تعكف هوليوود على اعادة كتابة التاريخ مرة اخرى, لكن الفيلم هذه المرة لايمس البطولات البريطانية بل يتناول تعادل الرئيس جون كيندي مع الاتحاد السوفييتي خلال ازمة الصواريخ الكندية عام 1962. وقد اتفق المؤرخون في انتقاد فيلم الاثارة السياسي (13 يوما) الذي يلعب فيه كيفن كوستنر دور معاون من معاوني الرئيس كيندي يدعى كينيث اودونيل وتوحي قصة الفيلم بأن أو دونيل انقذ العالم من حرب فاصلة مهولة. ومن سوء حظ كوستنر, الذي يأمل في ان هذا الدور سيعزز نجاحه الفني الآخذ بالانحسار, ان الاكاديميين نفوا صحة سرد الحقائق في الفيلم الذي وصفوه بالفنتازيا واكثر ما يشكك به هؤلاء الشهرة التي اضيفت على شخصية المعاون الرئاسي أودونيل, والذي قدم ابنه كيفن دعما ماليا للمنتج ارميان بيرنشتاين. وكان افراد اسرة أودونيل يفتخرون بعلاقاتهم مع عائلة كيندي, وامضوا سنينا يحاولون كسب اقرار الشعب الامريكي بدورهم الوطني وقبل سنتين فقط نشرت ابنة اودونيل, هيلين, كتابا بعنوان (صداقة روبرت كيندي وكنيث أودونيل) الذي قوبل بلامبالاة وعدم اهتمام من جانب القارىء الامريكي. كما ان كبرياء اقرباء العائلة قد جرح بالادعاءات التي اطلقها مؤخرا الصحفي اللامع سيمور هيرشي, بأن أودونيل الذي توفي عام 1977 كان رجلا مسرفا في الشراب وان دوره الاساسي في (المافيا الايرلندية) التي يشغلها الرئيس, كان تهريب النسوة الى الرئيس بعيدا عن مرأى الحرس الشخصي السري. ولاتزال ازمة الصواريخ الكوبية مثارا للجدل حتى الان لكن الايام الـ 13 التي وصل خلالها الرئيس كيندي والزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف الى شفير حرب نووية, ينظر اليها الكثيرون على انها فترة الانتصار الاهم خلال الادارة القصيرة لكنيدي التي انتهت باغتياله. بدأت الأزمة عندما اكتشفت طائرات التجسس الأمريكية رؤوسا حربية سوفييتية موضوعة سرا في كوبا على بعد 90 ميلا من فلوريدا, وفيما كان ملايين الناس يصلون من أجل السلام تنازل الكريملين وغدا كيندي بطلا يستحق التهليل. لكن في فيلم (13 يوما) ينسب المجد لأودونيل الذي ساهم في رسم استراتيجية البيت الأبيض خلال سلسلة من اللقاءات الرئاسية عقدت في شهر اكتوبر 1962, حتى انه في احدى نسخ النص السينمائي المقترحة ينسب إلى أودونيل ابتكار استراتيجية (الرسالة المفقودة) التي يعتقد المؤرخون انها لعبت دوراً هاما في نزع فتيل الأزمة. في ذلك الحين وافق كيندي علنا على بنود أول رسالة من خروتشوف التي تتضمن الموافقة على عدم مهاجمة كوبا إذا سحب الروس صواريخهم لكن كيندي تجاهل رسالة ثانية, أصر فيها الزعيم الروسي ان على أمريكا أيضا ان تسحب صواريخها المنصوبة في تركيا والموجهة إلى موسكو. وواقع الأمر, كما يقول الخبراء, ان هذه الحيلة من ابتكار روبرت شقيق الرئيس كيندي وليس أودونيل. وقيل ان النص السينمائي هو (كتابة مسرحية) مقتبسة من محتويات التسجيلات الصوتية لاجتماعات البيت الأبيض لكن شيلدون ستيرن مؤرخ سابق في مكتبة جون كيندي قال ان (فكرة اعطاء أودونيل دوراً مركزيا في القصة هراء فارغ, وكان ستيرن قد التقى بمخرج الفيلم روجر رونالدسون الصيف الماضي. وأضاف ستيرن: (أعرف تسجيلات البيت الأبيض جيدا, وأودونيل كان مجرد ملحق صحفي لزم الصمت طيلة فترة الأزمة, كان عمله هذا الاصغاء لما يقال له, ومن ثم صياغة الكلام قبل اعطائه للصحافة, ولم يكن عمله يتضمن نصح الرئيس. وعبر جامي بيتش, الذي يعد الآن دراسة عن الأزمة عن قلقه ازاء الفيلم, حيث قال انه سيضيف إلى مرض الجهل الذي يطوق فترة كيندي, ويمكن ان يتسبب بضرر كبير. وفيلم (13 يوما) هو الأخير في سلسلة من الأفلام المريبة تاريخياً, فلم يمض سوى فترة وجيزة على عرض فيلم (يو 571) الذي نسب بطولة سرقة ماكينة الشيفرة النازية إلى البحرية الأمريكية بدلاً من البريطانية, ثم تلاه مباشرة فيلم ميل جيبسون (الوطني) الذي ترجمت فيه حبكة فيلم (قلب شجاع) لتلائم حرب الاستقلال الأمريكية, وأعيد ترتيب المعارك لصالح الأمريكيين. لكن خلافا لجيبسون, فان كوستنر (45 عاما) بأمس الحاجة الآن لدور ناجح, ففيلماه الأخيران (رسالة في زجاجة) و (حبا باللعب) لم يحصدا معا سوى 50 مليون دولار من شبابيك التذاكر الأمريكية, وهذا المبلغ بالكاد يغطي تكاليف الانتاج والتسويق. ومنذ أدواره الذهبية في (الرقص مع الذئاب) و(أمير اللصوص) و (الحرس الشخصي) بدأت شعبية كوستنر تتدهور, لا سيما بعد انفصاله عن زوجته لذلك فهو يعلق الآن آمالا كبيرة على دوره في فيلم (13 يوما) لاستعادة شيء من أمجاد ماضيه. ترجمة علي محمد