منذ ان غادر صلاح ادريس موطنه السودان قبل اكثر من عشرين عاما, وهو البلد الذي يعد من افقر دول العالم, عرفت سيرته المهنية النجاح تلو النجاح.وبعد ان شق طريقه عبر البنك التجاري الوطني في السعودية ليصبح احد موظفي البنك الكبار, اتجه الى مجال الاستثمارات التي حولته الى مليونير يملك بيوتا في لندن والقاهرة وجدة. وكان يمكن ان يظل هذا الشخص مجهولا لمعظم الناس خارج الشرق الاوسط لولا قيامه بشراء مصنع الشفاء للادوية في العاصمة السودانية الخرطوم في مارس1998. وبحسب ادريس, فان المصنع لم يكن يصنّع المواد الكيماوية على الاطلاق وانما كان يقوم فقط بخلط ومزج وتغليف ادوية بشرية وبيطرية لتوزيعها في انحاء السودان. اما محللو الاستخبارات الامريكية فكان لديهم رأي مغاير تماما عن المصنع, فاستنادا الى عينة من التراب, جمعت بطريقة سرية من خارج المجمع, اعتقد المحللون ان المصنع يقوم بتصنيع مادة (ايمبتا) وهي مادة اولية لتصنيع غاز الاعصاب القاتل (في اكس) وزعم المسئولون الامريكيون ان المواد الكيماوية كانت تتجه الى برنامج الاسلحة الكيماوية العراقي. وفي عشية العشرين من اغسطس 1998 اطلق 18 صاروخ كروز على الاقل من متن سفينة حربية امريكية رابضة في المحيط الهندي على المصنع, مما ادى الى تدميره وقتل اربعة اشخاص. واكدت الحكومة الامريكية ايضا على ان أسامة بن لادن, الارهابي الشهير السعودي المولد, لديه مصلحة مالية مباشرة في المصنع, ولم يتم تقديم اي دليل يدعم هذا القول وادريس ينفيه جملة وتفصيلا. وفي اعقاب عملية القصف, تم جمع عينات من قبل مهندسين بيئيين مستقلين استخدمهم ادريس وارسلت تلك العينات الى ثلاثة مختبرات في بريطانيا وهولندا وقد تبين ان هذه العينات لايحتوي اي منها على مادة (ايمبتا) او اية مواد كيماوية مرتبطة بها. وقال ادريس مؤخرا: انا لست ارهابيا ولم اكن ابدا ارهابيا او مرتبطا بالارهابيين, وعلى وجه الخصوص, لم يسبق لي على الاطلاق ان التقيت او تحدثت مع أسامة بن لادن ولا اي عميل لديه, ولم امارس ابدا عن دراية عملا معه او اي من عملائه. وعلى الرغم من انكاره وانطلاق قضيته القانونية التي رفعها ضد الحكومة الامريكية, الا ان المخابرات المركزية الامريكية (السي.اي.ايه) تصر على ان مصنع الشفاء كان مرتبطا بابن لادن. بعد ثلاثة اشهر من قيام ادريس بشراء مصنع الشفاء, نفذ عملية شراء هامة اخرى في لندن, حيث دفع 2.5 مليون جنيه استرليني مقابل حصة تمثل الاغلبية من اسهم شركة (اي اي اس) وهي شركة امن ورقابة عالية التقنية لديها الان عقود مع بعض من اهم المؤسسات البريطانية مثل مجلس العموم ومحاكم العدل الملكية وشرطة العاصمة. وحتى الان لم يعلق المحققون الامريكيون على خلفية شراء ادريس لحصته في شركة (اي اتي اس) من روي ريكس وهو رجل اعمال بريطاني يحتل موقع الصدارة في فضيحة (الاسلحة الى العراق) ويعتبر ريكس, وهو خبير امني مقره ايسيكس عمل على تأسيس (اي إي اس) في الثمانينيات, مسئولا عن تعريف شركات تصنيع المعدات البريطانية ومن بينها ماتريكس تشرشل على كبار المسئولين العراقيين. وقد ساعد ريكس وشركته (ميد انترناشيونال) العراق على تأمين صفقات هندسية ومعدات تصل قيمتها الى 40 مليون جنيه استرليني من الشركات البريطانية وتم استخدام المعدات, فيما بعد, في بعض من المجمعات الصناعية العراقية الكبرى, بما فيها مجمع في الاسكندرية وكان ينتج قذائف مدفعية وذخائر قبيل اندلاع حرب الخليج. وكان ريكس قد وظف سير برايان توفي وهو مدير سابق لمقر الاتصالات الحكومية في شيلتنهام, كمستشار في شركته وقام توفي بتقديم ريكس لمسئولي وزارة الدفاع المعنيين بشراء اجهزة امنية ويشغل الان منصب مدير شركة (اي اي اس) . وبعد ان شكل ريكس شركته (اي اي اس) قام ببناء نشاط اعمال في بريطانيا فهو لم يكن مسموحا له الاتجار في امريكا بسبب علاقاته بصفقات شراء الاسلحة العراقية وبسبب وضعه اللاحق على القائمة السوداء من قبل وزارة التجارة الامريكية, وفي ظل وجود صعوبات في العمل, استقال ريكس في عام 1998 وباع اسهمه الباقية الى شركة يملكها ادريس, الذي يمارس الان نفوذا قويا على شركة (اي اي اس) بما في ذلك المسائل المتعلقة بالتعيينات. وخلال العامين الماضيين لم يقتصر النجاح الذي حققته الشركة على الفوز بعقود لتركيب اجهزة امنية في مجلس العموم والمحاكم الملكية, وانما تعدى ذلك الى توقيع عقود مع بعض من اشهر الشركات البريطانية من بينها ايرويز وتيكساكو وديكسونز. وفي مجلس العموم تقوم شركة (اي اي اس) بتزويد المجلس بالاجهزة التي تراقب وتغطي مناطق عامة كما تديرها ايضا وهو دور حيوي لحماية السياسيين من خطر الارهاب والنشاطات الاجرامية الاخرى وهي تقوم بدور مماثل في المحاكم الملكية. ويعتمد نجاح الشركة على كاميرات الفيديو الرقمية الرائدة في السوق, والتي قامت شركة نيكساكو, على سبيل المثال بتركيبها في الساحات الامامية لمرأبات السيارات الخاصة بها في جميع انحاء بريطانيا. وقد رفض المسئولون في قصر ويستمنستر والمحاكم الملكية التعليق على هذه المعلومات وقال ناطق بلسان بيرتيش ايرويز, التي تستخدم اجهزة شركة (اي اي اس) للرقابة في مطار جون كنيدي في نيويورك, ان الشركة لم تكن تعلم (بصلات ادريس بالشركة) . وعلى الرغم من ان ادريس, كان قد واجه صعوبات طفيفة لدى محاولته دخول بريطانيا, الا ان جهاز ام اي 5 الاستخباراتي رفض الافصاح عما اذا كان قد تعرض للفحص والتدقيق. ومن جانبها قالت فرانسيسكا ويلبور وهي عضوة في مجلس ادارة شركة (اي اي اس) ان ادريس لم يلتق ابدا بروي ريكس ومنذ اللحظة الاولى لارتباطه بالشركة اصر ادريس على ضرورة اقالة ريكس من مجلس الادارة, والشركة ليس لها علاقة على الاطلاق بالعراق. عن (صنداي تايمز)