دخلت حالة التوتر في جامعة النيلين بالخرطوم (القاهرة الفرع سابقا) يومها الرابع عقب انهيار (تحالف الساعات) بين الطلاب الاسلاميين المساندين للزعيم الاسلامي المثير للجدل حسن الترابي الذين هددوا بنقل الصراع للجامعات الاخرى والشارع والآخرين الموالين للحكومة. ولم يحدث أمس أي تطور ايجابي يفضي الى عودة الهدوء الى حرم الجامعة ولا تزال الشرطة تفرض سيطرتها الكاملة على مقر اتحاد طلاب الجامعة وترابط اعداد اخرى منها قرب مباني الجامعة. ووفقا لمعلومات (البيان) فإن مدير الجامعة يجري اتصالات مكثفة لاحتواء الموقف وتعهد بتشكيل لجنة تسيير للاتحاد الطلابي الذي تفجر الوضع داخله بين الحلفاء للسيطرة عليه. الى ذلك, أبدى حزب الترابي (المؤتمر الوطني الشعبي) اهتماما كبيرا بما يجري في الجامعة واعتبر مصدر قيادي بارز في حديثه لـ (البيان) ان الحكومة في تعاملها مع قضية جامعة النيلين تؤكد كل ما كان يتردد في السابق عن سعيها لإقصاء الاسلاميين من كل محركات العمل العام. وزاد في لهجة أقرب للتهديد ان ما يدور في جامعة النيلين يجب ان يعالج بحكمة وإلا فإن للحركة الاسلامية المقدرة الكاملة لنقل هذا الصراع الى بقية الجامعات بل الى الشارع العام وستعض بعدها اصابع الندم (اي الحكومة) . وكان الطلاب المساندون للترابي اصدروا نهار أمس بيانا انتقدوا فيه بصورة لاذعة الحكومة واتهموها بأنها ـ بعد ان فشل المساندون لها في نيل ثقة الطلاب ـ تسعى لنسف استقرار الجامعة. وشرح البيان الذي تلقت (البيان) نسخة منه تفاصيل اقتحام قوات الشرطة لدار الاتحاد, كاشفا النقاب عن اعتقال خمسة عشر عضوا فيه, اضافة الى جميع اعضاء اللجنة العليا للانتخابات. ومضى البيان في لهجة تهديد واضحة يقول (إن الضرب الذي تعرضت له عضويتنا وبخاصة مقررة اللجنة العليا للانتخابات (طالبة لم يذكر اسمها) تم بأمر مباشر من جهات عليا لن نقف حياله مكتوفي الايدي ولن نكتفي بهذا البيان) . وبدورهم, أصدر الطلاب المساندون للحكومة بيانا نشرته صحيفة (الوفاق) اتهمت فيه مجموعة الترابي بالتحايل على الدستور واللوائح, محاولة بذلك تمديد سيطرتها على الاتحاد, بل لم تكتف بذلك وقامت بمنع بقية التنظيمات السياسية من الترشيح وذلك باحتلال دار الاتحاد والتحرش بالتنظيمات السياسية والسعي لإعلان الفوز بالتزكية باستخدام (الملتوف والسيخ) في سابقة تعرض سمعة المنبر النقابي والجامعة لسابقة التزوير والغش والتدليس والخيانة. ومضى بيان طلاب المؤتمر الوطني الحاكم ليقول: (اننا على يقين بأن لجنة الانتخابات ابلغت الشرطة ولكنها استفزتها بإعلانها الجهاد وهدر دم بعض عضوية طلاب المؤتمر الوطني وبقية التنظيمات السياسية) . وأكد بيان الطلاب الحكوميين ادانته لاحتلال الشرطة لدار الاتحاد. وعقب ذلك, ذهب حزب المؤتمر الشعبي الى اتهام الحكومة بأنها هي التي سعت للضغط على ادارة الجامعة لإنهاء الانتخابات. وحددت في نشرة الحزب السرية د. مجذوب الخليفة والي الخرطوم بأنه زار الجامعة ومارس ضغوطا على مديرها الذي رفض إلغاء الانتخابات. كما أثار أنصار الترابي في بيان لاحق مسألة تسليم مباني جامعة النيلين للحكومة المصرية واعتبروه الدافع الاساسي للأزمة الراهنة.