باستخدام تقنيات العصر الرقمي ، لا مكان لاخفاء الخصوصيات عن أعين الحكومات والشركات

من اللحظة التي تستيقظ فيها غدا, فإن كل حركة تقوم بها تقريباً سيتم تعقبها من قبل شخص ما في مكان ما, إن مشيك إلى سيارتك وتشغيلك لجهاز الكمبيوتر في العمل وزيارتك للسوبر ماركت كل هذه الأفعال سيتم رصدها بواسطة كاميرات أو قاعدة بيانات داخل مقرات الشركات أو الوكالات الحكومية السرية. تمتلئ قواعد البيانات هذه بتفاصيل معقدة عن كل جانب من جوانب حياتنا الخاصة, وتحتوي هذه القواعد على عاداتك السلوكية في تناول الطعام وهواياتك, وما إذا كان لديك أطفال وأذواقك والأشياء المفضلة لديك وعواطفك, ولم يسبق أبداً ان كان في تاريخ البشرية من الصعب بهذا الشكل الحفاظ على الخصوصية الشخصية. يقول سيمون ديفيس, رئيس مجموعة رقابية بريطانية تدعى (برايفاسي انترناشيونال) ان الحكومات والشركات متلهفة لتحويل العالم إلى قرى يعرف فيها الجميع كل شيء عنك, وكل شيء عملته في حياتك سيتوفر قريباً بلمسة زر. وبتشغيلك لتلفزيون الكيبل تقوم الشركات بأخذ ملاحظات حول برامجك المفضلة والوقت الذي تكون فيه موجوداً في البيت, وربما يساعدها ذلك في اختيار الساعة المناسبة للاتصال بك واخبارك عن خدمة جديدة, أو قد تقوم بعرض قرض شخصي من أحد البنوك التي تتعامل معها. وبتوجهك خارج البيت, ومرورك على صندوق البريد بباب بيتك, لن يمضي وقت طويل حتى تكون عين كاميرا تلفزيونية دقيقة قد التقطت جانباً من رحلتك وسجلته على شريط خاص, وإذا ما قدت سيارتك إلى العمل, فلن تكون كاميرات الشرطة الخاصة بالسرعة هي وحدها التي تتأكد من عدم بقائك طويلاً خارج نطاق الرؤية, وقد يعني توقفك لملء خزان الوقود في السيارة أنك تخضع للتنصت وللمراقبة. وقد اضطرت شركة بريتيش بتروليوم (بي بي) الى الاعتراف قبل عامين بأنها تستخدم مايكروفونات سرية للتنصت على المحادثات الخاصة للملايين من زبائن محطات البترول, وتلتقط أجهزة تنصت مخفية في المحلات كل كلمة يتم التفوه بها. وإذا كنت تعتقد ان الوصول إلى مكان العمل يوفر لك ملاذا من العيون الفضولية, فعليك أن تعيد التفكير في اعتقادك هذا. إن تمرير بطاقتك الأمنية في الشركة عبر حاجز في طريقك إلى المكتب يخبر مسئولك في العمل عن وقت وصولك ووقت مغادرتك. واللحظة التي تدخل فيها إلى كمبيوترك هي النقطة التي تختفي عندها خصوصيتك الشخصية, إن مواقع البريد الالكتروني, كما ينبغي أن نكون على علم بذلك الآن, ليست سرية أو آمنة, فعدد الموظفين الذين يجري فصلهم من العمل بعد أن يقوم رئيسهم بالاطلاع على بريدهم الالكتروني في تزايد مستمر. يقول فيليب رايان, وهو مستشار من شركة بيبود التي تساعد الشركات في التجسس على العاملين إن كل شيء يقوم به الموظف خلال دخوله على كمبيوتر في العمل يمكن مراقبته, ويمكن مراقبة الرسائل الالكترونية التي ترسل, ومواقع الانترنت التي تتم زيارتها, ومن الصعب الحفاظ على الأسرار على شبكة الانترنت. إن القدرة على تعقب الأشخاص التي توصف بأنها (كاشفة بيانات) من خلال مراقبة الظل الذي يطرحونه على البيانات أصبحت الآن تجارة كبيرة, وماذا بعد! هنالك الآن مئات البرامج التي تستطلع سراً محتويات أجهزة الكمبيوتر الشخصية, ويشير العدد الأخير من مجلة تايم إلى برنامج يدعى (سيرف مونكي) من المفترض انه يحمي الأطفال الذين يبحرون في الشبكة, ولكنه بالإضافة إلى قيامه بمنع الأطفال من دخول مواقع إباحية يقوم بجمع معلومات تتضمن أرقام هواتف المستخدمين وعناوين بريدهم الالكتروني. بعض الشركات تستخدم (أجهزة تنصت على الشبكة) تقوم بتخبئة شيفرات كمبيوترية خلف الصور لا يتعدى حجمها حجم نقطة على شاشة الكمبيوتر وذلك من أجل جمع المعلومات حول عاداتك في الابحار على الشبكة, وهذايعني, عمليا, ان هناك نقطة غير مرئية على شاشتك تراقب كل حركة تقوم بها. وهذه النقاط تجمع معلومات حول من يمتلك الموقع الذي تبحر به وكذلك تفاصيل حول كمبيوترك, ويقول ديفيد بانيسار, خبير في الحريات المدنية من مركز (الكترونيك برايفاسي انفورميشن سنتر) في واشنطن ان هذه النقاط تعتبر طريقة سرية لجمع المعلومات عن شخص معين. إن أجهزة التنصت هذه تعمل على أفضل وجه بالاقتران مع (الكوكيز) وهي عبارة عن برمجيات تقفز إلى سواقة القرص الصلب في المرة الأولى لزيارتك موقعا خاصا على الشبكة, وهي تمثل بطاقة اتصالك الشخصية وتتعرف عليك في المرة الثانية لزيارتك الموقع, ولكنها تقوم أيضاً بتسجيل المواقع التي جاء منها المبحرون وتتبع المواقع التي يذهبون إليها والمدة التي يقضونها على الشبكة. وتعتبر هذه اللمحة المفصلة عن مستخدم الكمبيوتر معلومة تسويقية قيمة جدا يمكن بيعها لمعلنين آخرين على الشبكة, وبحسب المركز فإن حوالي 86 شركة من أصل 100 شركة انترنت تتعامل مع هذه البرمجيات. ولكن الشركات المتلهفة لتعزيز أرباحها, ليست هي الوحيدة الحريصة على استطلاع تحركاتك الشخصية على الانترنت, ففي الأسبوع الماضي, حظي قانون تنظيم العمليات الأمنية بموافقة حكومية في بريطانيا وبالنسبة لمناصري الحرية المدنية, فإن هذا يمثل أسوأ غزو للخصوصية يتم فرضه على الاطلاق من قبل دولة ديمقراطية حديثة, وبموجب بنود هذا القانون, سيتعين على كل شركة بريطانية مزودة لخدمة الانترنت ان تزرع صندوقا أسود يراقب جميع البيانات التي تمر عبر كمبيوتراتها وان تضخ هذه المعلومات الى مقر جهاز (إم آي 5) , وسيكون لدى الدولة صلاحيات بأن تتجسس غالبا بدون ضمانة, على نشاطات البريد الالكتروني والانترنت الخاصة بكل شخص لديه اشتراك في الانترنت. وهذا القانون يمنح الشرطة ايضا صلاحيات خاصة باستخدام الجيل الجديد من الهواتف النقالة لتحديد موقع أي شخص, وستعمل هذه الهواتف كجهاز تحديد للموقع مزروع سرا على صاحب الهاتف بدون علمه. ولكن إياك أن تفكر بأن التقنية الحديثة هي فقط التي تتحدى خصوصيتك, فدفع الفواتير عبر الانترنت يمكن أن يكون عملا محفوفا بالمخاطر, حيث يمكن الاستيلاء على معلومات شخصية خاصة بالمستخدم بسهولة, وقد قرر مؤخرا شخص يدعى جون تشامبرلين أن يختبر سلامة موقع باورجين قبل أن يقوم بدفع فاتورة الكهرباء المترتبة عليه وذلك بعد أن شاهد برنامجاً وثائقيا حول قرصنة الكمبيوتر, ويقول تشامبرلين انه استطاع في غضون ثلاث دقائق من الوصول الى التفاصيل المتعلقة بـ 5000 بطاقة ائتمان بالأسماء والعناوين. وتعتبر بطاقات الولاء للسوبر ماركت أداة أخرى يجري من خلالها مراقبة عاداتك, فهذه البطاقات تقوم ببناء صور لما ترغب بانفاق مالك عليه, وهل أنت نباتي أم ماذا؟ وهل تفضل الأطعمة الطبيعية أم غيرها؟ ويبدو أن أشياء قليلة فقط يمكن إخفاؤها هذه الأيام. أما أولئك الذين اختاروا عدم ادراج أرقام هواتفهم في الدليل حفاظا على سريتها فلن تسرهم معرفة حقيقة مفادها بأنه بالامكان معرفة ذلك الرقم السري بمكالمة واحدة. فهناك أقراص مدمجة متوفرة حاليا في الأسواق تسمح لك بعكس البحث عن أرقام الهاتف, أي عكس ما يجري بالنسبة للتساؤلات المتعلقة بالدليل, أنت تعطيها رقما هاتفياً وهي تخبرك لمن ذلك الرقم وأين يسكن؟. ويقدم سجل الأراضي لأي شخص معلومات مفصلة عن مالك قطعة عقارية معينة, ويكشف ما اذا كان عليها رهن واسم البنك الذي يقرض المال, ويمكنك أيضا أن تستأجر شركة تقوم بمراقبة الجيران قبل أن تنتقل إلى بيتك الجديد. وبالطبع اذا كنت مستعدا لاستخدام قليل من الحيلة بأسلوب واثق على الهاتف, فعندها يمكنك الحصول على الكثير. إن الحصول على المعلومات بالخداع يعتبر جريمة جنائية, لكن الحصول عليها من مصادر متوفرة للجميع يعتبر أمرا طبيعيا, ولكن من الواضح انه عندما يتعلق الأمر بالخصوصية الشخصية, فإن من نحتاج لأن نقلق منهم ليسوا هم أولئك الرجال أصحاب الملامح الغريبة الذين يختبئون وراء صناديق القمامة. عن أوبزيرفر ، ترجمة: ضرار عمير

تعليقات

تعليقات