اندفعت الحكومة السودانية بكل ثقلها نحو عقد وانجاح الملتقى التحضيري الذي ارجىء الى الاسبوع المقبل ليمهد لانطلاق الحوار مع المعارضة بالمنفى. وفي هذا الاطار تكثفت الاتصالات والاجتماعات مع القوى السياسية بالداخل, فيما اجتمع رئيس البلاد عمر البشير بالقيادات التنفيذية والسياسية في خطوة قال مراقبون ان لها ما بعدها. وبينما بدت التطورات تمضي في اتجاه مشاركة حزب الأمة في الملتقى, امتنعت الحكومة عن نفي أو تأكيد لقاء مرتقب بين البشير وزعيم المعارضة بالمنفى محمد عثمان الميرغني. وقال د. مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية ان ارجاء انعقاد ملتقى الخرطوم التحضيري لاسبوع آخر تم باتفاق كامل مع قوى سياسية بارزة في المعارضة حتى تتمكن من تحديد موقفها من المشاركة في الملتقى الاسبوع المقبل. وقال وزير الخارجية في تصريحات صحفية أمس عقب اجتماع مجلس الوزراء ان الاتصالات حتى الآن مع قيادات المعارضة مطمئنة والقوى التي اكدت مشاركتها قوى مقدرة والموضوعات الاساسية التي سيتم تداولها في الملتقى هي ذات الاجندة التي ظلت تدور في الاتصالات واللقاءات بقيادة المعارضة وتثار في المبادرات سواء أكانت من خلال المبادرة المصرية الليبية أو مبادرة ايجاد. وقال د. اسماعيل ان المتابعات الحالية لأعمال لجنة التسيير أكدت استجابة قوى كبيرة وبارزة, كما ان الاتصالات لا تزال مستمرة مع قيادات اخرى دون الاشارة تحديداً الى هوية هذه القيادات. وردا على سؤال عن حقيقة ما تردد عن ترتيب لقاء متنوع بين الرئيس البشير ومحمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي وزعيم التجمع المعارض قال اسماعيل انه لا يستطيع ان يجزم, لكنه آكد ان الاتصالات مستمرة. وقال ان هذا اللقاء سبق ان تمت الاشارة اليه في اتصالات سابقة الآن, وان انعقاد الملتقى التحضيري والاجراءات التي ستتم في الايام المقبلة, يجعل من السابق لأوانه التحدث في هذا الموضوع. وقال د. اسماعيل ان الملتقى التحضيري تحت كل الظروف هو ملتقى تحضيري وليس نهائيا وبالتالي فإن ما يخرج به سواء أكانت توصيات أو اجندة فإنها ستهيىء للخطوة المقبلة وهي مرحلة الملتقى الجامع. الى ذلك, وفي خطوة يتوقع ان تظهر نتائجها في مقبل الايام حشد البشير الليلة قبل الماضية بقصر الضيافة القيادات التنفيذية والسياسية للدولة في اجتماع اسمرة حتى الساعات الاولى من صباح امس احيطت مداولاته بسرية كاملة, الأمر الذي جعل صحف الخرطوم الصادرة أمس تجنح بعيدا وتورد ان الاجتماع كان للمكتب السياسي للحزب الحاكم, غير ان (البيان) استطاعت ان تستنطق احمد عبدالرحمن وزير الدولة الأمين العام لمجلس الصداقة الشعبية العالمية الذي بدأ حديثه نافيا ان يكون الاجتماع للمكتب السياسي. وقال ان الاجتماع تم بمبادرة من رئيس الجمهورية. وشمل قيادات العمل الوطني بغرض تنويرها بالمشاورات الجارية لانجاح ملتقى الخرطوم التحضيري للحوار ومجهودات رئيس الجمهورية في ذلك. وطبقا لقول عبدالرحمن فإن رئيس الجمهورية قد ابدى في الاجتماع استعداده للقاء اي شخص ومحاورته من اجل الوصول الى انجاح مسار الوفاق الوطني. ومضى عبدالرحمن متحدثا بعموميات رافضا الحديث عن اي تفاصيل دارت في الاجتماع ليقول كذلك وقف الاجتماع على المجهودات المبذولة مع بعض القيادات الوطنية بغرض اشراكها في الملتقى التحضيري كاشفا النقاب عن وصول شخصيات ذات ثقل قومي للبلاد للمشاركة في اعمال الملتقى خلال الايام المقبلة الا انه لم يفصح عن اسمائها. وزاد عبدالرحمن الذي كان حريصا على انتقاء كلماته وهو يتحدث لـ (البيان) ان هناك لجنة تم تشكيلها بغرض وضع قائمة بأسماء الشخصيات القومية التي ستتم دعوتها للمشاركة في اعمال الملتقى, وحول لقاء الميرغني البشير الذي تحديث عنه بعض التقارير الصحفية مؤخرا, قال عبدالرحمن ان الاجتماع لم يتطرق لهذا ولكن البشير كما اسلفنا اكد استعداده للقاء اي شخص بغرض دفع عملية الحوار الوطني. وحول الحوار الدائر مع القيادي الجنوبي بونا ملوال قال عبدالرحمن ان الحوار ما زال مستمرا. وشدد عبدالرحمن على ان الحكومة وفرت مناخا جيدا من حرية في التعبير والنشاط السياسي وغيرهما. وأمنت اجتماع رئيس الجمهورية على ان كل المؤثرات تدلل على نجاح الملتقى ليس على اساس انه بديل لملتقى القاهرة بل كخطوة على طريق اللقاء الجامع. وأمن الاجتماع كذلك ان الملتقى يستصحب منه كل المبادرات السابقة وخاصة المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وبدورها اشارت مصادر عالية الاطلاع على خبايا النشاط الحكومي ان اللقاء الذي دعا له رئيس الجمهورية يشير الى ان رئاسة الجمهورية ترمي لاستصدار قرارات أو ستقوم بمعالجات بالغة الاهمية خلال مقبل الايام. وذكر المصدر الذي رفض ذكر اسمه وكذلك ما اذا كان يملك معلومات حول تفاصيل ما ترمي اليه رئاسة الجمهورية من ذلك الاجتماع ذكر ان اجتماعات مماثلة قد تمت ومع ذات المجموعة التي اجتمعت امس الاول قبيل اصدار قرارات رمضان ورصيفتها قرارات صفر التي أقصت الترابي من مفاصل الحكم.