المياه الجوفية لا تعرف الحدود السياسية والجغرافية بين الدول ، مجلس التعاون مؤهل لصياغة اتفاقية ادارة كاملة للمياه الجوفية المشتركة تتزايد احتياجات دول المجلس للمياه لاغراض الزراعة حيث ارتفعت وسترتفع مطالب دول المجلس الست من المياه ونسب متفاوته بين اعوام 1980 المنتظر حتى عام 2010 حيث كانت الاحتياجات المائية للزراعة لا تتجاوز 3262 مليون م3 في العام 1980, ارتفعت الى 17002 مليون م3 في العام 1990 اي بزيادة 5.2 اضعاف خلال عشر سنوات فقط. اما الاحتياجات المائية للزراعة خلال عامي 2000 و 2010 فيقدرها الخبراء بحوالي 23306 مليون م3 و25108 مليون م3 على التوالي اي بزيادة عن العام 1990 تقدر بنسبة 1.37 ضعفا و1.47 ضعفا على التوالي للاعوام 2000 و2010. وتتفاوت نسبة الزيادة المنتظرة بين دول المجلس الست فتبلغ هذه الزيادة في العام 2000 للسعودية 138% وللامارات 147% وللبحرين 115% ولعمان 110% ولقطر 165% وللكويت 137%. وتستمر اختلاف هذه النسب بين العام 2000 والعام 2010 لتبلغ في السعودية 105% ولكل من الامارات وعمان وقطر والكويت 110% اما للبحرين فتبلغ 103% وبما يعني استمرار احتياج المياه لاغراض الري لكل دول المجلس من المستودعات الجوفية العميقة حيث انه ليس من المنتظر ان تفي المصادر الاخرى للمياه باحتياجات الري. وتختلف في عام 2000 نسب اعتماد دول مجلس التعاون على المياه الجوفية العميقة بحوالي 100% للمملكة العربية السعودية وحوالي 84% لكل من الامارات وعمان و 120% للكويت و 71% للبحرين و 40% لقطر اما في عام 2010 فانها ترتفع لكل الدول دون استثناء فترتفع في السعودية الى 100% والى الكويت 195% والى الامارات 87.9% والبحرين 89.6% وعمان 87.5% اما قطر فانها تمثل 63% وبما يعني اهمية وضرورة التنسيق لاستغلال هذه الموارد المشتركة من المياه. كما تتزايد احتياجات دول المجلس لمياه الشرب والصناعة لازدياد الكثافة السكانية من جهة اضافة الى تزايد الاتجاه نحو الصناعة لتنويع مصادر دخولها, وتبلغ احتياجات دول المجلس للمياه لاغراض الشرب والصناعة في العام 1980 حوالي 862 مليون م,3 والعام 1990 حوالي 2817 مليون م3 وفي عام 2000 حوالي 4713 مليون م3 وفي عام 2010 حوالي 5707 مليون م3 اي تقدر الزيادة في مطالب المياه بين الاعوام السابقة بنسبة 3.26 اضعاف بين عامي 1980و 1990 وبنسبة 1.67 ضعفا بين عامي 1990 و 2000 وبنسبة 1.21 ضعفا بين عامي 2000 و 2010. وتعتمد دول المجلس في توفير معظم هذه الاحتياجات من خلال المياه المحلاة بصفة اساسية ويزداد عليها جزء ضئيل من المياه الجوفية وذلك في اعوام 1980 و 1990 اما خلال الاعوام 2000 و 2010 فإن هذه النسب ستقل كثيرا حتى بعد ان تنهي جميع الدول اضافاتها بالمحطات الجديدة للتحلية حيث ستصبح هذه النسبة في حدود 5% للسعودية وحوالي 34% للامارات و 46% للبحرين وحوالي 65% لكل من قطر والكويت وتقل هذه النسبة في العام 2010 لتصل الى 5% للسعودية و 4% لعمان وبمعنى ان مياه التحلية لن تستطيع الوفاء باحتياجات هذه الدول من المياه لاغراض الشرب والصناعة وبما يعني ازدياد الطلب على المياه الجوفية لسد هذا النقص او زيادة محطات التحلية ليمكن لها الوفاء بهذه الاحتياجات. ويختلف نصيب الفرد من مياه الشرب والصناعة من دولة الى اخرى طبقا للاحتياجات السابق الاشارة اليها بين عامي 2000 و 2010 حيث تبلغ في السعودية 1.17م3 سنويا 186.5م3 سنويا وفي الامارات 437, 433م3 وفي البحرين 237, 183م3 وفي عمان 81.6, 122.7م3 سنويا وفي قطر 329, 350م3 سنويا وفي الكويت 353, 382م3 سنويا في اعوام 2000 و 2010 على التوالي. وعلى الرغم من وجود انظمة الصرف الصحي في دول المجلس جميعها الا انه ببحث ودراسة مدى استفادة تلك الدول بالمياه المعالجة بالمقارنة مع كمية المياه المستهلكة فإن هذه النسب تبدو متواضعة جدا خاصة في المملكة العربية السعودية وعمان والتي لا تتجاوز فيها نسبة المياه المعالجة حوالي 3% من اجمالي المياه المستهلكة في حين تبلغ في الامارات حوالي 9% اما في قطر والكويت فانها تبلغ حوالي 12% في حين تبلغ اعلى نسبة في البحرين وهي نسبة حوالي 16%. ولا تختلف هذه النسبة كثيرا في العام 2010 مما يستدعي ضرورة اعطاء دول مجلس التعاون لمشروعات معالجة المياه اهتماما يجعل ارتفاع هذه النسبة هدفا تستطيع معه دول المجلس الاستفادة من كل هذه الكميات من المياه المهدرة دون استفادة ومالها من تأثيرات سلبية على التربية والبيئة خاصة التربة الزراعية. ويجب الوضع في الاعتبار قبل الانتقال الى موارد المياه الجوفية العميقة المشتركة بين دول المجلس ان ننوه ان اختلاف كميات الامطار الهاطلة على دول المجلس والذي يتراوح بين 59مم سنويا في السعودية, و 71مم سنويا لعمان و 72 مم سنويا لقطر, و80مم سنويا في البحرين, و 89مم للامارات, و 135 مم سنويا في الكويت يعني ضرورة الاستفادة من كميات الامطار وبتنسيق بين دول المجلس للموائمة بين مطالب المياه ومطالب اعادة تغذية الخزانات الجوفية العميقة وبنسب احتياجات كل دولة من دول المجلس, مع اهمية الوضع في الاعتبار ان السحب السنوي من المياه العذبة في عام 1995 قد تجاوز نسبة 163% للسعودية و 300% للامارات. قبل التحدث تفصيلا عن المستودعات الجوفية العميقة المشتركة والتي تغطي مساحة معظم دول مجلس التعاون اضافة الى اليمن والعراق وسوريا والاردن, اود ان انوه ان هناك موارد للمياه الجوفية المشتركة ولكن غرينيه او سطحية تتقاسمها السعودية مع كل من الاردن والعراق في مستودعي حمادة وسرحان, ومع الكويت والعراق في مستودع الباطن, ومع اليمن في مستودعي نجران وليياه, ومع الامارات وعمان في مستودعي البريمي والعين. وتشير الدراسات والبحوث المتعلقة بالمياه الجوفية الحبيسة غير القابلة للتجدد, والمختزنة في المستودعات الرسوبية العميقة والتي يرجع تاريخها الى آلاف السنين, وتختزن هذه المستودعات كميات كبيرة من المياه الجوفية, وتعتبر المصدر الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه في المملكة العربية السعودية وكذلك الامر بالنسبة للدول الاخرى في شبه الجزيرة العربية ولكن بدرجة اقل. ويقدر احتياطي المياه الجوفية في المستودعات العميقة بحوالي 2175 مليار م3 والتي يوجد القسم الأكبر منها 1919 مليار م3 في المملكة العربية السعودية. ويقدر حجم المياه اللازمة لاعادة تغذية جميع مستودعات المياه العميقة, بكمية محدودة جدا 2.7 مليار م3 في السنة, ويمثل هذا الاحتياطي المياه الجوفية التي يمكن استغلالها عند انخفاض مستوى المياه الى 300 متر تحت سطح الارض, وهو أقصى عمق يمكن أن تصل اليه تكنولوجيا الضخ الحديثة. وبالدراسة التفصيلية لدرجة مشاركة الدول المختلفة مع السعودية في هذه المستودعات فنرى أن الدول تشارك السعودية في ثمانية مستودعات اجمالي حجم احتياطي المياه الجوفية فيها حوالي 1250 مليار م3 من المياه وتحتاج الى اعادة تغذيه بحوالي 2.3 مليار م3 سنوياً وهذه المستودعات تشارك فيها الدول مع السعودية وبنسب متفاوته وطبقا للآتي: 1 ـ مستودع الساق بحجم احتياطي 280 مليار م3 واعادة تغذية 0.3 مليار م3 مع الاردن وسوريا, ومستودع تبوك بحجم احتياطي 205 مليار م3 واعادة تغذية 0.45 مليار م3. 2 ـ مستودع وجيد بحجم احتياطي 225 مليار م3 واعادة تغذية 0.1 مليار م3 مع اليمن. 3 ـ مستودع ام الرضمة بحجم احتياطي 190 مليار م3 واعادة تغذية 0.4 مليار م3 مع اليمن والامارات والبحرين وعمان وقطر والكويت. 4 ـ مستودع الوسيعه بياض بحجم احتياطي 590 مليار م3 واعادة تغذية 0.48 مليار م3 مع اليمن. 5 ـ مستودع الدمام بحجم احتياطي 45 مليار م3 واعادة تغذية 0.2 مليار م3 مع كل من الامارات والبحرين وعمان وقطر. 6 ـ مستودع عرومه بحجم احتياطي 85 مليار م3 واعادة تغذية 0.08 مليار م3. 7 ـ مستودع نيوجين بحجم احتياطي 130 مليار م3 واعادة تغذية 0.29 مليار م3 مع البحرين والكويت. والمياه الجوفيه شأنها شأن المياه السطحية تجهل الحدود السياسية والجغرافية بين الدول, واذا كانت القواعد الدولية المنظمة لاستعمال المياه واستهلاك المياه السطحية كالانهار والبحيرات والمجاري المائية قد تطورت تطورا كبيرا وتبلورت بشأنها القواعد والمبادىء التي تحكم استهلاكها والمحافظة على نوعيتها من مخاطر التلوث, فان الامر على عكس ذلك بالنسبة لموارد المياه الجوفيةحيث لم يحرز القانون الدولي أو العرفي أو الاتفاقي تقدماً كبيراً في شأن تنظيم وحماية هذا المورد من موارد المياه, ومن هنا سوف نتعرض الى الوثائق الدولية التي يمكن أن تعاون في تنظيم المياه الجوفية, كذا عناصر التنظيم القانوني الدولي للمياه الجوفية المشتركة بين دولتين واكثر. ويمكن الاشارة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحماية واستعمال مجاري الأنهار الممتدة عبر الحدود والبحيرات الدولية لسنة 1992 وكذا المعاهدة بين الولايات المتحدة وكندا المبرمة في عام 1909 والمعاهدة الألمانية الدانماركية لسنة 1922 والمعاهدة الفرنسية الألمانية لسنة 1925 والمعاهدة النمساوية المجرية لعام 1956 والاتفاقية الأرجنتينية الشيلية لسنة 1971 والمعاهدة الألمانية الهولندية لسنة 1960 واتفاقية حماية بحيرة كونستانس لسنة 1960 ومعاهدة كراتشي بشأن نهر الاندوس وكذا الاعلانات والمبادئ التوجيهية لاعلان استوكهولم الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة سنة 1972 وكذلك الاعلان الصادر عن مؤتمر البيئة والتنمية ريو دي جانيرو سنة 1992. كذا يمكن الاستناد إلى أحكام محكمة العدل الدولية في العديد من القضايا كقضية مضيق كورفو والأعمال الصادرة عن جمعيات القانون مثل جمعية القانون الدولي والمسمى بقواعد هلسنكي لسنة 1966 ولقد اهتمت الجمعية بالمياه الجوفية فوافقت في سنة 1986 على قواعد سيول للمياه الدولية الجوفية, والتقرير الذي أعده معهد القانون الدولي سنة 1979 بشأن تلوث الأنهار والبحيرات في ضوء أحكام القانون الدولي. ومن خلال دراسة الوثائق الدولية سالفة الذكر يمكن الاشارة إلى عناصر التنظيم القانوني الدولي من خلال أولا تعريف المياه الجوفية الدولية, ثانيا الأثر العابر للحدود, وثالثا فكرة الإدارة المتكاملة لموارد المياه الجوفية المشتركة, ويمكن الافادة من الميثاق العالمي للطبيعة في امكانية استنباط أساس قانوني يمكن أن تقوم عليه فكرة الإدارة المتكاملة لموارد المياه الجوفية هذا إذا حسنت النوايا بين الدول المشتركة في هذا المورد على أن يتضمن هذا التعاون الأسس التي يقوم عليها هذا التعاون والمعايير التي يتم على أساسها اقتسام موارد المياه الجوفية, وصور وأشكال التعاون الممكنة, واقامة أنظمة للتحذير والانذار, واقامة نظام للمسئولية الدولية عن الأضرار والتعويض عنها. ويضاف إليها انشاء هيئة أو لجنة دولية للاشراف على إدارة موارد المياه الجوفية المشتركة خاصة وان العجز المائي على مستوى العالم يشهد تطورا زائدا ومن المنتظر زيادة النزاعات على المياه الجوفية اضافة إلى نزاعات الموارد السطحية. ودول مجلس التعاون يمكن لها أن تكون سباقة إلى ذلك خاصة وان روح التعاون والتنسيق السائدة منذ انشاء المجلس سوف تسهم في تذليل كل العقبات التي تعوق عقد مثل هذه الاتفاقيات للمياه الجوفية.