في الولايات المتحدة صدمة للجالية العربية وفرح عارم في اوساط اللوبي اليهودي لاختيار جوزيف ليبرمان نائبا للمرشح الرئاسي الديمقراطي آل جور فيما لم تسجل اسرائيل على نفسها الترحيب الرسمي بهذا الاختيار الذي تعاقب مسئولوها الحاليون والسابقون على وصفه بالتاريخي. نظرا لدعم لبيرمان لقادتها حتى في اوج تعنتهم فيما اكتفت السلطة الفلسطينية بالقول انه شأن داخلي وسط تحذيرات فلسطينية من كارثة هذه الخطوة حال استمرار ليبرمان في انحيازه التام للدولة العبرية. فقد اعربت اللجنة العربية الامريكية المناهضة للتفرقة عن صدمتها لاختيار اليهودي الارثوزكسي ليبرمان نائبا لآل جور مشيرة إلى ان اختياره يطرح قضية الدور المقبل للولايات المتحدة في مفاوضات السلام في الشرق الاوسط. واعلن الناطق باسم اللجنة حسين ايبيش لوكالة فرانس برس (اننا نذكر ان ليبرمان قدم دعما من دون تحفظ لاسرائيل وهذا لا يبشر بخير في ادارة آل جور المقبلة) . واعتبرت جمعيات عربية عدة في الولايات المتحدة ان الرئيس بيل كلينتون وسابقيه قد كانوا منحازين الى اسرائيل في محاولاتهم الدفع قدما بعملية السلام في الشرق الاوسط. ويذكر الجميع انحياز ليبرمان المطلق إلى جانب اسرائيل ابان مفاوضات واي ريفر حتى حين تمسك بنيامين نتانياهو بتعنته واغضب المجتمع الدولي والادارة الامريكية كان ليبرمان يحث بيل كلينتون دوما على عدم الضغط على نتانياهو. لذلك كان فرح اللوبي اليهودي الامريكي كبيراً حيث سارعت اللجنة الامريكية الاسرائيلية للشئون العامة (ايباك) لاعتبار هذه الخطوة بأنها حدث تاريخي لليهود الامريكيين. وقالت ايباك فى بيان صادر الليلة قبل الماضية انه لايمكن تذكر تشريع واحد يتعلق بالعلاقات الامريكية الاسرائيلية خلال السنوات العشر الماضية دون اضطلاع ليبرمان بدور حاسم فيه. وقالت ان سيناتور كونيتيكيت تزعم كافة القضايا المهمة لاسرائيل منذ انتخابه فى مجلس الشيوخ عام 1988. وأشار البيان الى دعوة ليبرمان الى ان (يقوم الفلسطينيون بتنفيذ التزاماتهم فى اطار عملية السلام بالشرق الاوسط) بالاضافة الى تزعمه تشريع عام 1995 الداعى الى نقل السفارة الامريكية الى القدس. ومن جانبه قال المجلس اليهودى الامريكى ان (اختيار ليبرمان يعد انتصارا لكل الامريكيين) . وقال جاك روزين رئيس المجلس ان هذا الاختيار يمثل تأكيدا على ان معاداة السامية لم تعد موجودة فى الولايات المتحدة على الاطلاق. واضاف ان ترشيح ليبرمان لمنصب نائب الرئيس يعد دليلا على نضج المجتمع الامريكى وعلى قبول اليهود فى كافة المناصب العليا بالولايات المتحدة. بينما ذكرت رابطة مكافحة التشهير المعروفة بتحيزها لليهود ان اختيار السيناتور اليهودى المتشدد لهذا المنصب الرفيع يمثل نجاحا للجالية اليهودية بالولايات المتحدة ونجاحا للولايات المتحدة نفسها. وفى لوس انجلوس رحب مجلس زعماء الحاخامات بتلك الخطوة واعتبرها اعترافا من الحزب الديمقراطى بالدور المهم للقيم الدينية فى الانتخابات المقبلة. اسرائيل: ترحيب مبطن بالصهيوني الحكومة الاسرائيلية حرصت على عدم اطلاق تصريحات الترحيب الرسمية عبر رفض المتحدث باسم ايهود باراك التعليق واعتبر مصدر مسئول في الخارجية الاسرائيلية اختيار ليبرمان شأن داخلي وأمريكي. لكن تصريح النائب الليكودي موشيه ارينز كان اصدق تعبيراً عن حالة الفرح التي تعم اسرائيل لهذه الخطوة حيث قال (هو صهيوني معلن وزارنا مرات عديدة وهو صديق حميم لدولة اسرائيل) . كذلك قال مسئول طلب عدم كشف اسمه (ليبرمان صديق كبير لاسرائيل ولا يسعنا سوى الترحيب بهذا الاختيار. الا ان الوزير المكلف شئون الشتات الحاخام ميكائيل ملكيور بدا اكثر تحفظا فى التصريحات التى نقلتها عنه الصحف (انني كوزير اترك السياسة الأمريكية للأمريكيين لكنني كيهودي اعبر عن فرحي بان يكون يهودي ذو هوية يهودية معلنة بلغ هذا المنصب) . واضاف ملكيور (ان ذلك يملاني فخرا وهو مؤشر بان المجتمع الأمريكي بلغ درجة من النضج يمكن معها ليهودي كليبرمان ان يكون مرشحا لمنصب بمثل هذا المستوى) . ورأى السفير السابق لدى واشنطن زلمان شوفال عضو حزب الليكود اليميني ان انتخاب آل جور وليبرمان اذا ما تم (سيجعل البيت الابيض اقل قربا من حركة السلام الان عما كانت عليه في ظل بيل كلينتون) . الفلسطينيون يتوجسون كارثة كذلك حرصت السلطة الفلسطينية على ابداء موقف محايد واطلاق مقولة الشأن الداخلي الامريكي بتصريح لأحمد عبدالرحمن أمين عام مجلس وزرائها قال فيه (لا شأن لنا في هذا الترتيب الداخلى والذي يتم لاعتبارات أمريكية داخلية, نحن لا نتدخل في كيفية اختيار القوى السياسية في أمريكا لمرشحيها ) . واضاف ( ولكننا نأمل ان ينظر اي رئيس واي نائب له ينتخب فى الولايات المتحدة بعين العدل الى حقوق الشعب الفلسطيني وينحاز الى قرارات الشرعية الدولية الخاصة به) . واشار عبد الرحمن الى ان (الفلسطينيين لا يحكمون على احد مسبقا بسبب دينه او عقيدته او لونه بل على اساس موقفه السياسي وبالتالي لا ننظر لكون ليبرمان يهوديا لاصدار حكم عليه , فنحن في حال انتخب سننظر الى مواقفه السياسية من عملية السلام وحقوق الشعب الفلسطيني ونتخذ الموقف المناسب) . عضو المجلس التشريعي حنان عشراوي قالت من جهتها (آمل ان يلعب آل جور والحزب الديمقراطي دورا فعالا ومحايدا لدفع عملية السلام قدما وآمل ألا تكون العلاقات الاسرائيلية الامريكية على حساب السلام) . أما وزير الاعلام الأردني صالح قلاب فقال من جهته (نحن كعرب نعتبر ان ليبرمان يمثل دولته الولايات المتحدة لا اسرائيل) لكنه اعرب عن خشيته من ان تدفع يهودية ليبرمان الى اقامته علاقات وطيدة مع حاخامات اسرائيل الذين يطلقون التصريحات العنصرية تجاه العرب (وان حدث فإن الكارثة واقعة لا محالة) . الوكالات