نجاح واكيم لـ "البيان" : فئات تسعى لعودة الفتنة الطائفية للبنان فشلت جهود رسمية وسياسية بذلت على مستوى عال في اقناع النائب نجاح واكيم بالتراجع عن قراره بالعزوف عن ترشيح نفسه للانتخابات النيابية في الوقت الذي كشف فيه أمام زائريه والعاتبين عليه أمس عن معلومات خطيرة تستوجب تحركا فوريا (لم يحصل) من قبل الدولة للرد على الاتهامات التي تثير بلبلة ومخاوف وقلقا في مختلف الاوساط. يقول واكيم: (ثمة خطر يهدد البلد في المدى القصير وهو الفتنة الطائفية التي يعاد انتاجها... ومن ذلك تحويل مسألة الخصخصة (مثلا) الى مسار طائفي... هناك من يعملون لتحويل لبنان من وطن الى مجرد جثة وطن يختنق في ظلام بؤسه السياسي أو ينتحر في ظلام بؤسه الاجتماعي... وهم أنفسهم يسعون الى اختصار قضيتنا الوطنية, في هذا الظرف العصيب بالذات, الى مجرد كرسي منصوب على جثة وطن) . أما عن الجهة التي تقف وراء ذلك فيقول انها ابعد من الاشخاص (من فلان أو علان) (بل هي طبقة سياسية ثرثارة) . لكنه استدرك قائلا انه لا يعفي الاشخاص من مسئولية ما يحصل على الصعيد العام (خطاب القسم الرئاسي الدستوري أمام مجلس النواب كان اعلان نيات وتوجهات, لكن تنقصه سياسة لتترجم هذه النيات. وأنا هنا لا احمل الحكومة وحدها المسئولية, بل ايضا رئيس الجمهورية (اميل لحود), لأنه شريك في المسئولية في مجلس الوزراء. يتابع واكيم قائلا حول هذه النقطة: (ان التغيير الذي حدث في العام 1998, والذي عبر عنه خطاب القسم والبيان الوزاري, حمل وعودا, زاهية بالاصلاح ومواجهة العلل. وبكل صدق اقول انني اثق بالنوايا الطيبة لأولئك الذين اطلقوا هذه الوعود, لكنهم اخطأوا كثيرا, وتعثروا اخيرا. وبكل صراحة أقول: ان آمالنا وآمال الناس خابت بالكامل. لقد فشلوا في ادانة الطغمة السياسية الفاسدة, لأنهم خافوا منها, وخافوا من الجهات التي تحميها. فشلوا بسبب قصور في الرواية, والارادة والعزيمة, فشلوا لأنهم لم يدركوا ان الاصلاح السياسي هو الاصلاح الحقيقي, وهو المفتاح والمدخل لأي اصلاح آخر. يفاجىء ذاك الكلام الكثير من الحاضرين في ديوانية واكيم, يردون: تلك الاتهامات خطيرة وانت تضع الدولة كلها في قفص التساؤل؟ لكنه يوضح اكثر وجهة نظره بسوق تهمة جديدة للدولة, فيقول: (ماذا يمكن ان ننتظر من دولة كدولتنا, هي موظفة لدى المصارف التي هي الحاكم الفعلي للبلد؟! لقد غدا الحكم في لبنان موظفا عند رأس المال الريعي... ان شريحة صغيرة من المصارف تفرض حاكم البنك المركزي, وترسم بالتالي السياسة النقدية والمالية في لبنان... السؤال المطروح: من يغذي الخزينة؟ والجواب: الطبقات الوسطى والفقيرة عبر الضرائب غير المباشرة والرسوم, مقابل (اعفاء) لشركات الاموال... ونصل الى سؤال أخطر: من الذي يحكم لبنان؟ الجواب انه كارتل المصارف. لذا فإن شخصية الحاكم لا تغير شيئا طالما انه ينفذ سياسة واحدة من السلف الى الخلف. بيروت ـ وليد زهرالدين