروقة الجامعة انتظارا لنتائج التحقيق الذي شرعت فيه لجنة قانونية تم تشكيلها من قبل مدير الجامعة للنظر في قانونية النتيجة. التي اعلنتها اللجنة العليا للانتخابات بفوز القائمة الموالية للزعيم الاسلامي الدكتور حسن الترابي عن طريق التزكية وسط احتجاج عنيف من قبل الطلاب الموالين للحكومة وصل لحد العنف. وفي ذات الوقت اظهر قطاع كبير من طلاب الجامعة شماتتهم في الاسلاميين معبرين عن تلك الشماتة باكتظاظ قاعات الدراسة داخل الجامعة على غير عاداتها وانتقد عدد منهم في تصريحات لـ (البيان) الاهتمام الاعلامي الكبير الذي حظيت به الاحداث في جامعة النيلين وقال الطالب فوزي حسن, المستوى الثالث كلية الآداب, ليس له انتماء سياسي محدد يميل الى اليسار طبقا لقوله (دعوهم يشربون من كأس العنف الذي هم اول من ادخلوه الى ساحات الجامعات السودانية وهبطوا بمستوى الحوار الى استخدام (السيخ) عوضا عن العقل, والسكين المدية بدلا عن الحجة. لهذا لا أرى أي سبب يجعلني ابتعد عن مقاعد الدراسة لمساندة فريق ضد الآخر. وفي ذات الاتجاه ذهبت الطالبة كوثر عباس جودة, كلية الآداب جغرافيا, وقالت: ظل طلاب الجبهة الاسلامية يسيطرون على اتحاد الطلاب لأكثر من ثمانية اعوام بالطرق المشروعة وغيرها والآن بعد هذه المدة عليهم ان يجنوا ثمار ما غرسوه. وحول تواجد الشرطة بدار الاتحاد وما اذا كان هذا المشهد يستفزها قالت: نحن كطلاب ننادي بإبعاد الشرطة عن الحرم الجامعي ما في ذلك شك ولكن حتى هذه هي من صنع ايديهم وما كان يحدث في الايام الماضية من استدعاء للشرطة والقوات الخاصة لضرب الطلاب لماذا لم تثار كل هذه الضجة؟ حتى الصحافة كانت صامتة ولم تحرك ساكنا, ما هو الجديد الذي يجعل حدوث كل هذا الجدل أم الاختلاف هو ان الذين ضربتهم الشرطة الآن هم أبناء الحكومة الذين كانوا بالامس يحملون نفس هذه العصي ليضربون بها زملاءهم من الطلاب وزادت قائلة نحن نعبر الآن عن موقفنا بالاحتشاد داخل قاعات المحاضرات والانتظام فيها. وبدورها نشطت التنظيمات السياسية داخل الجامعة مبدية رأيا مقاربا لرأي الطلاب السابقين غير انها اجمعت على ادانة دخول الشرطة للحرم الجامعي واحتلالها لدار الاتحاد. وأعلنت اتفاقها مع طلاب الحزب الحاكم في رفض النتيجة التي اعلنتها اللجنة العليا للانتخابات. وأقدم طلاب التجمع الوطني الديمقراطي بالجامعة على دفع مذكرة للمدير طالبوه فيها بإلغاء نتيجة الانتخابات المعلنة وقيام انتخابات حرة نزيهة تشرف عليها لجنة محايدة. وكان مدير جامعة النيلين قد اصدر قراره بتشكيل لجنة برئاسة بروفيسور احمد البشير عمر وعضوية عميد كلية القانون وعميد الطلاب بالجامعة للنظر في مدى قانونية النتيجة التي اعلنتها اللجنة العليا والتي قضت بفوز قائمة طلاب المؤتمر الوطني الشعبي بالتزكية وقال عوض حاج علي مدير الجامعة في حديث لصحيفة (الرأي العام) الصادرة امس ان اللجنة ستنظر في مدى صحة اجراءات الانتخابات التي تمت وسترفع له مقترحاتها بذلك غير انه لم يحدد المدى الزمني الذي ستنتهي فيه اللجنة من اجراءاتها, وتوقع مصدر بالاتحاد السابق في جامعة النيلين ان تفرغ اللجنة من اعمالها مساء امس, وكان مدير الجامعة قد اكد انه سيصدر قراره استنادا على نتائج التحقيق بعد دراسته. وأشار الى ان القرار يمكن ان يكون اعتماد ذات النتيجة في حالة التأكد من انها تمت بشكل سليم أو تشكيل لجنة تسيير, مشيرا الى ان ادارته ادارة مستقلة وملتزمة بالتقاليد والاعراف الجامعية بالرضوخ لقرارات اللجان الفنية. وبدوره اعرب ابراهيم احمد عمر الأمين العام المكلف للمؤتمر الوطني الحاكم عن اسفه لاحداث جامعة النيلين وقال للصحافيين ان ظاهرة العنف الطلابي مؤسفة وزاد (ان الخلاف بين المؤتمرين الوطني والشعبي اكثر ايلاما) , واتهم الامين العام لحزب الامة التنظيمات السياسية الاخرى بتصعيد الاحداث, مشيرا الى ان ذلك كان هو السبب وراء تدخل الشرطة التي اعلن مديرها بولاية الخرطوم انها ستظل باقية في المواقع التي سيطرت عليها في الجامعة ولن ترفع الحراسة عنها الا بعد البت في القضية بواسطة ادارة الجامعة. ومضى اللواء عثمان جعفر مدير الشرطة بولاية الخرطوم ان تدخلهم جاء لحفظ ارواح الطلاب وممتلكات الجامعة نافيا وجود اي اعتقالات وسط الطلاب. وفي غضون ذلك انتقد المتحدث الرسمي باسم الاتحاد العام للطلاب السودانيين بعنف وجود الشرطة بمباني اتحاد جامعة النيلين وقال ان الاتحاد لا يجد مبررا لتدخل الشرطة وان مشاكل الطلاب يجب ان تحل بواسطتهم وداخل جامعاتهم ولا يوجد مبرر لبقاء الشرطة في مباني الاتحاد حتى الآن داعيا ادارة الجامعة الى العمل من اجل اخراج اشرطة من مباني الجامعة.