اخذت الكويت رسميا وشعبيا التهديدات التي اطلقها الرئيس العراقي صدام حسين على محمل الجد, معتبرة انه يضمر الشر للمنطقة, في وقت نددت الولايات المتحدة الامريكية بخطاب صدام في ذكرى انتهاء الحرب العراقية الايرانية, فيما دعت مصر على لسان وزير خارجيتها عمرو موسى النظام العراقي الى تعديل لهجة خطابه ونبذ تهديد الكويت, وتواصلت حملة التنديد في الصحف الكويتية والسعودية, وركز مجلس الامة الكويتي على ضرورة اتخاذ فقد اكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الكويتى الشيخ سالم الصباح ان دولة الكويت تاخذ التهديدات التى اطلقها رئيس النظام العراقى امس على محمل الجد. وقال الشيخ صباح فى تصريحات لصحيفة (الشرق الاوسط) هذا النظام لايمكن التنبؤ بتصرفاته مضيفا ان نيات السلطة الحاكمة فى العراق لاتزال تضمر الشر للمنطقة وليس للكويت فحسب . وشدد على ان تهديداته من خلال خطابه تكشف العدوانية المسيطرة فى نفسه نحو جيرانه موضحا ان النظام العراقى يعرقل كل الجهود المبذولة لرفع العقوبات بتهديده جيرانه . وحول التقارير الواردة بشأن تحركات عراقية على الحدود الكويتية العراقية اكد الشيخ سالم ان لا تقارير تفيد وجود تحركات عراقية على الحدود مشيرا فى الوقت نفسه ان القوات الكويتية مرابطة على الحدود الشمالية للكويت. وقال هذا لايعنى اننا استنفرنا قواتنا العسكرية وانما نأخذ الحيطة والحذر منذ التحرير وحتى اليوم .وكانت دولة الكويت قد استنكرت بشدة التهديدات التى اطلقها رئيس النظام العراقي والمسئولون العراقيون ضد دولة الكويت والتى تؤكد بشكل صريح استمرار النوايا العدوانية لذلك النظام تجاه دولة الكويت والمنطقة بأسرها. وعلى صعيد رد الفعل الدولي نددت الولايات المتحدة الامريكية بما جاء فى الخطاب الذى القاه صدام من هجوم ضد دولة الكويت ودول مجاورة مؤكدة ان الخطاب يعكس موقف بغداد الرافض لتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ردا على سؤال لوكالة الانباء الكويتية خلال مؤتمره الصحفي ان تعليقات صدام حسين ضد جيرانه العرب هي دليل آخر على رفضه قبول التزاماته في ظل قرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة ومسئوليته فى المواجهة المستمرة بين العراق والامم المتحدة. وتعليقا على ماجاء في الخطاب الذي القاه صدام بمناسبة ذكرى الحرب الايرانية العراقية بشأن حظر الطيران فى شمال العراق وجنوبه اكد المتحدث ان فرض مناطق حظر جوي يهدف الى توفير الامن والاستقرار للشعب العراقي وكذلك لدول المنطقة. واوضح ان مناطق الحظر الجوي فرضت بهدف الحيلولة دون استخدام النظام العراقي لقواته الجوية مجددا ضد مواطنيه من الاكراد في شمال العراق والشيعة فى الجنوب. وشدد على ان مناطق الحظر الجوي تساهم بشكل حيوي في أمن المنطقة عن طريق ايجاد رادع او نظام انذار مبكر لتحركات القوات العراقية تجاه الشمال او الجنوب. واكد ان ازالة مناطق الحظر الجوي لن يخدم مصالح الشعب العراقي او جيران العراق. واعلنت فرنسا استعدادها للدفاع عن الكويت فى حال تعرضها لاى عدوان مؤكدة ان الخطاب لم يحمل بالتحديد اية لهجة استرضائية. واشارت المملكة المتحدة الى ان حقيقة هبوط رئيس النظام العراقي صدام حسين الى درجة ما جاء فى خطبته امس لهو مؤشر واضح على ان العقوبات الدولية وسياسة الاحتواء تعملان بشكل مؤثر. ومن جانبه دعا وزير الخارجية المصرى عمرو موسى النظام العراقي الى تعديل لهجة خطابه السياسى لان تهديد الكويت لن يكون مفيدا . فيما اكدت المانيا مجددا وقوفها الى جانب استقلال وسيادة الكويت على اراضيها وانها تفعل مابوسعها لضمان اطلاق سراح الاسرى الكويتيين من السجون العراقية مشددة على ثبات موقف المانيا تجاه العراق الذى قام باحتلال الكويت فى الثانى من اغسطس 1990. وفي سياق الموقف الشعبي تجاه تهديدات العراق دعا النائب الليبرالي عبد الله النيباري رئيس مجلس الامة الكويتي بالنيابة المسئولين العرب الى اتخاذ مواقف حاسمة لردع النظام العراقي. وقال لوكالة الانباء الكويتية الرسمية (من المؤسف ان هذا النظام الجاثم على انفاس الشعب العراقي لم يتعظ من دروس الكوارث التي جر وبالها على شعبه المطحون الذي ما زال يعاني نتيجة تداعيات الحروب التي غامر رئيس النظام العراقي بها) . واطلقت الصحف السعودية والكويتية حملة لتفنيد مزاعم صدام وكتبت صحيفة (اراب تايمز) الناطقة باللغة الانجليزية في افتتاحيتها ان (الديكتاتور العراقي لايزال يحاول يائسا انتزاع نصر من هزيمته العسكرية والسياسية النكراء) . واضافت الصحيفة (لا يخفى على احد ان بقاء صدام حسين في السلطة يسيىء الى منطقة الخليج لكن الخاسر الاكبر هو شعبه) . من جهتها تساءلت صحيفة (الندوة) السعودية (اليس الخائن فعلا هو من يقتحم بقواته تحت جنح الظلام دولة عربية شقيقة ويشرد اهلها وينهب بيوتها ويقتل ابناءها ويغتصب نساءها وييتم اطفالها ويرفض دعوات سلمية للخروج منها) . وتابعت (اليس الخائن فعلا من يتلذذ بمعاناة شعبه تحت الحصار ويرفض التعاون مع قرارات الشرعية الدولية الامر الذي يؤدي الى اطالة امد العقوبات الدولية ويذهب ضحيتها ابناء الشعب العراقي الشقيق) . واضافت (ان من يتحدث عن الخيانة عليه ان ينظر الى المرآة ليرى فعلا من هو الخائن الاكبر والوحيد في الامة العربية) . وكتبت صحيفة (المدينة) السعودية (من المضحك المبكي ان نجد الرئيس العراقي وهو في اسفل الهوة التي حفرها لنفسه يتحدث عن (قلعة العرب) ولا يدرك ان تلك القلعة تحولت بفضل قيادته (الرشيدة) الى خرائب مستباحة). واضافت (وليس بمستغرب على من مثله صدور هذا الكلام فمن كان في اسفل الهوة لا ينحدر) . الكويت ـ انور الياسين