رأت ميجاواتي سوكارنوبوتري نائبة الرئيس الاندونيسي نفسها امس الاول في الواجهة على الساحة السياسية بعد ان كلفها الرئيس عبد الرحمن واحد تصريف الامور العادية وهو سلاح ذو حدين لهذه الشخصية الاكثر شعبية في البلاد. واقدم واحد على نقل صلاحياته الى نائبته لقاء بقائه في الحكم بعد ان تعرض الى حملة انتقادات شنتها الجمعية الاستشارية على حصيلة رئاسته منذ تسعة اشهر. الا ان هذه الصلاحيات لم تكن محددة بوضوح وهي عرضة لمناقشات حادة في جمعية الشعب الاستشارية, اعلى هيئة تشريعية وهي مجتمعة من الخميس الماضي حتى 18 اغسطس. ولكن واحد شدد على انه ينبغي على نائبته المكلفة خصوصا تحديد اولويات الحكومة, ان تطلعه على سير الامور. وبذلك تكون ميجا كما يدعوها مناصروها, التي تستمد اعتبارها ونفوذها كونها تنتسب الى سوكارنو, اب اندونيسيا الحديثة وكونها تعارض نظام الرجل الواحد للرئيس السابق سوهارتو, قد حصلت على نوع من الثأر وهي في الـ 54 من عمرها. وفي اكتوبر الماضي, لم تفز بالرئاسة الامر الذي اشاع الحزن بين انصارها وخصوصا الشباب المتحمسين منهم في الاحياء الشعبية بعد ان انتخبت جمعية الشعب واحد رئيسا للبلاد رغم ان حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي بزعامة سوكارنوبوتري احتل المرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية. وشغلت (ميجا) منصب نائبة الرئيس وكان اداؤها في هذا المنصب فعالا جدا متفادية التدخل في الملفات الساخنة الامر الذي سمح لها بعدم المساس بصورتها الى جانب الفريق الحاكم الذي ادين لعيوبه الصارخة. الا ان هذا الموقف الحذر لم يساهم في ازالة التساؤلات حول ميزاتها وقدرتها على تحمل المسئوليات كزعيمة. فلم تتمكن بعد ان كلفها واحد بملف جزيرة مولوكو الشائك حيث اوقع النزاع بين المسلمين والمسيحيين اكثر من اربعة الاف قتيل, من وضع حد لتدهور الوضع في هذه الجزيرة. ويجب على (ميجا) ان تبرهن حاليا وبسرعة انها تتمتع بالصفات المطلوبة لقيادة البلاد ومواجهة الملفات الكبرى اقتصاديا وامنيا. واشار المحللون الاندونيسيون الى ان هذه القدرات لا تزال مطروحة على بساط البحث وتساءل المحلل السياسي عربي سانيت (ان المشكلة تكمن في الاجابة عن هذا السؤال هل اثبتت ميجا انها قادرة حقا؟. وشكك سانيت في ان تتمكن سوكارنوبوتري من ان يكون اداؤها افضل من اداء وحيد الذي اضعفته انتقادات خصومه وحتى حلفائه السياسيين. واتهم وحيد بسوء الادارة لاسيما في الملفات الاقتصادية وتراخيه امام الفوضى المستشرية وعجزه عن اتخاذ قرارات لوقف اعمال العنف في مناطق عدة. وقال الناشط في حقوق الانسان لوهوت بانجاريبوان من جانبه (لا اريد البت في مسألة ما اذا كانت نائبة الرئيس قادرة على القيام بمهمتها او لا, ولكن اعتقد بانه الخيار الافضل في الوقت الراهن) . وباتخاذ هذه الخطوة ونقل الصلاحيات الى نائبته, يبدو ان وحيد انقذ مؤقتا على الاقل, حياته السياسية وتفادى نزاعا مع حزب النضال الديموقراطي الاندونيسي. وسيسمح له ايضا قراره بالتملص من الشئون اليومية للبلاد للانصراف الى معالجة وضعه الصحي المترنح. فواحد الذي احتفل بالذكرى الستين لميلاده, شبه ضرير ويحتاج للمساعدة للمشي. ومع ذلك يعتزم القيام بجولة طويلة ثالثة في سبتمبر تقوده الى الولايات المتحدة وكندا واوروبا واستراليا ونيوزيلندا.أ.ف.ب