منذ القديم اشتهرت جزيرة ارواد السورية بصناعة القوارب والسفن وقد كانت السفن الفينيقية الاروادية ايام المملكة القديمة (الالف الثالث قبل الميلاد) على نوعين النوع الاول: ضخمة وتستخدم للنقل التجاري وقد بلغت سرعتها 50 كيلو مترا في اليوم. وكانت تسير بمجدافين كدفة وعدد من المجاديف للحركة مع سار مركزي واخر في المقدمة وشراع مربع والثانية صغيرة بمجاديف من اجل السرعة والمرونة في الحركة وكانت تستخدم للاغراض العسكرية وبعد انقراض المملكة القديمة بقي الارواديون لفترة طويلة يصنعون القوارب البحرية الصغيرة ذات المجاديف والاشرعة لنقل الركاب والمؤن من طرطوس الى الجزيرة التي تبعد عن الشاطىء ثلاثة كيلومترات وخمسة كيلومترات عن طرطوس وحياة الارواذيون اليوم تقوم على البحر اذ يعمل بالصيد ثلاثة ارباع السكان والربع الباقي يعمل في نقل الركاب بين طرطوس والجزيرة اضافة للنقل الخارجي خصوصا الى لبنان وقبرص واليونان والبحر الاحمر والخليج العربي وصناعة القوارب عكس معظم الصناعات التراثية في سوريا التي احتضرت او في طريقها الى الانقراض. فان صناعة القوارب في هذه الجزيرة لا تزال تلقى رواجا وفي تطور مستمر اذ تقوم هذه الجزيرة الصغيرة نسبيا 400 كيلو متر مربع (16) ورشة لصناعة القوارب البحرية وهي اربعة انواع ولمزيد من التفاصيل حول هذه الورش كان الحديث مع عدد من رؤساء هذه الورش وبعض العاملين في هذه الصناعة في ارواد وقد تبين انها حكر تقريبا لعائلة البهلوان الكبيرة والعريقة في هذه الجزيرة عن مراحل هذه الصناعة يقول محمد البهلوان ان مراحل هذه الصناعة متماثلة في كل انواع القوارب على اختلافها يضيف ان اول ما نبدأ بصناعته الجسر وهو العمود الفقري للقارب ويصنع من خشب الكينا حصرا لان الكينا لا يتأثر بالمياه المالحة ولا تدخله او تفتك به (السوسة) وهو قاس جدا بعد ذلك تأتي مرحلة صناعة الاضلاع وهي من خشب التوت والكينا وقد يستخدم خشب السرو والسنديان وجميعها من الانتاج السوري ويفضل في هذه المرحلة الخشب المنحني والاعوج وذلك لتجاوز عملية الحني التي تستخدم لحني الاخشاب المستقيمة بعد نقعها بالماء لتصبح لينة وبعد ذلك تأتي عملية صناعة السطح ويغلف القارب في النهاية بخشب السواد والميكنو وهو مستورد من خارج سوريا اضافة الى محرك القارب حيث توضع حبال القطن بين الالواح الخشبية ويدهن القارب بالزيت والبويا والمعجون هذه باختصار مراحل صناعة القارب ايا كان حجمه اما انواع هذه القوارب التي تتم صناعتها فوق الجزيرة فيعددها رئيس ورشة اخرى نبيل البهلوان بالآتي: الشختورة واللانش والفلوكة والقارب الصغير او السويحة وعن الفرق بينهما يضيف آخر وهو من بيت البهلوان ايضا اولا الشختورة وهي اكبر انواع القوارب المصنعة في ارواد واكبر شختورة صنعت حتى الان طولها 30 مترا وعرضها 7 امتار وتستخدم الشخاتير في الجزيرة لنقل البضائع الخارجية اما النوع الثاني من هذه القوارب فهو اللانش وهو اصغر من الشختورة بقليل وله شكلان الاول يعرف بـ (الترس) والآخر يدعى (مؤخرة البطة) وطوله يصل حوالي 10 امتار يستخدم للصيد ونقل الركاب والبضائع والسفر عندما يكون من القياسات الكبيرة والنوع الثالث الذي يصنع في الجزيرة هو الفلوكة وهي اصغر حجما من اللانش وتسير احيانا بالاشرعة والمجاديف اي بدون محرك بينما اللانش والشختورة يسيران بواسطة محرك ديزل هذه المحركات تستورد من الخارج وتجري عليه تعديلات اللازمة لتناسب القوارب كأن ينزع الفيتاس علبة السرعة وتوضع بدلا منها ماكينة بحرية يضاف اليها مروحة توضع في مؤخرة القارب لدفع المياه وهذا التعديل يتم في الجزيرة, تبلغ قوة هذه المحركات حوالي 100 حصان بحري اما النوع الرابع فهو القارب الصغير او السويحة طولها يصل اربعة امتار وهذه تسير بواسطة المجاديف ويستخدم هذا النوع للنزهة والسياحة فقط اما عن الزمن الذي ستغرقه صناعة القارب يضيف صاحب احدى الورش ان صناعة الشختورة واللانش وبجهد شخص واحد تستغرق شهرا ونصفا حتى الشهرين بينما الفلوكة تستغرق حوالي شهرا اما النوع الاخير فلا تستغرق اكثر من عشرة ايام.