بعد تأخير دام تسعة شهور بدأ مهندسون فلسطينيون واسرائيليون بإنشاء اول ميناء فلسطيني قرب مدينة غزة بتكلفة 150 مليون دولار وسط رفض السلطة الفلسطينية لأي تواجد أمني اسرائيلي في هذا الميناء والتلميح بقبول ايهود باراك بهذا الامر. ويقام هذا الميناء على ساحل البحر الأبيض المتوسط جنوبي مدينة غزة التي تعتبر القلب التجاري الفلسطيني ويطمح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لأن يكون هذا الميناء احد اكثر عناصر سيادة الدولة الفلسطينية على الارض والبحر حيث اعطى تعليماته لرئيس سلطة الموانىء الفلسطينية الدكتور علي شعث للمضي قدما في تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي بأسرع وقت ممكن. وكان شعث ذكر في وقت سابق ان العمل في الميناء سوف يبدأ في اكتوبر 1999, الا انه تأخر بسبب العراقيل الامنية الاسرائيلية ورفض بعض الدول الاوروبية دفع فروقات انخفاض سعر صرف (اليورو) مقابل الدولار الامريكي, وقال شعث في لقاء بمكتبه في غزة أمس ان تكلفة المرحلة الاولى من ميناء غزة تبلغ 150 مليون دولار, وأوضح ان 75 مليون دولار للانشاءات و75 مليون دولار للمعدات والتكنولوجيا وتجهيزات فنية اخرى. وقدمت كل من فرنسا وهولندا وايطاليا والاتحاد الاوروبي هذه المبالغ بطريقة منح وأقساط ميسرة تصل مدة سدادها الى 40 عاما وبدون فوائد. وقام شعث خلال الاشهر القليلة الماضي بعدة زيارات الى فرنسا وهولندا للتباحث مع الاستشاريين والممولين لهذا المشروع وتم حل العقبات البيروقراطية التي عطلت تنفيذه. ويقول (وبمجرد ان تم الاتفاق مع الاوروبيين على الاعمال الاستشارية والتمويل, وضعت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك عقبات جديدة اسفرت عن تأجيل العمل في انشاء الميناء. وذكر ان من بين هذه العقبات اصرار الاسرائيليين على اقامة منطقة امنية خاضعة للتفتيش الاسرائيلي على الواردات والصادرات, الأمر الذي رفضته السلطة الفلسطينية رفضا قاطعا. وقال العقيد محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة ان هذه المهمة يجب ان تكون من اختصاصات الامن الفلسطيني, ويلعب العقيد دحلان دورا بارزا في فرض السيطرة الامنية الفلسطينية على ميناء غزة, وأجرى مفاوضات معمقة مع الاسرائيليين بهدف الحيلولة دون اي تواجد اسرائيلي في الميناء. ونقلت مصادر فلسطينية عن العقيد دحلان قوله (انه حصل على موافقة من رئيس الوزراء الاسرائيلي باراك خلال قمة كامب ديفيد الاخيرة لإزالة العقبات الاسرائيلية التي ادت الى تعطيل العمل في الميناء الفلسطيني) . وقالت المصادر ان اتصالات اجريت من الجانب الفلسطيني مع رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال موفاز بهدف اقامة معبر خاص للشاحنات التي تنقل الصخور من الضفة الغربية الى غزة لإنشاء الرصيف البحري للميناء. غزة ـ جمال المجايدة