مع انتشار القوة الامنية اللبنانية في مناطق الجنوب المحررة ساد هذه المنطقة شعور بالفرح العارم والاطمئنان مع تبديد هواجس كانت انتابت البعض لغياب السلطة الشرعية على الرغم من الالتزام الوطني لعناصر المقاومة اللبنانية. (هؤلاء هم اولادنا الحقيقيون اولادنا الذين انتظرناهم طويلا) تقول ماري (55 عاما) بفرح غامر وفي يدها سلة طريقها الى مقر تمركزها في مرجعيون. وتضيف ماري التي لجأ ابنها الى اسرائيل مع نحو ستة الاف لبناني من عناصر الميليشيا العميلة والمنهارة (استيقظت مع الفجر ووقفت انتظر وصولهم, الان اصبحت اشعر بالاطمئنان) . محمد (40 عاما) الذي توجه فجرا بسيارته من قريته الشيعية كفر كلا الى منطقة تل نحاس حيث تمر القوة الامنية قال (نحن نقدر كل الذين حرروا (في اشارة الى حزب الله) ولكن بالنسبة لنا كمواطنين لبنانيين الجيش اللبناني هو المسئول الاول والاخير عنا) , واضاف (الان استطيع ان انام قرير العين) . وقالت سهام (32 عاما) من قرية برج الملوك المسيحية (انها وجوه ننتظرها من 22 سنة) معربة عن املها بعودة اهالي المنطقة الحدودية الذين لجأوا الى اسرائيل (فالجيش اصبح بيننا وبات اطمئناننا اكبر) . وهي المرة الاولى التي ينتشر فيها الجيش اللبناني داخل المنطقة المحتلة السابقة. وكان نحو 500 عنصر من قوى الامن الداخلي اللبناني قد انتشروا في هذه المنطقة في الايام التي تلت الانسحاب الاسرائيلي. وفي مرجعيون حيث تمركز القسم الاكبر من القوة الامنية وقوامها الف عنصر من الجيش والشرطة وقف صاحب مقهى رفع صور رئيس الجمهورية العماد اميل لحود يقدم مجانا القهوة للعابرين وبقربه والدته تطلق الزغاريد مع وصول الاليات تباعا الى ثكنة الجيش اللبناني السابقة في البلدة. وكانت القوة الامنية اللبنانية وقوامها 500 عنصر من فرقة المكافحة في الجيش اللبناني والشرطة العسكرية و500 عنصر من رجال الامن الداخلي قد عبرت بدون عوائق اثنين من نقاط العبور السابقة التي كانت تربط المنطقة المحتلة بسائر الاراضي اللبنانية وتمركزت في موقعين ثابتين الاول في مرجعيون والثاني في بنت جبيل اكبر التجمعات الشيعية في المنطقة. وتقضي مهمة القوة الامنية (بحفظ النظام وتوفير الامن في المنطقة المحتلة السابقة فيما تبقى القوة الدولية مسئولة عن الحدود) كما اكد وزير الداخلية ميشال المر الذي تخضع القوة الامنية لسلطته. وقد اقامت القوات الدولية في الايام الماضية 17 موقعا عسكريا في المنطقة التي كانت تحتلها اسرائيل من جنوب لبنان, لكنها لم تنتشر على الحدود مباشرة مما سمح باستمرار وقوع الحوادث ورشق الحجارة التي باتت شبه يومية خاصة على بوابة فاطمة الحدودية. كما اعلنت الامم المتحدة الثلاثاء عزمها على توسيع انتشارها باقامة 11 موقعا جديدا لها في المنطقة المحتلة السابقة. ـ أ. ف. ب