أعربت استخبارات الجيش الاسرائيلي عن اعتقادها بأن الرئيس الفلسطيني يسعى لتجنب المواجهات في الفترة المقبلة ويفضل استنفاد سبل المفاوضات السلمية وانه يميل لتأجيل اعلان الدولة المستقلة حتى مطلع العام المقبل.. هذه الدولة التي اعتبر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع اعلانها بمثابة (اعلان حرب) يستعد الفلسطينيون لها. ونقلت الاذاعة العبرية امس عن تقرير للاستخبارات العسكرية الاسرائيلية ان الرئيس الفلسطيني اصدر اوامر واضحة الى اجهزة الامن بمنع الهجمات على اسرائيل والحيلولة دون تحول المظاهرات الفلسطينية الى العنف, لاحظا وجود تعاون ممتاز بين اجهزة الامن الفلسطينية والاسرائيلية. وذكرت صحيفة (هآرتس) امس انه وحسب هذه التقديرات فإن عرفات يدرك ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تقدم باتجاهه بصورة لا سابق لها, في المباحثات التي جرت في كامب ديفيد وعلى هذه الخلفية ما زال معنياً باستنفاد فرصة احراز التسوية بالطرق السلمية. وحسب التقديرات في جولة لقاءاته الأخيرة مع زعماء أوروبيين وعرب ادرك رئيس السلطة الفلسطينية ان دعم الاعلان احادي الجانب عن الاستقلال سيكون قليلا ودعم خطوات الفلسطينيين العنيفة لن يتجاوز الحد الادنى. ويميل عرفات ـ بحسب الصحيفة العبرية ـ الى ارجاء موعد الاعلان عن اقامة الدولة الفلسطينية من 13 سبتمبر الى موعد آخر: 15 نوفمبر أو حتى في ذكرى انطلاقة حركة فتح 1 يناير العام المقبل. وبالنسبة للاعلان فإنه لا يوجد لدى عرفات (تواريخ مقدسة) رغم انه ليس هناك ما يشير الى ارجاء الاعلان الى ابعد من مطلع العام المقبل. وقال مصدر أمني اسرائيلي لصحيفة (هآرتس) انه من ناحية الفلسطينيين فإن العنف الشعبي هو الخيار الاستراتيجي. في احداث النكبة في مايو اشعل عرفات الفتيل لكنه لم يسيطر على حجم الحريق. وهو لم يخطط اطلاق النار من قبل رجال التنظيم. وفي نهاية الأمر استغرقه وقت طويل الى ان استطاع وقف النار. ان العنف الشعبي مثله مثل حيوان مفترس, في اللحظة التي يطلقون سراحه من الصعب معرفة ما اذا كان من الممكن السيطرة عليه ولا يمكن ضمان عدم الاضرار بالمروض. لذلك كما يقول المصدر الامني, فإن امكانية جولة عنف فلسطينية قصيرة كوسيلة ضغط لاحراز مكاسب فلسطينية مع استئناف المفاوضات في اعقابها لا تبدو معقولة الآن. لقد وصلنا الى مرحلة الحسم. لن يكون هناك كما يبدو تسويات مرحلية اخرى لذلك فإن التكتيك الذي خدم عرفات في احداث النفق في سبتمبر 1996 لن ينجح الآن. وعلى هذه الخلفية, من المتوقع ان تمتنع السلطة عن العنف الشعبي, ربما حتى نهاية العام المقبل. في هذه الاشهر سيحاول الطرفان التوصل الى تسوية. واذا لم يحرز حتى ذلك الحين اتفاق واذا انهارت المسيرة السلمية فإنه قد تحدث مواجهة بصورة واسعة, كما يعتقد المصدر الامني. والمواجهة قد تحدث قبل ذلك اذا نفذ احد الطرفين عملية كبيرة. احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أكد في المقابل ان الجانب الفلسطيني يدرك ان اعلان قيام الدولة هو بمثابة اعلان المواجهة أو اعلان الحرب, موضحا استعداد الفلسطينيين لأية نتائج تترتب على ذلك. وأشار الى ان هناك اجتماعاً قادماً للمجلس المركزي الفلسطينى لتقرير مسألة اعلان الدولة, فقال ان هذا مطلب الشارع الفلسطيني ومحل تأييد العالم العربي الاسلامي ودول عدم الانحياز. ونفى قريع في حديث لاذاعة (صوت العرب) أمس ما تردد مؤخرا بأن قمة كامب ديفيد حققت تقدما كبيرا في قضايا كثيرة رغم ما أعلن في نهايتها من انهيار المحادثات بسبب قضية القدس. وقال ليس هناك اي نسبة من النجاح على الاطلاق. وأضاف ان الجديد فى قمة كامب ديفيد هو ان الولايات المتحدة تقدمت بالمقترحات الاسرائيلية وكأنها مقترحات امريكية, مؤكدا ان الانحياز كان كاملا من الادارة الامريكية لاسرائيل. وشدد عزام الأحمد وزير الاشغال الفلسطيني من جهته على اهمية التحرك الدبلوماسي والسياسي الذي يقوم به عرفات لحشد رأي عام عربي واسلامي ودولي داعم للحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة وفي المقدمة منها الانسحاب الاسرائيلي من جميع الاراضي المحتلة في يونيو العام 67, بما فيها القدس, واقامة الدولة المستقلة وعودة اللاجئين, واقتلاع المستوطنات. وأكد ان التحرك الفلسطيني على المستويات العربية والاسلامية والدولية في اعقاب فشل كامب ديفيد يهدف الى ضمان اوسع حالة دعم دولي مسيحي واسلامي لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. وقال: ان الشعب الفلسطيني يتوحد بكل قواه وفئاته وانتماءاته السياسية حول حقوقه الوطنية المشروعة التي لن يفرط أو يتنازل عن أي منها, وسيدافع عنها بكل ما أوتي من قوة, مع استمرار تمسكه بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي, من اجل انتزاع حقوقه المشروعة والعادلة. وتابع الأحمد مخاطبا فتية تدربوا في المعسكرات الصيفية ان الشعار الذي رفعته هذه المعسكرات هذا العام وهو (القدس, حق العودة, تجسيد الدولة) يمثل الشعار المركزي بالنسبة للشعب الفلسطيني في معركته الحالية التي يخوضها, وتحظى بإجماع وطني, مهما تباينت الآراء السياسية.