الاصلاح الاداري في اجازة, ولن يتم استئنافه الا بعد رحيل الحكومة الحالية التي ستتقدم باستقالة تلقائية عقب اجراء الانتخابات النيابية يومي 27 الجاري و 3 سبتمبر المقبل, والمجيء بحكومة جديدة تنتظرها ملفات ساخنة في مقدمتها معالجة وضع الادارة, كما يقول وزير الدولة لشئون الاصلاح الاداري حسن شلق الذي اختاره (المعهد الامريكي للسيرة الذاتية) في نورث كارولينا (رجل العام 2000) من قبل المعهد الدولي للابحاث: (نظرا لانجازاتكم وتفانيكم للاهداف التي تعملون من اجلها) وفق ما ورد في برقية المعهد الى شلق. لكن هذا اللقب لن يخفف من فشل الحكومة في اصلاح الادارة, ولا من عجزها على تغيير الصورة التي رسمتها في بيانها الوزاري الى مجلس النواب يوم الثلاثاء 16 نوفمبر من العام 1999 عن الاصلاح الاداري بقولها: (ان وضع الادارة اللبنانية سائب ولا يخلو من الفساد, ونحن لا نبتغي في حكمنا هذا التراشق بالتهم, او القاء المسئولية على احد, وانما نريد الاستفادة من اخطائنا والعمل بالتالي على تصحيح المسار الاداري برمته) . ما السبب؟ * لكن اي تصحيح عملي وشامل ومنقذ لم يحصل على هذا المسار باستثناء بعض التعيينات وبعض العقوبات بحق موظفين في القطاع العام بلغت 822 عقوبة شملت 791 موظفا خلال العام الماضي. فما سبب عدم حصول ذلك؟ يجيب الوزير شلق: لا يمكن لاي عملية اصلاح ان تنتهي خلل ستة اشهر, او سنة, مثلا, ولا تتم بين ليلة وضحاها, فهي عملية دائمة في كل دول العالم, والدليل ان الاصلاح بدأ في الولايات المتحدة بخطى وئيدة, والرئيس السابق للجمهورية (الراحل) فؤاد شهاب (عهده بين عامي 58 و 1964), اصدر المراسيم الاستراتيجية في 12 يونيو 1958. فالمراسيم التنظيمية في 16 ديسمبر 1959, والغى لاحقا بعض هذه المراسيم واستمرت العملية حتى 30 نوفمبر 1961, ثم اعد اهم اصلاح يحصل من خلال قوانين البلديات, ومصرف لبنان (البنك المركزي) والضمان الاجتماعي عام 1963. * لكن اذا كان الاصلاح الاداري عملية متواصلة, لماذا سبق لرئيس الحكومة سليم الحص ان اعلن ان 1999 سيكون عام الاصلاح, وهذا ما لم يحصل؟ ـ يوضح شلق: يمكن القول ان العام الفائت شهد بداية اصلاح يتطلب جهدا ووقتا, شرعنا في اعداد الهيكلية وثمة نية لتطبيقها فخفضنا عدد الوزارات من 26 الى 18, اي انه جرى الغاء ثماني وزارات ثمة اوضاع يفترض اخذها في الاعتبار على هذا الصعيد, لكن اعداد الهيكلية يتواصل, لقد اعددنا تقارير عن تفعيل الادارة, وهذا يتطلب التزام قواعد الجدار والاستحقاق وتفعيل التدريب وتطبيق الثواب والعقاب ودورات تدريبية اقمناها لموظفي الفئتين الاولى والثانية, انطلاقا من ثلاثة عناصر: الهيكلية, العناصر البشرية, والآليات, ثم كانت تقارير تبسيط اساليب العمل, وتفعيل ادارة المناقصات وانشاء مجلس المديرين العامين. * ماذا اصاب الوزارات من كل ذلك غير تخفيض عددها؟ ـ يقول مجيبا: شكلنا لجانا تعيد النظر في كل هيكليات الوزارات والادارات والمؤسسات العامة, انطلاقا من الواقع في المآخذ, والمشكلات, وازدواج الصلاحيات, لقد صدر القرار, وستضم اللجان نحو 30 الى 40 عضوا من الادارة وخارجها, انها خطوة مهمة لاخراج الهيكلية في تنازع الصلاحيات والازدواجية وعدم تحديد شروط التعيين وآلية انشاء الوحدات, كما نأمل في اطلاق الاعداد والتدريب مجددا, فالتدريب مهم, وهو عملية متواصلة, ومن خلالها يكتشف الموظف المستجدات. لم نفشل ويؤكد الوزير شلق: ان الاصلاح لم يفشل حتى الآن, وسينطلق مجددا بعد الانتخابات النيابية. ويرى انه لا يمكن لوم الحكومة تماما عما لم تقم به على هذا الصعيد في 1999: فيجب ان لا ننسى ان هذا العام المذكور شهد اعتداءات اسرائيلية عدة شغلت اثارها الحكومة لفترات طويلة. اما السبب في ربط الانطلاقة الجديدة للاصلاح بمرحلة ما بعد اجراء الانتخابات النيابية, فهو يعود بنظر شلق الى ان القوانين في متناول السلطة التشريعية وولاية مجلس النواب تشارف نهايتها والامر يبدو مختلفا عندما يبدأ المجلس الجديد ولايته. لكنه يعترف بان ثمة تأخير في الاصلاح قد حصل ليس في عهد هذه الحكومة فحسب بل حتى منذ بدايات الاستقلال الوطني بعد العام 1943. لكن ذلك التأخير برأيه بات من (الامور الطبيعية) ويورد التالي تأكيدا لوجهة النظر هذه: هناك, مثلا تبسيط اساليب العمل, وهو يشكل العنصر الوحيد الذي من شأنه مكافحة الرشوة, فقد وعد الرئيس الراحل للجمهورية بشارة الخوري بتحقيقه منذ العام 1948, لكنه لم ينفذ حتى الآن, اعددنا اكثر من عشر دراسات في هذا المجال من دون ان ينفذ شيء, ثمة قرار جديد لتبسيط اساليب العمل, لكننا نأمل في تطبيقه. وعند سؤال الوزير شلق عن الجهة التي تعرقل ذلك, يجيب بالجمع قائلا: يبدو انهم لم يرغبوا في تحقيق ذلك تم توقيف مجلس المديرين العامين, وطلبنا تفعيله خلال فبراير الماضي لكن التفعيل لم يحصل حتى الآن والامر نفسه ينطبق على مجلس المحافظة المزمع انشاؤه منذ العام 1959. ورشة عمل لكنه يستدرك ذلك بالتأكيد على ان وزارته لم تهدأ عن العمل, ومن ذلك, ورشة العمل الاقليمية التي اقمناها منذ حوالي الاسبوعين في بيروت بالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية حول ادارة الموارد البشرية في القطاع العام. ويرى شلق ان ورشة العمل هذه اذ تأتي في سياق ورش العمل التي تم الاتفاق على اقامتها مع مسئولي البنك الدولي للانشاء والتعمير, انما تهدف الى تسليط الاضواء على اهمية ادارة الموارد البشرية في الادارة الحديثة التي حلت في اغلب دول العالم المتقدم محل ادارة الافراد, حيث يتم التعامل مع الموظف ـ الانسان في توجهاته وطموحاته وكفاءاته ومؤهلاته ومقدرته على الاستجابة والتكيف مع تكنولوجيا العصر, وحيث الاداء والانتاجية هما السمة الاساسية للوظيفة العامة. ويشدد وزير الاصلاح الاداري على اهمية عملية الاعداد والتدريب ويقول: (حلق لبنان في هذا المجال, واول دورة للاعداد كانت سنة 1965, واول دورة للتدريب كانت سنة 1960 وشملت موظفي الفئتين الاولى والثانية) . بيروت ـ وليد زهر الدين