اسماء شوارع عدن محفورة في ذاكرة الاجيال

لشوارع و (حوافي) ـ حواري ـ عدن واحيائها السكنية اسماء قديمة وحديثة تتحدث عن انتماء شعب ومبادىء انظمة حكم .. تحمل اسماء قادة عظام ورموز كبار حفروا باظافرهم مجرى التاريخ واحداثا تاريخية غيرت مجرى الحياة . وايضا اسماء لحرف ومهن اندثرت بعضها مع مرور الزمن وبقيت اخرى حاضرة الى اليوم وكذلك اسماء ديانات وطوائف واعراق مختلفة. تغيرت انظمة وجاءت حكومات وراحت اخرى وبقيت اسماء شوارع واحياء محفورة في وجدان الامة يتناقلها الناس جيلا عن جيل, فهي تاريخ امة وذاكرة شعب يصعب محوها (بشخطة) قلم او بلوحة معدنية على جدار الشارع. اليهود والصومال دخلت عدن منتصف اربعينيات القرن الماضي ـ العشرين ـ مرحلة المدنية جرى حينها تنظيم المناطق والاحياء السكنية وكذلك سفلتة معظم الشوارع القائمة آنذاك واطلاق بعض التسميات عليها, واخذت اسماء شوارع و (حوافي) ـ حارات واحياء مدينة عدن اتجاهات وانماطا مختلفة عديدة, دينية وعقائدية, طائفية, عرقية, حرفية ومهنية, تاريخية, تجارية, وغير ذلك من انماط التسميات. من حيث الجانب الديني على سبيل المثال هناك (حافة) ـ حارة ـ اليهود التي كانت تسكنها الاسر اليهودية من اصل يمني قدرتها مصادر تاريخية باكثر من 300 اسرة يهودية كانت تسكن في منطقة كريتر ـ وبقي اسم (الحافة) اليهودي متداولا حتى اليوم رغم خروج الاسر خلال فترات هجرة يهود اليمن الى اسرائيل وكان آخرها عقب نكسة يونيو 67م واحتلال ثوار الجبهة القومية لمنطقة كريتر .. وهناك ايضا شوارع تحمل اسماء طائفية فنجد شارع (البهرة) وسط منطقة كريتر, تسكنه العديد من الاسر المنتمية لطائفة البهرة ـ الاسماعيلية ـ وكذلك حارة (البنيان) ـ طائفية, وحافة (الفرس) وحارة (الكوشوش) ومازالت تسميات هذه الحارات متداولة حتى اليوم بالرغم من هجرة معظم هذه الاسر الى خارج اليمن واعتناق بعضها الديانة الاسلامية واندماجها في المجتمع اليمني مثلها مثل الاسر اليمنية الخالصة. واذا كانت هناك شوارع وحارات تحمل اسماء ديانات وطوائف فهناك ايضا حارات تحمل اسماء اعراق وبلدان, حيث نجد حارة (الجبرت) وحافة (البوش) وحافة (الصومال) واذا كانت اسماء الشوارع والحارات تسطر تاريخ المدن, فان هذه التسميات تكتب تاريخ عدن, كمدينة مفتوحة, مسالمة, حضارية, حاضنة للثقافات والاعراف والاديان والاجناس المختلفة, قادرة على التكيف مع الغير في كافة المراحل وفي اقسى الظروف والمواقف. الحدادين والحلاقين كذلك توجد اسماء شوارع المهن وحرف عديدة, فمثلا شارع (الحدادين) وسط مدينة كريتر, تمارس كافة المحلات الواقعة في الشارع مهنة الحدادة والبعض الادوات المنزلية وخزانات المياه (والصفائح) الحديدية والمعدنية وغيرها, وحارة (الدرازية) ـ الخياطة ـ وحافة النجارين وحارة الحلاقين حيث يجتمع اكبر عدد من الحلاقين في هذه الحارة الواقعة بجانب سوق الخضار منطقة كريتر, وحافة (الدوابية) الغسالين والمكوجية .. وهناك شوارع وحارات اخرى تحمل انماطا تجارية, فنجد شارع (البز) يمتلىء بمحلات بيع البضائع القطنية والحريرية والصوفية والملابس الغير جاهزة وكذلك شارع (الطعام) يباع فيه مختلف المواد الغذائية كالسكر والرز والدقيق والقمح والزيت وبسعر الجملة وشارع (الحراج) الخاص بشراء وبيع المواد والاجهزة المستعملة وشارع (الكدر) نوع من الرغيف يجرى فيه بيع هذا النوع من الرغيف الشعبي المحبوب لدى معظم سكان المدينة وشارع (المملاح) الواقع في منطقة خورمكسر فيه يجري استخراج ملح الطعام بالطرق القديمة باستخدام الممالح المروحية المتوقفة حاليا عن العمل وايضا بالطرق الحديثة باستخدام وسائل استخراج الملح آليا, وايضا شارع (الذهب) بمنطقة الشيخ عثمان المليء بمحلات بيع الذهب. لينين والشفيع وهناك شوارع عديدة تحمل تواريخ هامة ـ حسب المنظور اليمني ـ فنجد شارع (14 اكتوبر) يوم انطلاقة ثورة الجنوب ضد الاستعمار البريطاني و (26 سبتمبر) يوم الاطاحة بحكم الائمة في الشمال عام 1962م ويعد اطول شوارع المدينة, يربط منطقتي المعلا وخور مكسر بمنطقة المنصورة ويقدر طوله 6 كم ونجد شارع (23 يوليو) ـ يوم الثورة المصرية ـ الواقع بالقرب من مطار عدن الدولي بمنطقة خورمكسر و شارع (الاول من مايو) عيد العمال و (11 فبراير) يوم الشهداء ونجد ايضا وحدة (9 يونيو) يوم تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير ظفار والخليج العربي (سابقا) الجبهة الشعبية لتحرير عمان لاحقا عام 1969م واطلق هذا التاريخ على مجموعة مساكن شعبية جماعية لمقاتلين ومقاتلات الجبهة واطلق هذا التاريخ على مجموعة مساكن شعبية جماعية لمقاتلين ومقاتلات الجبهة في منطقة خور مكسر ونجد شوارع ووحدات اخرى تحمل اسماء قادة وعلماء وزعماء يمنيين وعرب واجانب منهم سيف بن ذي يزن الذي هزم الاحباش واخرجهم من اليمن وابن سينا وابن رشد وجمال الدين الافغاني وابن العاص وابن خلدون وخالد بن الوليد ومدرم الذي استشهد اثناء مرحلة الكفاح المسلح في الجنوب ولبوزه او شهيد لثورة الجنوب وغسان كنفاني الاديب الفلسطيني صاحب رواية (رجال تحت الشمس) وهواري ابو مدين الرئيس الجزائري وفيديل كاسترو ولينين وانجيلا ديفيز المناضلة الامريكية ضد التفرقة العنصرية وايضا المحجوب والشفيع اللذان اعدمهما الرئيس السوداني جعفر النميري عقب فشل انقلاب اليسار في السودان عام 1971م. معروف والشباب اسماء الشوارع والحارات والوحدات السكنية تجمع بين الماضي والحاضر يتذكرها الناس باستمرار ـ ان لم تكن جميعها فمعظمها ـ اوجدت مساحة كبيرة من العشاق احبوا هذه الاسماء مع التحفظ على بعضها وبالذات تلك الغريبة على المجتمع اليمني .. الكاتب والاعلامي المعروف معروف حداد احد هؤلاء العشاق ومن اغزرهم ولعا بهذه الاسماء يقول لـ (البيان) اسماء هذه الشوارع والحارات لها مكانة طيبة في ذاكرتي وفؤادي وبالذات تلك التي عشت وتجولت وسرت فيها وزرتها باستمرار وتبضعت منها طوال سنوات عمري الطويلة, والمؤسف ان جيل الشباب الحالي مغيب عن دلالات بعض التسميات فمثلا يسمع عن حافة (البنيان) و (الجبرت) و(اليهود) و (الفرس) الذين هاجر معظمهم اليمن وذاب بعضهم الآخر في المجتمع اليمني, ولا يعرف تاريخ وحياة هذه الاقليات الدينية والعرقية والعقائدية في اليمن, صحيح ان هذا الجيل لم يعايشها لكن لا يعني تجاهل واقع هذه الاقليات في الفترات الماضية, وكأنما هذه التسميات ودلالاتها لا تعنيه لا من قريب ولا من بعيد. والجانب المؤسف الذي يحز في نفسي ان تلك الشوارع والحارات القديمة التي كنت اجول فيها يوميا لشراء بعض المتطلبات مثل (الكدر) و (الطعام) فقد تحولت اليوم الى اماكن لبيع (القات) وجرى تطفيش البائعين . واضاف معروف لـ (البيان) هناك اسماء لبعض الوحدات السكنية غريبة عن مجتمعنا اليمني مثل (لينين) (وانجيلا) من بقايا الانظمة السابقة ارى ضرورة استبدالها باسماء قادة قريبة جدا لوجدان الانسان اليمني المسلم.

تعليقات

تعليقات