استبقت الصحف الامريكية الكشف عن تقرير المجلس القومي الامريكي لسلامة الطيران الليلة قبل الماضية حول تحطم الطائرة المصرية في نهاية اكتوبر الماضي ومصرع جميع ركابها, وزعمت ان مساعد قائد الطائرة جميل البطوطي كان يرتكب تصرفات سيئة خلال توقفه في فنادق نيويورك. وبدت صحيفة (يواس اي توداي) وكأنها تمهد الاجواء لتمرير الفرضية الامريكية بأن البطوطي وراء سقوط الطائرة, فيما تمسكت مصر في تقريرها بعدم وجود دليل على تعمد سقوط الطائرة وان خللا في نظام الرافعات قد يكون سببا في تحطمها. ونشرت صحيفة (يو اس توداي) هذا التقرير في صفحتها الاولى امس وقبل ساعات من المقرر ان يكشف فيه المجلس القومي الامريكي لسلامة النقل معلومات من التحقيق الخاص بتحطم الطائرة قبالة ساحل ولاية ماساتشوستس الامريكية في 31 اكتوبر الماضي مما ادى الى مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 217 شخصا. وقالت الصحيفة ان تلك المزاعم ضد البطوطي جاءت ضمن تقارير تحقيقات مكتب التحقيقات الاتحادي وان بعضها سيأتي ضمن الوثائق التي نشرها امس الجمعة المجلس القومي لسلامة النقل. ومن بين ما سينشر نص التسجيلات الصوتية لقمرة القيادة لكن دون اي تحليل او احكام بشأن السبب المحتمل لسقوط الطائرة. وكانت الطائرة المصرية قد اقلعت من نيويورك منذ اقل من ساعة في طريقها الى القاهرة على ارتفاع عشرة الاف متر عندما اغلق طيارها الالي وبدأت اجهزة الرفع عند الذيل في هبوط كبير. وخلال هبوط الطائرة السريع اوقف شخص ما المحركات وتحركت اجهزة الرفع في الاتجاهات المعاكسة, وارتفعت الطائرة بعد الهبوط عند مستوى 4800 متر تقريبا ثم عاودت الارتفاع الى 7200 متر ثم سقطت بعد ذلك. وقال محققون امريكيون لم يكشف النقاب عن اسمائهم لمنظمات اعلامية العام الماضي ان عبارات دينية على شريط التسجيل الخاص بقمرة القيادة عززت فكرة ان البطوطي ربما يكون اسقط الطائرة متعمدا. وقال جيم هول رئيس المجلس القومي لسلامة النقل من قبل ان المجلس لم يكتشف وجود اي عطل ميكانيكي يفسر سقوط الطائرة ولكنه ادان ما يسربه مسئولون مجهولون وقال انه لم يتم التوصل لاي نتائج. واوضحت مجلة يو اس توداي ان مصادر مصر للطيران اشارت الى ادلة على وجود عطل ميكانيكي يمكن ان يكون ادي الي سقوط الطائرة. وفي اطار التحقيقات استجوبت السلطات الاتحادية بعض الموظفين في فندق بنسلفانيا الذي تنزل فيه اطقم طائر مصر للطيران خلال توقف الرحلات بنيويورك. ونقلت يو اس توداي عن مصادر مطلعة على التحقيقات قولها ان شهود عيان اوضحوا للمحققين ان البطوطي قام بسلسلة من الاعمال ذات الايحاءات الجنسية علنا. ونقلت المجلة عن المصادر قولها انه في احدى المرات عرى البطوطي نفسه من احدى نوافذ الفندق امام الناس الموجودين في فناء مجاور. واضافت انه في مرة اخرى شكت مجموعة من النساء من ملاحقة البطوطي لهن في احد اروقة الفندق. وحدثت بعض هذه الاحداث على الاقل خلال الايام التي سبقت الحادث. من جهة اخرى علمت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن وثيقة مصر للطيران التى سترفق بتقرير الحقائق حول تحطم الطائرة التابعة للشركة فى نهاية أكتوبر الماضى تؤكد على عدم وجود مايثبت تعمد اسقاط الطائرة وتشير الى أن خللا بأجزاء مهمة فى نظام عمل رافعات الطائرة قد يكون السبب فى سقوطها فى المحيط الاطلسي. وصدرت الوثيقة الليلة قبل الماضية عقب المؤتمر الصحفى الذى يعقده جيم هول رئيس هيئة سلامة النقل الأمريكية لاعلان تقرير الحقائق الذى لايقدم أى تحليل لأسباب سقوط الطائرة أو يحدد تلك الأسباب بل يقتصر على تفاصيل ماحدث داخل الطائرة بما فى ذلك مايتعلق بالأداء البشرى وأجهزة وعمل الطائرة وبيانات الصيانة ونص تسجيل مادار داخل كابينة القيادة وتسجيل بيانات الطائرة بالاضافة الى أحوال الطقس أثناء الرحلة فى نيويورك الى القاهرة. وذكرت مصادر مطلعة أن الخطوط العريضة للوثيقة تشير الى أن التكهنات الأولية حول سبب الحادث استندت على ترجمة خاطئة للعبارة التى نطق بها مساعد الطيار بالعربية فى اللحظات الأخيرة قبل سقوط الطائرة. وتستند الوثيقة الى استعادة الطائرة بعض ارتفاعها عقب السقوط الهائل المفاجىء وذلك قبل ان تبدأ رحلة الهبوط الأخيرة فى المحيط كدليل على محاولة الطاقم انقاذ الطائرة فضلا عن أن التسجيل الصوتى لكابينة القيادة وتسجيل بيانات الطائرة لايظهرا أى دليل يوكد تعمد اسقاط الطائرة. وتتناول الوثيقة بالشرح الخلل الفنى الذى تم اكتشافه فى أذرع تدوير رافعات بوينج 767التى تستخدمها شركات الخطوط الجوية الأخرى والذى يرجح تسببه فى حادث الطائرة المصرية كما يشير الفحص الذى اجرى لمثبتات أزرع التدوير لحطام الطائرة. وكما تشير الخطوط العامة للوثيقة تستند الشركة الى ما أظهره التسجيل الصوتى لكابينة القيادة فى أن مساعد الطيار الأول لم يكن وحده داخل الكابينة فى تأكيدها على أن طاقم الطائرة كان يتعاون فى محاولة انقاذ الطائرة عكس ماتردد حول وقوع صراع دخل الكابينة طبقا للتكهنات الأولية غير الدقيقة. وذكرت المصادر أن وثيقة مصر للطيران تشير كذلك الى ما أثبتته الفحوص المكثفة والشاملة التى أجرتها هيئة سلامة النقل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالية (اف. بى. أى) من أن الأحوال المهنية والشخصية لمساعد الطيار لاتتضمن دافعا يجعله ينتحر ويقتل طاقم وركاب الطائره البالغ عددهم 216 شخصا بالاضافة الى أنه لم يكن يواجه أية مشاكل طبية أو نفسية أو مالية. وشددت مصر للطيران على أن هدفها الأول هو تحديد سبب الحادث بالدرجة الأولى باعتبار ذلك مسئولية أمام أسر الضحايا وأسرة الطيران المدنى بوجه عام. وقد ساعد المحققين التابعين لشركة مصر للطيران عدد من خبراء الطيران الأمريكيين من بينهم كال فوجت الرئيس السابق لهيئة سلامة النقل الأمريكية, بينما رأس الكابتن طيار شاكر قلاده نائب رئيس قطاع سلامة النقل مصر للطيران فريق التحقيق التابع للشركة والذى يعمل جنبا بجنب مع المحققين الأمريكيين. ـ الوكالات