انتقدت الحكومة السودانية قرار الأمم المتحدة وقف رحلات الاغاثة الجوية لعملية (شريان الحياة) معربة عن اسفها ورفضها لمبررات المنظمة الدولية لاصدار القرار ومطالبة في الوقت نفسه بإدانة حركة التمرد لخرقها الهدنة في جنوب البلاد. وفي أول رد فعل من جانب الحكومة على قرار الأمم المتحدة بتعليق برنامج شريان الحياة الذي تنفذه عدد من اسفها الشديد على اتخاذ الأمم المتحدة لهذا القرار بدلا من الضغط على حركة التمرد لإىقاف عملياتها العسكرية التي افرزت وضعا مأساويا أدى لتشريد المواطنين وإحداث حركة نزوح واسعة في الجنوب. في ذات السياق ترأس علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية اجتماعا طارئا بالأمانة العامة لمجلس الوزراء أمس لبحث التطورات بعد قرار تعليق برنامج شريان الحياة بالسودان وما يترتب عليه من تداعيات لاحقة. وأكدت مصادر عليمة لـ (البيان) ان من بين اهداف الاجتماع بحث الرد المناسب على قرار الأمم المتحدة. من جانبها, قالت مفوضية العون الانساني في الخرطوم انها لا ترى سببا يبرر تعليق الأمم المتحدة لعمليات شريان الحياة بالسودان. وأضافت على لسان الدكتور سلاف الدين صالح مفوض العون الانساني في تصريحات صحفية أمس ان هذا القرار غريب على شريان الحياة باعتباره برنامجا يتسم بالمرونة وله خيارات متعددة. ودعا د. سلاف الدين الأمم المتحدة لإدانة حركة التمرد التي حمّلها مسئولية تردي الاوضاع الانسانية بالجنوب وخلق التوترات الامنية التي لا تساعد على تمرير الاغاثة. من ناحيته, قال الدكتور مطرف صديق وزير الدولة بمستشارية السلام ان القوات المسلحة صبرت كثيرا على خروقات حركة التمرد المتكررة لوقف اطلاق النار ولم يتبق امامها الا القيام بمسئولياتها الوطنية تجاه وحدة السودان وأمنه. وأكد ان قرار الأمم المتحدة بتعليق الاغاثة ستكون له آثار وخيمة على الأوضاع الغذائية بالجنوب, مشيرا الى ان استجابة المجتمع الدولي تجاه هذا الأمر كانت ضعيفة بالرغم من تحذيرات الحكومة المتكررة من مغبة انهيار وقف اطلاق النار منذ مطلع يوليو الماضي. وأضاف مستشار السلام في تصريحات صحفية امس ان اهتمام الأمم المتحدة بسلامة العاملين في المنظمات الطوعية اهتمام مشروع غير انه ابدى اسفه الشديد لخلو بيان الأمم المتحدة من اية ادانة لخرق حركة التمرد المتكرر لوقف اطلاق النار وخرق عمليات شريان الحياة. وأعلن مطرف صديق استعداد الحكومة بالتنسيق مع المنظمات الوطنية لسد الفجوة الغذائية الناتجة عن ايقاف عمليات شريان الحياة في حالة توقفه كما لم يخف د. مطرف تخوفه ان تنعكس هذه التداعيات بآثار سالبة عن مستقبل المفاوضات مع حركة التمرد. من جانبه, أكد السفير الفاتح عروة مندوب السودان بالأمم المتحدة المتواجد حاليا في الخرطوم في تصريحات صحفية ان وزارة الخارجية كانت قد اخطرت الأمين العام للأمم المتحدة الاسبوع الماضي في رسالة بعث بها وزير الخارجية بموقف المنظمة السلبي تجاه الخروقات المتكررة من جانب حركة التمرد ودعت الأمم المتحدة الى تحمل مسئوليتها الكاملة تجاه المدنيين في الجنوب. ونوهت الى خطورة سلوك حركة التمرد على الموقف الاغاثي واحتمالات اعادة المجاعة للمنطقة. في ذات السياق قالت مصادر رسمية انها لم تتسلم حتى الآن بصورة رسمية اخطارا من الأمم المتحدة يفيد بتعليق عمليات شريان الحياة لاعطاء الرد المناسب من جانب الحكومة. الى ذلك قالت ماكينا ووكر ممثل برنامج شريان الحياة في الخرطوم في بيان لها امس ان قرار الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بتعليق رحلات برنامج شريان الحياة للجنوب جاء كنتاج طبيعي للتهديدات الامنية التي يواجهها عمال الاغاثة التابعون للامم المتحدة في المناطق التي تدور فيها العمليات العسكرية. ونفت ووكر امس علمها بتاريخ محدد لاستئناف عمليات شريان الحياة وقالت ان القرار جاء لاتاحة الفرصة لاعادة تقييم الاوضاع الامنية والتأكد من سلامة عمال الاغاثة وأكدت ووكر اننا كمنظمة انسانية لا دخل لنا بما يدور على المسرح السياسي في السودان ولكننا لابد ان نضمن اولا سلامة عاملينا. وألمحت ووكر الى اهمية ايصال الاغاثة للجنوب في هذا الوقت سواء للاراضي التي تقع تحت سيطرة الحكومة أو التمرد وأبدت اسفها لتوقف الاغاثة مؤقتا رغم اهميتها. وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت على لسان امينها العام كوفي عنان تعليق جميع رحلات الاغاثة الجوية لعملية شريان الحياة في جنوب السودان بصفة مؤقتة في انتظار القيام بتقييم الوضع الامني, وأرجعت المنظمة الدولية قرار التعليق الى سقوط 18 قذيفة في محيط احدى القواعد لمرافقتها في منطقة مابل التي تبعد 60 كيلومترا جنوب شرق واو يوم الاثنين الماضي وقالت المنظمة ان احدى طائراتها كانت تهم بالاقلاع من مدرج مابل ساعة حدوث القصف الجوي. ودعا عنان الحكومة والحركة الشعبية بتأكيد انفاذ اجراءات ضرورية لضمان سلامة المدنيين والعاملين بالاغاثة في الجنوب وجدد دعوته للطرفين لاستئناف وقف اطلاق النار الذي انقضى اجله منتصف الشهر الماضي. وأشار البيان الى ان (حوادث قصف سالفة جرت في أواخر شهر يوليو الماضي هددت حياة العاملين في الاغاثة واحدى طائرات الاغاثة) وأبدى عنان قلقه تجاه أمن العاملين الانسانيين والمرافق التابعة لشريان الحياة. من ناحية أخرى صرح شول دينج وزير الدولة بوزارة التخطيط الاجتماعي وممثل الحكومة في برنامج شريان الحياة لـ (البيان) ان الحكومة تجري اتصالات الآن بالأمم المتحدة لإبلاغها بأن قرار تعليق الاغاثة سيلحق اضرارا جديدة على المواطنين خاصة النازحين من مواقع الحروب. وقال ان الحكومة قد ابدت اسفها الشديد اثناء الاتصالات التي اجرتها بمكتب الأمين العام للأمم المتحدة لأن القرار لم يدن الجبهة المعتدية ـ في اشارة الى حركة قرنق ـ اضافة الى التجاهل الواضح للجهود التي ظلت تبذلها الحكومة لإيصال الاغاثة للجنوب. وأضاف ان الحكومة ستواصل اتصالاتها للاتفاق على كيفية تقويم برنامج شريان الحياة في اقرب وقت لايقاف الاضرار التي ستلحق بالمواطنين جراء تعليق برنامج الاغاثة. الخرطوم ـ التيجاني السيد