واصلت الصحف المصرية الصادرة هجومها الضاري على الولايات المتحدة الأمريكية, ردا على هجوم الصحفي الأمريكي توماس فريدمان على الرئيس مبارك, ودخلت صحف المعارضة السياق واعتبرت صحيفة (الاسبوع) المستقلة ان لائحة الاتهامات الامريكية لمبارك تشرف كل المصريين. وقال عباس الطرابيلي رئيس تحرير صحيفة الوفد في مقاله: ان الرئيس الأمريكي مستعد ليس لتقبيل اليد الصهيونية اليهودية, ولكن لتلبية كل مطالب إسرائيل, حتى لو كان تدمير أمريكا بيديها لعلاقاتها مع الشرق الأوسط كله, وأضاف الطرابيلي: أن فريدمان نسى ورئيسه أنه لم يكن لأمريكا من حليف في المنطقة إلا إسرائيل, وأن أمريكا ورئيسها كانا في المنطقة الرجل القبيح, ولكنها بموافقة الدول العربية أصبحت الدولة ذات النفوذ الأكبر فيها, وأن مصر هي التي فتحت باب المنطقة كلها لأمريكا, وكانت مصر هي مفتاح الباب الذهبي الذي تم منه طرد وتقليص النفوذ السوفييتي لتدخل فيه أمريكا.. وقال الطرابيلي: ان القدس هي الهدف من وراء ما قدمته واشنطن لمصر, وعندما وجدت أن مصر لا تقبل التنازل عن القدس بدأت الحرب سافرة, واعتبر الطرابيلي أن كل الرؤساء الأمريكيين سواء من ترومان إلى جونسون.. الأول راعي إسرائيل في حربها الأولى عام 48 وكان أول المعترفين بها بعد 15 دقيقة من إعلان قيامها, والثاني رسم لها حدود عدوان يونيو 67 ومكنها من أن تصل إلى حدود حلمها الكبير دولة إسرائيل الكبرى ثم من ريجان إلى كلينتون, وهكذا من أجل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض لا يتورع أي حالم بالسلطة أن يخلع حتى ملابسه الداخلية.. وهذه المرة كان كلينتون يحلم بجائزة نوبل يحملها معه وهو يغادر البيت الأبيض عائدا إلى ليتل روك عاصمة ولايته, وعندما أحس بقرب النهاية دون أن يحقق حلمه الكبير, أطلق أقلام الصهاينة المسيطرين على الصحافة الأمريكية يهاجمون الذين حرموه من تلك السلطانية. ومن جانبها اعتبرت صحيفة (الأسبوع) الأسبوعية المستقلة في عددها الصادر أمس أن لائحة اتهامات أمريكا للرئيس مبارك تشرف كل المصريين, وقالت الصحيفة ان أسباب الهجوم الأمريكي على الرئيس مبارك تعود إلى أنه أفشل كامب ديفيد الثانية, وقاد الرفض العربي ضد التفريط في القدس, وتصدى للدور الأمريكي في أفريقيا ورفض مخطط تقسيم السودان, ورفض الوساطة لترتيب قمة غير مشروطة بين بشار الأسد وباراك, وتصدى للدفاع عن أمن مصر ورفض الضغوط للإفراج عن سعد الدين إبراهيم.. وقال رئيس تحرير الأسبوع الكاتب الصحفي مصطفى بكري موجها كلامه في مقال بالصحيفة إلى الرئيس مبارك : لقد أراد توماس فريدمان أن يقول لك بصراحة أن واشنطن ستتآمر ضد نظامك الذي يشكل عقبة أمام فرض الاستسلام على العرب, وأنها لم تعد مقتنعة بأن بقاء هذا النظام هو الذي سيحول دون وصول المتشددين الأصوليين إلى حكم مصر.. وأضاف أنهم بذلك يكشفون النقاب عن مخطط خفي تجر ى حياكته خلف ستار وتشارك فيه قوى أخرى متآمرة احتضنها الأمريكان ومولوها بالمال وأسبغوا عليها الحماية وأطلقوها تعبث بالوطن. وانتقدت صحيفة (الأسبوع) بعض الكتاب الصحفيين والمسئولين الذين فتحوا كل الأبواب أواخر يناير الماضي بدعوة من السفير الأمريكي في القاهرة داني آل كيرتترر. وفي مقاله الأسبوعي لصحيفة الأسبوع طالب المفكر الكبير د. سليم العوا أن يقوم الجهابذة الذين يصدعون رؤوسنا عن افتتاح كوبري أو إقامة مصنع من مصانع القطاع الخاص بقصائد المديح الكاذب.. أن يقوموا بصياغة رسائل رد تبين حقائق الدور الإقليمي المصري الذي لولاه لما كان للأمريكيين اليوم ربع ما لهم في المنطقة من وجود ونفوذ.. وقال العوا: أتمنى أيضا أن تراجع القيادة المصرية دورها الإقليمي والداخلي فتضع الثرى في موضعه والسيف في موضعه كما يقول الشاعر العربي ابوالطيب المتنبي. على صعيد متصل قالت صحيفة (الاسبوع) ان التقرير الامريكي الرسمي ـ نصف السنوي ـ والمنتظر صدوره في نهاية الشهر الجاري سوف يسير في الجزء الخاص بالشرق الاوسط إلى ان الرئيس مبارك تحول إلى اكثر الزعماء العرب تشددا في قضية السلام, وان تشدده يفوق احيانا تشدد الاطراف المعنية مباشرة ويشير التقرير إلى ان مبارك قدر حجم الصداقة مع الولايات المتحدة في ضوء ارتباط المصالح بين القاهرة وواشنطن ولم يراع الاعتبارات الاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط. القاهرة ـ مكتب (البيان