احبطت امس محاولة يهودية متطرفة لتدنيس الحرم القدسي الشريف في المسجد الاقصى, واوقفت الأوقاف الاسلامية برنامج السياحة الاجنبية لحين اشعار اخر, عقب قيام جماعة امناء الهيكل الصهيونية بمظاهرة صاخبة حول المسجد, في وقت شددت فاعليات وقيادات فلسطينية على ضرورة اليقظة والحذر والتواجد في الحرم القدسي الشريف. الاقصى في القدس وحاولوا الدخول إليه لاداء طقوسهم الدينية داخل ساحاته بمناسبة ذكرى خراب الهيكلين المقدسين اليهوديين. ووقع اشتباك بالايدي ومشادات كلامية بين جماعة الهيكل وحراس المسجد الاقصى وعدد من الشبان الفلسطينيين الذين تواجدوا بالمكان. وصادف امس في التقويم العبري اليوم الذي تعتقد هذه الجماعة أن الهيكل خرب وهدم فيه. وتعرف هذه الجماعة الدينية المتعصبة بنشاطاتها الرامية إلى بناء الهيكل على أنقاض المسجد الاقصى الذي يعتبره المسلمون جزءا من عقيدتهم. وتحرشت هذه الجماعة بعدد من المواطنين الفلسطينيين أثناء سير المظاهرة من (حائط المبكى) إلى باب المغاربة, أحد البوابات الرئيسية للمسجد الاقصى. ورفع المتظاهرون الاعلام الاسرائيلية واللافتات التي تدعو إلى هدم المسجد الاقصى وبناء هيكلهم. كما هتفوا بالعبارات والشعارات المناوئة للعرب والمسلمين في المدينة. واتخذت الاوقاف الاسلامية في القدس قراراً بوقف برنامج السياحة الاجنبية للمسجد الاقصى إلى إشعار آخر, وذلك للحيلولة دون نجاح تلك الجماعة في الوصول إلى ساحة المسجد وإقامة طقوسها هناك, ومنعت غير المسلمين من الدخول إليه. وأقامت الشرطة الاسرائيلية التي تواجدت بكثافة في المنطقة الحواجز العسكرية لمنع عناصر الجماعة المتطرفة من الوصول إلى ساحات المسجد الاقصى كما أغلقت الشوارع المؤدية إليه. ويأتي ذلك في الوقت الذي صعدت فيه القيادات والحاخامات اليهودية من حملاتها التحريضية لرفض أي تقاسم لمدينة القدس مع الفلسطينيين. ويحاولون بناء كنيس يهودي في الجهة الجنوبية للحرم وهو ما يرفضه الفلسطينيون. واتهم رئيس حركة أمناء جبل الهيكل غيرشون سلمون خلال المظاهرة رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود باراك بأنه يجري المفاوضات مع الفلسطينيين للتنازل عن الهيكل. وطالب سلمون باراك: (أرفع يدك عن أورشليم ارفع يدك عن جبل الهيكل, تكن أنت السبب في خراب الهيكل الثالث) . وفي غضون ذلك حذرت الشخصيات الاسلامية في القدس من (مغبة أي محاولة تقوم بها هذه الجماعة أو غيرها للمساس بالمسجد الاقصى) . ودعا مسئول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية فيصل الحسيني الجماهير الفلسطينية إلى (المزيد من اليقظة والتأهب والحذر تحسباً لمحاولة المتطرفين اليهود من اقتحام باحات الاقصى امس) . وأكد الحسيني أن (وعي شعبنا وصموده في المدينة المقدسة سيحول دون أي استغلال لليهود لاقامة أي تواجد في الحرم في حال اندلاع المواجهات بين المواطنين والمتطرفين) . وحذر الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والديار الفلسطينية اليهود والحكومة الاسرائيلية من مغبة المس بحرمة المقدسات الاسلامية وعلى رأسها المسجد الاقصى وقال (نحن نرفض رفضاً قاطعاً أية مزاعم يهودية حول الاقصى وسنتصدى لكل المحاولات المزعومة بشأن تدمير مقدساتنا ووجودنا) . واتهم المفتي الشرطة الاسرائيلية التي تتواجد حول بوابات المسجد بأنها جاءت لحماية المتطرفين اليهود وليس لمنعهم من دخول الحرم والتحرش بالمواطنين. وقال صبري أن المسجد الاقصى هو (مكان للمسلمين وحدهم ولن يسمحوا بأي مساس لهذا المسجد العظيم باعتباره جزءا أساسيا من عقيدة مليار ونصف مسلم) . وفي لقاء لها مع اذاعة (صوت فلسطين) جرى امس الخميس قالت د.حنان عشراوي فيما يتعلق بوضع القدس والفلسطينيين فيها, انها (القدس) تشكل البركان الذي قد يفجر كل ما حوله, خاصة بعد قمة كامب ديفيد الاخيرة, وقالت د.عشراوي هناك تصعيد خطير بعد كامب ديفيد, ويعتبر مؤشرا خطيرا ودليلا على نوايا اسرائيل وتعنتها وعلى محاولاتها تغيير معالم القدس, بفرض امر واقع وجديد يهدف الى تثبيت السيادة اللا شرعية والسيطرة الاسرائيلية عليها. واضافت د.عشراوي هذه الحملة الاسرائيلية المحمومة لم تتوقف منذ بداية احتلال المدينة المقدسة, ولكن الان اصبح واضحا في ضوء المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية وكون القدس هي القضية الجوهرية التي ادت الى التأزم في المفاوضات وواضح من خلالها ان اسرائيل تحاول استغلال الوقت واستباق الامور, وبقوة عدوانها وغطرستها تحاول الوصول الى مآربها وتحقيقها من خلال سياستها وليس من خلال المفاوضات. القدس المحتلة ـ البيان