انها جنة شبه الجزيرة العربية, وهي بمثابة جالاباجوس المحيط الهندي والملاذ الاخير لحيوانات ونباتات اصبحت شبه منقرضة. ويبدو ان هناك وفرة في الالقاب التي يطلقها العلماء وانصار البيئة على سوقطرة, وهي جزيرة يمنية نائية عن ساحل القرن الافريقي. وتحتضن هذه الجزيرة اعدادا كثيرة من الفصائل النادرة من النباتات والطيور والاسماك لدرجة ان الامم المتحدة تفكر في تسميتها (محمية للانسان ومحيطه الحيوي) . وفي الوقت نفسه, هناك سباق من اجل حمايتها من اشكال التطور التي دمرت كل جزيرة مشابهة لها في العالم. وقد بدأ انصار المحافظة على البيئة بداية جيدة هذا الربيع عندما وافقت الحكومة اليمنية على خطة للتنمية الثابتة لسوقطرة وقد تم اعداد هذه الخطة من قبل فريق مختلط من العلماء الذين يعملون لصالح مشروع التنوع الحيوي في سوقطرة وهو مشروع ولد في القمة البيئية التي عقدت في ريودي جانيرو في عام 1992 وتبلغ تكلفته خمسة ملايين دولار. ومع ان الموافقة على المشروع كانت حاسمة, لكن تطبيق قواعده سيكون امرا صعبا. ويبدو ان الوقت ليس في صالح انصار البيئة فقبل عام, قام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بافتتاح اول مدرج اسفلتي للطائرات في الجزيرة. وفي حين كانت الطائرات الصغيرة ذات المحركات المروحية هي فقط التي تستطيع الهبوط, فإن هناك الآن رحلة اسبوعية لطائرة نفاثة من اليمن الى الجزيرة تجلب معها تجارا ووكلاء سياحة وسفر ومسئولين حكوميين. وسيضع الاتحاد الاوروبي قريبا خطة تطوير هائلة تهدف الى انهاء العزلة التي صمدت حتى الآن في وجه جميع المخاطر بما في ذلك القراصنة والسياسة. ولا احد يعرف متى حدث ذلك بالضبط, لكن قبل ملايين السنين انفصلت جزيرة سوقطرة عن البر الرئيسي لشبه الجزيرة العربية وافريقيا. ومنذ ذلك الحين, تطورت الجزيرة في عزلة تامة. ويعيش ثلث نباتات الجزيرة البالغ عددها 850 نوعا في الجزيرة حصرا ولا توجد في اي مكان آخر من العالم. ان صعود جبال الحجر يكشف عن ارض غريبة تنتشر فيها اشجار دم التنين. وهذه الاشجار التي تشبه في شكلها المظلة المقلوبة تنتج الصمغ القرمزي الذي يعرف باسم (الزنجفر) وهو مادة صمغية كان المصارعون الرومان يستخدمونها لحماية انفسهم من الاصابة بالامراض المعدية. ومن النباتات الغريبة الاخرى, التي تم رعيها حتى الانقراض في اماكن اخرى ولا تزال تنمو في سوقطرة نبات الصبار العصاري الذي يزرعه ابناء سوقطرة المحليون لاستخدامه كمواد تجميل عشبية. وتعج السواحل المرجانية المهددة بفعل التسخن الارضي بأنواع غير مألوفة من الاسماك. ويعتقد الباحثون ان الجبال تخبىء ثروة من الاجناس المجهولة للعلم حتى الآن. عندما استعمر البريطانيون عدن الواقعة على بعد 880 كيلومترا الى الغرب من الجزيرة, لم يعطوا اهتماما يذكر لجزيرة سوقطرة, ثم حرصت الحكومة اليسارية في اليمن الجنوبي على ان تبقى الجزيرة بعيدة عن الزوار. ولكن منذ ان توحدت اليمن في عام 1990 اخذت الحكومة المركزية في صنعاء تعي ببطىء الطاقات الكامنة في الجزيرة. وقبل بضع سنوات, دعيت شركة بريتش جاز للتنقيب في البحر مع ان الانتاج لم يتبع ذلك حتى الآن ويدور حاليا حديث عن اكتشافات نفطية بعيدا عن الساحل الجنوبي للجزيرة, وهو احتمال يقول علماء الاحياء انه سيحكم بالنهاية على البيئة الهشة في الجزيرة. وبالفعل, بدأ المفترسون يشمون رائحة الفريسة ففي الخريف الماضي, تم احتجاز سفينة صيد اوكرانية قريبا من الساحل تقوم على نحو منتظم باصطياد كل ما تستطيع من الاسماك بشبكة جر دقيقة الفتحات. ولقد ثار الغضب في نفوس الصيادين المحللين خاصة عندما تبين ان تصريح الصيد الخاص بالسفينة قد تم تزويده من قبل مسئول في البر اليمني الرئيسي. وقبل عامين, قدمت حملة فرنسية سرية الى سوقطرة, بتمويل من شركة للأدوية, واخذت معها اعدادا لا حصر لها من النباتات النادرة للاختبار. ويستشيط علماء مشروع التنوع الاحيائي غضبا قائلين ان هذا كان معادلا لشن غارة على المخزون الجيني الثمين للجزيرة دون تقاسم اي من العوائد مع الصيادين والرعاة الفقراء في جزيرة سوقطرة. وفي خطوة تحسب لها, ألقت اليمن اذانا صاغية لمناشدات انصار الحفاظ على البيئة. ويبدي مجلس الحماية البيئي حماسا بشأن القوانين ومسودات القوانين. لكن الحقيقة هي انه بدون وجود سياسة بيئية ملائمة, فإن سوقطرة تكون معرضة للاستغلال. وفي افقر الزاويا باحدى افقر الدول العربية, يتقاضى الموظفون المحليون رواتب متدنية جدا. وفي ظروف مماثلة في امكنة اخرى, قامت شركات التطوير بالزحف عليها ودفعت رشوة للاشخاص المناسبين وبنت مصنعا يضخ دفقا من المخلفات مباشرة الى اماكن الصيد. ويبدو ان ابناء سوقطرة سيحتاجون الى ان يكونوا حذرين تماما اذا ما ارادوا تجنب الوقوع في ذلك المصير. عن ايكونوميست