لم تكن قضية القدس الشائكة سببا فقط في انهيار قمة كامب ديفيد للسلام في الشرق الاوسط بل تسببت كذلك في اغضاب الولايات المتحدة الامريكية من دور مصر كوسيط رئيسي في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. ويبدو ان واشنطن راعية محادثات السلام الفاشلة غير راضية عن موقف مصر ثاني اكبر متلق للمعونات الامريكية بعد اسرائيل. ويقول معلقون امريكيون ان الرئيس المصري حسني مبارك رفض بالاتفاق مع المملكة العربية السعودية تأييد اتفاق جزئي في وقت حاسم خلال القمة. وكان من شأن الاتفاق الجزئي تأجيل قضية القدس وتسوية بقية القضايا الاساسية التي يدور حولها الصراع مثل مصير اللاجئين الفلسطينيين وسلطات وحدود الدولة الفلسطينية ومستقبل المستوطنين اليهود. وتقوم مصر محور التأثير العربي ومقر الجامعة العربية واول دولة عربية توقع اتفاق سلام مع اسرائيل بدور رئيسي في جهود السلام في الشرق الاوسط. وتوجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد انهيار قمة كامب ديفيد منذ اسبوعين مباشرة الى مصر لاطلاع مبارك على تفاصيل المحادثات. واستضاف الرئيس المصري بعد ذلك المبعوث الامريكي ادوارد ووكر والعاهل الاردني الملك عبد الله وعرفات مرة اخرى ورئيس الوزراء ايهود باراك وجميعهم اطراف مؤثرة في جهود السلام. واظهرت رسالة ساخرة من نسج خيال الكاتب الامريكي توماس فريدمان من الرئيس الامريكي بيل كلينتون للرئيس المصري نشرتها صحيفة (نيويورك تايمز) الاحباط الامريكي ازاء رفض مصر الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات بشأن القدس. وتهاجم الرسالة التي حملت عنوان (مصر.. في الازمات لا يقدم مبارك شيئا) سجل مصر المتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية وقيادة مبارك الذي شبهته الرسالة بأبي الهول. وافادت افتتاحية منفصلة لصحيفة (واشنطن بوست) ان تقارير وردت من كامب ديفيد تشير الى ان ان عرفات كان مدعوما في موقفه بشأن القدس بمبارك والاسرة الحاكمة السعودية وقالت الصحيفة (حان الوقت لنلجأ للعقاب) . وكتب ابراهيم نافع رئيس تحرير صحيفة (الاهرام) الحكومية يقول مخاطبا فريدمان (قرأت باندهاش مقالتك الاخيرة... لم يكن اندهاشي راجعا الى الهجوم في حد ذاته فلقد توقعناه وكنا نتوقعه كل مرة لا تتطابق فيها المواقف المصرية مع الامريكية خاصة اذا اختلفت مواقف مصر مع مواقف اسرائيل) . وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى انه ليس من شأن مصر لي ذراع الفلسطينيين. وأضاف (هل من المفترض ان نضغط على الرئيس عرفات لتقديم تنازلات بشأن القدس. هذا ليس شأننا. التنازلات مطلوبة من جميع الاطراف في اطار الشرعية الدولية وليس خارجها) , مشيرا الى قرارات الامم المتحدة. ولم يكتف المعلقون في الصحف الامريكية بالتشكيك فيما تحصل عليه الولايات المتحدة مقابل معوناتها لمصر بل لمحوا الى ان الدولة العظمى قد تبدأ في الالقاء بثقلها وراء حملة من اجل اقرار المزيد من الديمقراطية وحقوق الانسان في مصر. ويدفع المعلقون المصريون بان الولايات المتحدة تفقد بسرعة مصداقيتها كوسيط محايد في عملية السلام في الشرق الاوسط باظهارها انحيازها المتزايد لاسرائيل. وقال نافع ان الولايات المتحدة تريد من الزعماء العرب (ان يهيئوا شعوبهم لقبول تنازلات بشأن القدس تطلبها اسرائيل والولايات المتحدة...منها السيادة الاسرائيلية على اغلب مناطق المدينة الموحدة) . وتابع قائلا (هذه التهديدات الصريحة تمثل تطورا خطيرا في الموقف الامريكي من التسوية العربية الاسرائيلية وتعد نقلة كمية في انحياز واشنطن تجاه اسرائيل) . وأضاف انها تشير الى ان (الولايات المتحدة لا تعبأ كثيرا او لا تعبأ على الاطلاق بعلاقاتها مع العالمين العربي والاسلامي ما دامت علاقاتها مع اسرائيل قوية) . وشاركت صحيفة (اخبار اليوم) في النقاش السبت الماضي برسالة ساخرة مماثلة تخيلها ابراهيم سعدة رئيس التحرير من مبارك لكلينتون تشير الى ان كلينتون يستميل جماعات الضغط اليهودية لاعتبارات سياسية ويمضي قدما في خطى السلام بأي ثمن من اجل محو آثار فضيحة علاقته بمونيكا لوينسكي. رويترز