كشف الحزب الاتحادي الديمقراطي السوداني المعارض امس ان رئيس البلاد عمر البشير وجه الدعوة الى رئيس الحزب, زعيم المعارضة بالمنفى, محمد عثمان الميرغني للمشاركة في الملتقى التحضيري المرتقب عقده منتصف الشهر الجاري بالخرطوم تمهيدا لاطلاق حوار موسع مع المعارضة في اطار الحل السلمي للأزمة السودانية. وأعلنت قيادة الحزب بالداخل في بيان وزع للصحافة امس, رفضها المشاركة في الملتقى مؤكدة في المقابل المشاركة في ملتقى مماثل تدعو مصر لعقده في القاهرة ليجمع بين الحكومة ومعارضيها, الا ان الرسالة نفسها تسببت في تكريس خلافات قادة الحزب. ولفت انتباه المراقبين اللهجة الهادئة للرسالة (المفتوحة) التي ارسلتها قيادة الحزب الاتحادي الى البشير حيث شكرته (على الروح التي املت ارسال الدعوة والصورة التي ارسلت بها) . ولم يكشف البيان عن تفاصيل سبل ارسال الدعوة. وبينما أكد الحاج مضوي محمد أحمد الذي سلم رسالة الحزب الى القصر بوصفه نائبا للميرغني, مع ثلاثة قياديين آخرين بأن المذكرة تعبر بوضوح عن وجهة نظر الحزب, أبدى قياديان آخران هما سيد أحمد الحسين نائب الأمين العام للحزب وعلي أحمد السيد ممثل الحزب في سكرتارية التجمع عدم معرفتهما بأمر الرسالة. أما الذين ساندوها فهم تاج السر محمد صالح ومحيي الدين عثمان والمهندس محمد فائق والشيخ حسن أبوسبيب وهم من أعضاء المكتب السياسي. وقال سيد أحمد الحسين نائب الأمين العام للحزب لـ (البيان) : (لا علم لي بالمذكرة) . مجددا معارضته للمشاركة في الملتقى. وقال ان الملتقى (رسالة واضحة لكل من يرغبون في اجراء مصالحة مع النظام. ونفى تجمع الخارج بالتحديد) . وأوضح ان النظام يهدف الى التسويف والمماطلة ولذلك دعا الى قيام الملتقى التحضيري لضمان عدم تحقيق أي حل للأزمة من خلال الحوار. واعتبر ان المشير سوار الذهب رئيس الملتقى سبق وان أجهض من قبل انتفاضة ابريل لذلك فإنه شخص غير جدير بتحقيق الأماني التي يصبو اليها الشعب السوداني. من جانبه, قال الشيخ حسن أبوسبيب عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي المعارض لـ (البيان) ان المذكرة تمثل ردا على دعوة الفريق البشير لزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي لحضور فعاليات الملتقى التحضيري. وأضاف ان الميرغني اطلع المكتب السياسي على الدعوة وطلب منه الرد عليها باسم الحزب. وأضاف ان المذكرة تمثل تطابقا لوجهات النظر بالداخل والخارج حول ملتقى الحوار. وأوضح ان عقد الملتقى بهذه الطريقة لا يحقق اي نتائج ايجابية تدفع بجهود السلام والوفاق والمصالحة. وشدد على ان الحزب مع تحقيق الحل السياسي الشامل تحت مظلة المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وقال ان الحوار التمهيدي بالقاهرة يمكن ان يدفع بإحلال السلام والمصالحة الى الأمام اذا ما خلصت النوايا. إلى ذلك, أوضح أبوسبيب ان المشير سوار الذهب رئيس الملتقى وأحمد عبدالحليم مقرر الملتقى عقدا اجتماعا مع تاج السر محمد صالح عضو المكتب السياسي الاسبوع الماضي وطلبا منه مشاركة الحزب في الملتقى, لكن الأخير اوضح لرئيس الملتقى ومقرره موقف الحزب الرافض لحضور الملتقى. وفيما يلي تنشر (البيان) نص الرسالة المفتوحة التي بعثت بها قيادة الحزب المعارض الى البشير والتي وقعها مضوي محمد أحمد بوصفه نائب الميرغني والتي حملت تاريخ السادس من الشهر الجاري: السيد الفريق عمر حسن أحمد البشير ـ رئيس الجمهورية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الموضوع: دعوتكم للاشتراك في المؤتمر التحضيري ولجنة التسيير المنعقد بالخرطوم بالاشارة للدعوة الموجهة منكم لسيادة السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي, التي تطلبون فيها تسمية مندوبين للجنة تسيير المؤتمر التحضيري والمشاركة في مداولاته. أولا: نبدي شكرنا على الروح التي أملت ارسال الدعوة والصورة التي أرسلت بها. ثانيا: يؤسفنا ان نعبر لكم بأن الحديث عن المؤتمر المشار اليه وحضوره وأجندته قد رشح عبر الوسائط الاعلامية بصورة تناولت بالتفصيل تاريخ الانعقاد والمكان والمشاركين فيه قبل وصول الدعوة, مما جعلنا نبحث الأمر ونقرر فيه بأن لا معنى للاشتراك أو المشاركة سيما وان هنالك عرضا قدم منكم وقبله التجمع مع تعديل في مكان الانعقاد وعيا بأن بعض فصائل التجمع لا يمكنها الحضور الى الخرطوم وليس لها ممثلين بالداخل. وبما ان الاتفاق قد عقد بأن يتم اللقاء في اطار المبادرة المصرية الليبية المشتركة بالقاهرة, وبما أننا أعضاء فاعلون في التجمع يمثلنا السيد رئيس الحزب وهو المفوض من قبل كل التجمع بإدارة أمر ملف الحوار مع الحكومة فإننا نرى ألا معنى للمشاركة في الملتقى التحضيري بالخرطوم, وسنكون حاضرين في الملتقى التمهيدي في القاهرة كمقر. وفي هذه السانحة نؤكد مجددا ان خيار حل المشكل السوداني عن طريق الحوار قد أصبح بالنسبة لنا نحن في الحزب الاتحادي الديمقراطي خيارا معتمدا ومفضلا وسنمضي فيه بعزم يحصنه من الشك وسيكون منهجنا متناسقا ومتدرجا يحول دون التراجع أو التجمد أو التكرار بتجريب ما جرب سابقا (الحوار السوداني السوداني). السيد الرئيس إننا ومن منطلق دعوتكم نتطلع الى مرحلة جديدة في ادارة الشأن السياسي في وطننا السودان نقدم فيها الكيان السياسي على الذات ونقدم الوطن على الكيان السياسي. وسنظل أبدا المساهمين الأوائل في تضميد جراح الوطن والمواطن عاملين على اعلاء رايات السلام والعدل والمساواة. لذا فإننا نعشم ان نلج المرحلة الجديدة بروح تتسم بالجدية في التعاطي, والحسم في القرار, والشمول في المعالجة. والله نسأله ان يلهمنا جميعا الرشد ويسدد الخطى وهو المستعان. مضوي محمد أحمد نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الخرطوم