رفعت الكويت حالة الطوارئ لمواجهة اندفاع عشرات الآلاف من المواطنين والوافدين الذين توافدوا على قصر العدل ـ مجمع المحاكم ـ لرفع دعاوى تعويض ضد العراق بسبب غزوه للكويت عام ,1990 رغم تحذير المسئولين من سوء الفهم الذي صاحب الاعلان عن ذلك. وطالب نقيب المحامين برفع دعاوى أمام المحاكم الأمريكية, وحال الانتظار من الساعة الرابعة فجراً أمام قصر العدل من وصول الموظفين والقضاة إلى أعمالهم. وتأثرت الشوارع المحيطة بقصر العدل بالازدحام الذي أدى إلى اختناق الطرق المؤدية لقصر العدل مما دعا دوريات المرور إلى التواجد بكثرة لتنظيم عملية السير خاصة وقد تعطلت بعض السيارات بسبب ارتفاع درجات الحرارة بها مما زاد عملية الاختناق سوءا. وكان موظفو قصر العدل تواجدوا في ساحة القصر خلف الاسوار وتم اغلاق الابواب المؤدية للقصر وقام الموظفون باستلام صور البطاقات المدنية من المراجعين من خلف السور تمهيدا لتسجيل اسمائهم. ومن جهة أخرى ولتنظيم العملية قام موظفو قصر العدل بوضع اعلانات على سور القصر تم فيها تحديد مواعيد مراجعة المواطنين والمقيمين لرفع قضايا التعويضات في الفترة من الخامسة عصرا حتى التاسعة مساء ويأتي هذا الاجراء لتفادي الازدحام الذي أدى إلى تعطيل مصالح المراجعين للقضايا الأخرى وتعطيل الجلسات. وفي هذا الاطار قال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلسي الوزراء والأمة محمد ضيف الله شرار ان هناك سوء فهم في مسألة تقديم دعاوى مدنية من قبل المواطنين ضد جرائم النظام العراقي ابان فترة احتلاله الكويت عام ,1990 وقال ان المواطنين يعتقدون ان حقهم الجزائي سيسقط وهذا غير صحيح, ومن جانب آخر ينبغي وجود اثباتات قائمة على جانب جنائي مشيرا الى ان تزاحم المواطنين على قصر العدل لرفع دعاوى في هذا الشأن هو أمرخاطئ. واضاف لا أريد أن أقول انه ليس هناك جدوى في تقديم الدعاوى ولكن أود أن أقول ان هناك سوء فهم في هذا الموضوع قائلاً: اعتقد ان التزاحم الذي حصل في أروقة قصر العدل شيء في غير محله وأخشى أن يستغل ذلك بشكل غير مشروع وعلى حساب المواطنين البسطاء الذين يجهلون الجوانب القانونية. وأكد شرار ان تقديم الدعاوى في هذا الشأن لابد أن يكون مدروساً دراسة مستفيضة من القانون وذلك عن طريق رجال المحاماة كي يحصل المواطنون على نصائح قانونية مثلى, وأذكر ان رئيس جمعية المحامين بين وجهة نظر القانون في هذا الشأن. وكان رئيس جمعية المحامين الكويتيين المحامي عبد الرحمن الحميدان قد قال ان ما يقوم به المواطنون الآن من الاسراع نحو رفع الدعاوى أمام المحكمة المدنية للمطالبة بتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم جراء الغزو العراقي لدولة الكويت ما هو الا مضيعة للجهد والوقت. واوضح ان جموع المواطنين الذين وفدوا الى مبنى قصر العدل الاسبوع الماضي التبس عليهم الامر فيما ورد في بيان مجلس الوزراء الذي دعا الهيئات الرسمية بصفتها وليس الافراد الى تقديم دعاوى جنائية. وعلى صعيد متصل, قال مصدر قضائي رفيع المستوى ان ما يقوم به المواطنون حاليا ما هو الا دعاوى تعويضات مدنية لا تدخل ضمن اختصاصات النيابة. وأشار المصدر الى ان الباب مفتوح لتلقي هذه الدعوات ولم تحصر بتاريخ معين ولن تنتهي مبينا انه لم يتم حصر اعداد المواطنين الذين تقدموا بطلبات الدعاوى الى المحكمة خلال الأيام السابقة. بينما أكد رئيس جمعية المحامين عبدالرحمن الحميدان انه يمكن رفع هذه الدعاوى أمام المحاكم الأمريكية لاختصاصها ولوجود أرصدة مجمدة للحكومة العراقية لديها, وانه في حال صدور الحكم فانه يمكن تنفيذه على تلك الأموال, ونظرا لانه لا فائدة من رفع الدعاوى أمام المحاكم الكويتية فان الجمعية رفضت تبني هذا الموضوع. في تلك الأثناء استمر بعض المندوبين الذين يعملون بمكاتب المحامين ومكاتب التحصيلات والخدم في جني آلاف الدنانير بعد ايهام البعض بامكان رفع الدعاوى عنهم بصحف مغلوطة مقابل مبالغ نقدية وصلت الى 45 دينارا للعاملة أمام مرأى ومسمع من جمعية المحامين. الكويت ـ أنور الياسين